تشبه الزهايمر.. هذه آثار ليلة واحدة من دون نوم على الدماغ

آخر تحديث:

شاركنا:
عند غياب النوم تتعطل آليات في الدماغ ما يؤدي إلى تداخل الذكريات وضعف تثبيتها
هايلايت
  • الحرمان من النوم لليلة واحدة فقط قد يترك آثاراً تشبه مرض الزهايمر.
  • اضطراب النوم لا يقتصر على الإرهاق بل يمس بنية الدماغ ووظائفه.
  • الاهتمام بجودة النوم عاملا وقائيا ضد أمراض الخرف على المدى البعيد. 
تشير مراجعة علمية حديثة إلى أن الحرمان من النوم، حتى لليلة واحدة فقط، قد يترك آثاراً بيولوجية في الدماغ، تشبه في بعض جوانبها التغيرات المبكرة المرتبطة بمرض الزهايمر، وهو ما يسلّط الضوء على الدور الحيوي للنوم، في الحفاظ على صحة الدماغ على المدى الطويل.

واعتمدت الدراسة، التي أعدّها باحثون من جامعة إبادان في نيجيريا، على تحليل واسع لنتائج أبحاث امتدت لأكثر من 25 عاما، وشملت دراسات على البشر والحيوانات.

ترسيخ الذاكرة

وخلص الباحثون إلى أن اضطراب النوم لا يقتصر على التسبب في الإرهاق أو ضعف التركيز، بل يؤدي إلى سلسلة من التغيرات العصبية الدقيقة، التي تمس بنية الدماغ ووظائفه.

وبحسب المراجعة، فإن النوم العميق يؤدي دوراً أساسياً في ترسيخ الذاكرة، حيث يقوم الحُصين، وهو المنطقة المسؤولة عن تكوين الذكريات، بإعادة تنشيط التجارب اليومية عبر نبضات عصبية سريعة تُعرف بـ "الموجات الحادة".

وتسمح هذه العملية بتحويل الخبرات المؤقتة إلى ذكريات طويلة الأمد، وعند غياب النوم، تتعطل هذه الآلية، ما يؤدي إلى تداخل الذكريات وضعف تثبيتها.

والأهم من ذلك أن الدراسات التي استندت إليها المراجعة، أظهرت أن الحرمان من النوم قد يؤدي إلى تراكم بروتين "بيتا-أميلويد"، وهو نفس البروتين الذي يشكل تراكمه في الدماغ السمة الأساسية لمرض الزهايمر.

وفي تجربة شملت بالغين أصحاء، ارتفعت مستويات هذا البروتين بنسبة تقارب 5% بعد ليلة واحدة دون نوم، خصوصاً في مناطق دماغية ترتبط بالذاكرة والانتباه.

"تنظيف" الدماغ

كما تشير النتائج إلى أن قلة النوم تؤثر في البنية الخلوية للدماغ، حيث تُضعف التواصل بين الخلايا العصبية، وتقلل من كثافة "المشابك العصبية" المسؤولة عن نقل الإشارات.

وتؤكد بيانات تجريبية على الحيوانات، على أن هذه التغيرات قد تحدث خلال ساعات فقط من الحرمان من النوم.

ولا يقتصر التأثير على البنية العصبية، إذ يلعب النوم دورا مهما في "تنظيف" الدماغ من الفضلات البروتينية السامة مثل الأميلويد والتاو.

وعند اضطراب النوم، تتراجع كفاءة هذه العملية حسب الدراسة، ما يؤدي إلى تراكم مواد قد تسهم في الالتهاب العصبي، وتدهور الوظائف الإدراكية مع الوقت.

وتحذر المراجعة من أن التأثيرات قد تكون أكثر خطورة لدى الفئات الشابة، خاصة في البيئات التي تعاني من اضطرابات في أنماط النوم، معتبرة أن الحرمان المزمن من النوم قد يترك آثاراً طويلة الأمد على تطور الدماغ.

ويخلص الباحثون إلى أن النوم لا يمثل مجرد راحة جسدية، بل عملية بيولوجية أساسية لصيانة الدماغ وحمايته من التدهور العصبي، ما يجعل الاهتمام بجودة النوم عاملا وقائيا محتملاً، ضد أمراض الخرف على المدى البعيد. 

(ترجمات)