الزواج يعني مشاركة الحياة مع شخص مميز، إلا أنّ الأزواج قد يشاركون أكثر مما توقعوا، كالبكتيريا الموجودة في أفواههم وربما حتى معاناتهم النفسية أيضًا، بحسب دراسة جديدة.
فقد كشفت الدراسة التي أُجريت على أزواج جدد في إيران، أنه عندما يعاني أحد الزوجين من الاكتئاب والقلق، تتغير بكتيريا الفم لدى الشريك الآخر، لتعكس تلك الموجودة لدى الشريك المريض. ومع هذا التغير في الميكروبات، تتأثر أيضًا الحالة المزاجية وأنماط النوم لدى الشريك السليم.
وبعد 6 أشهر فقط من الزواج، أظهر أزواج كانوا يتمتعون بصحة نفسية جيدة سابقًا، معدلات أعلى بكثير من الاكتئاب والقلق ومشاكل النوم، في حال كان شريكهم يعاني مما وصفه الباحثون بـ"النمط الظاهري للاكتئاب والقلق" أي الشخص الذي يعاني من الحالتين معًا بالإضافة إلى الأرق.
وخلص الباحثون في دراستهم التي نشرت في مجلة Exploratory Research and Hypothesis in Medicine إلى أنّ "انتقال ميكروبات الفم بين الأفراد الذين تربطهم علاقة وثيقة، يُساهم جزئيًا في ظهور أعراض الاكتئاب والقلق."
كيف تنتقل البكتيريا بين الشريكين؟
في كل مرة تُقبّل فيها شريكك، أو تتشاركان وجبة، أو تتنفسان الهواء نفسه عن قرب، فأنتما تتبادلان ملايين البكتيريا.
وهذه الدراسة سلطت الضوء على احتمال أن تكون هذه العملية مسارًا لانتقال الاضطرابات النفسية بين الشركاء الحميمين، وفق موقع "ستادي فاينذز".
لذا قاد فريق البحث الباحث المستقل رضا راستمنش، وراقبوا أزواجًا متزوجين منذ نحو 6 أشهر. وقد شملت الدراسة 1,740 زوجًا بين فبراير وأكتوبر 2024. وقارن الباحثون بين 268 شريكًا سليمًا و268 شريكًا يعاني من الاكتئاب والقلق ومشاكل النوم.
- وفي بداية الدراسة، سجل الأزواج الأصحاء نتائج طبيعية في اختبارات الاكتئاب والقلق وجودة النوم.
- لكن بعد 6 أشهر من العيش مع شريك يعاني من الاضطرابات النفسية، ارتفعت نتائجهم بشكل ملحوظ.
لكم ما كان مثيرًا للانتباه هو ما حدث لبكتيريا الفم لدى الأزواج. فقد بدأ الميكروبيوم الفموي وهو مجتمع الكائنات الدقيقة التي تعيش في الفم لدى الشركاء الأصحاء يشبه بشكل متزايد ميكروبيوم أزواجهم المصابين بالاكتئاب والقلق.
وبدا أنّ الزوجات أكثر عرضة لهذه التغيرات مقارنة بالرجال، إذ أظهرن زيادات أكثر وضوحًا في معدلات الاكتئاب والقلق ومشاكل النوم بعد ستة أشهر، إلى جانب تغيّرات أكبر في تركيبة البكتيريا الفموية لديهن.
كما قاس الباحثون مستويات الكورتيزول، المعروف بـ"هرمون التوتر"، في لعاب المشاركين.
وظهر أنّ الشركاء الأصحاء المتزوجين من أشخاص يعانون من الاكتئاب والقلق، شهدوا ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات الكورتيزول خلال ستة أشهر، ما يشير إلى أنّ أنظمة الاستجابة للتوتر لديهم قد تم تفعيلها.
(ترجمات)