دراسة: زراعة الرئة لبعض مرضى السرطان في مرحلة متأخرة قد تنقذ الحياة

آخر تحديث:

شاركنا:
زراعة الرئة تمثل مسارًا جديدًًا في علاج سرطان الرئة (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة قد تغير النظرة التقليدية إلى زراعة الرئة لدى مرضى سرطان الرئة في المرحلة الرابعة، بعدما أظهرت أن هذه الجراحة قد تمنح فرصة للبقاء على قيد الحياة لفئة محددة للغاية من المرضى الذين استنفدوا خيارات العلاج التقليدية.

وبحسب الدراسة، فإن مرضى سرطان الرئة المتقدم الذين يظل الورم لديهم محصورًا داخل الرئتين، دون انتشار إلى أعضاء أخرى من الجسم، قد يستفيدون من زراعة الرئة، خصوصا عندما يتطور المرض إلى مرحلة الفشل التنفسي ولا تعود العلاجات المتاحة قادرة على السيطرة عليه.

تابع الباحثون مجموعة من البالغين المصابين بسرطان الرئة في مراحله النهائية، والذين لم تعد أمامهم خيارات علاجية فعالة، حيث خضع 17 مريضًا لعملية زراعة رئة، بينما تلقى 81 مريضًا آخر الرعاية الطبية والعلاجات التقليدية.

وأظهرت النتائج أن جميع المرضى الـ17 الذين خضعوا لزراعة الرئة ظلوا على قيد الحياة بعد مرور عام على الجراحة، بنسبة بقاء بلغت 100%، مقابل 41% تقريبًا بين المرضى الذين تلقوا العلاج الطبي فقط.

وتتحدى هذه النتائج الاعتقاد الطبي السائد منذ فترة طويلة بأن مرضى سرطان الرئة في المرحلة الرابعة غير مؤهلين لإجراء عمليات زراعة الرئة، بسبب المخاوف من عودة الورم وانتشاره، إلى جانب ندرة الأعضاء المتاحة للزراعة.

من هم المرضى الذين قد يستفيدون من زراعة الرئة؟

أكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن زراعة الرئة أصبحت علاجًا مناسبًا لجميع مرضى سرطان الرئة المتقدم، إذ ركزت الدراسة على مجموعة محددة بدقة من المرضى.

وعلى الرغم من أن سرطان الرئة في المرحلة الرابعة يكون قد انتشر في العادة خارج الرئتين، فإن المرضى المشاركين في الدراسة كانوا يعانون نوعًا من المرض المتقدم ظل محصورًا في كلتا الرئتين، مع تدهور الحالة إلى الفشل التنفسي.

وفي هذه الحالات، يكون الخطر المباشر على حياة المريض ناتجًا في كثير من الأحيان عن فشل الرئتين الممتلئتين بالورم، وليس عن انتشار السرطان على نطاق واسع إلى أعضاء الجسم الأخرى، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانية إزالة الرئتين المصابتين وزراعة رئتين سليمتين لدى المرضى المختارين بعناية.

وقال الدكتور أنكيت بهارات، قائد الدراسة من نورث وسترن ميديسن في شيكاغو، إن هذه النتائج توسع نطاق الخيارات الممكنة أمام مجموعة مختارة للغاية من المرضى الذين كان يُنظر إليهم سابقًا على أنهم خارج نطاق التدخل العلاجي ذي النية الشفائية.

وأوضح أن زراعة الرئة قد تمثل مسارًا جديدًا عندما يتم التأكد بشكل صارم من أن السرطان محصور داخل الرئتين، وبعد استنفاد العلاجات القياسية، وعندما تصبح الرئتان أنفسهما العامل الرئيسي الذي يهدد حياة المريض.

ولفت الباحثون إلى أن معدل البقاء على قيد الحياة لمدة عام واحد بين مرضى السرطان الذين خضعوا للزراعة بلغ 100%، مقارنة بنحو 88% بين المرضى الذين أجروا عمليات زراعة رئة لأسباب مرضية تقليدية أخرى، ما يشير إلى أن تخصيص أعضاء متبرع بها لهذه الفئة المختارة من مرضى السرطان قد يكون ذا فائدة علاجية حقيقية.

ورغم النتائج الإيجابية، تظل زراعة الرئة إجراءً طبيًا معقدًا يرتبط بتحديات كبيرة، من بينها نقص الأعضاء المتبرع بها، والحاجة إلى تناول أدوية مثبطة للمناعة بعد الجراحة، إلى جانب احتمالات العدوى وعودة السرطان.

كما أن الدراسة شملت عددًا محدودًا من المرضى الذين خضعوا للزراعة، ما يعني أن النتائج تحتاج إلى مزيد من الأبحاث والمتابعة طويلة الأمد لتقييم معدلات البقاء واحتمالات عودة الأورام بعد سنوات من الجراحة.

وأشارت متابعة لاحقة إلى تسجيل أربع حالات عودة للسرطان بين المرضى الذين خضعوا للزراعة، إضافة إلى حالتي وفاة لأسباب غير مرتبطة بالسرطان، إحداهما بسبب عدوى والأخرى نتيجة جلطة دموية، وهو ما يعكس أهمية الاستمرار في تقييم النتائج على المدى الطويل.

(المشهد)