كشفت دراسة جديدة أن تعديلا بسيطا في طريقة التحكم بضغط الدم بعد علاج السكتة الدماغية قد يزيد بشكل ملحوظ فرص استعادة المرضى لاستقلاليتهم، حتى بعد نجاح الأطباء في إزالة الجلطة وإعادة فتح الشريان المسدود.
وتُعد السكتة الدماغية الإقفارية، الناتجة عن انسداد أحد شرايين الدماغ بجلطة، أكثر أنواع السكتات شيوعا. وخلال السنوات الأخيرة، أحدثت تقنية إزالة الجلطة ميكانيكيا ثورة في العلاج، إذ تتيح استعادة تدفق الدم بسرعة إلى المناطق المتضررة من الدماغ.
ما بعد علاج السكتة الدماغية
لكن المفارقة أن نحو نصف المرضى لا يستعيدون استقلاليتهم رغم نجاح العملية وعودة تدفق الدم بشكل كامل، ما دفع الباحثين للبحث عن أسباب أخرى تؤثر في التعافي.
وفي الدراسة الجديدة، اختبر فريق بقيادة الباحث بول كامبس-رينوم من مستشفى سانت باو في برشلونة فرضية مفادها أن الهدف المثالي لضغط الدم بعد إزالة الجلطة يجب أن يختلف من مريض لآخر بحسب مدى نجاح إعادة فتح الشريان.
وشملت التجربة نحو 440 مريضا في 11 مركزا طبيا بإسبانيا. وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:
- الأولى خضعت لإستراتيجية مخصصة لضبط ضغط الدم.
- بينما تلقت الثانية الرعاية التقليدية.
وبالنسبة للمرضى الذين أُعيد فتح شرايينهم بالكامل تقريبا، استهدف الأطباء ضغطا انقباضيا بين 100 و140 ملم زئبق. أما الذين بقي لديهم انسداد جزئي، فتم السماح بضغط أعلى يتراوح بين 140 و160 ملم زئبق لضمان وصول الدم إلى الأنسجة المتضررة.
وبعد 3 أشهر، كان نحو 60% من المرضى في المجموعة المخصصة قادرين على العيش باستقلالية، مقارنة بحوالي 47% فقط في مجموعة العلاج التقليدي.
كما انخفضت معدلات النزيف داخل الدماغ إلى نحو 22% لدى المجموعة الأولى، مقابل قرابة 31% لدى المجموعة الثانية، دون زيادة في الوفيات أو المضاعفات الخطيرة.
ويرى الباحثون أن النتائج تقدم أول دليل واضح على أن تخصيص أهداف ضغط الدم بعد إزالة الجلطة قد يكون أكثر فاعلية من اعتماد معيار واحد لجميع المرضى، وهو تعديل بسيط ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه باستخدام أدوية متوفرة بالفعل في وحدات علاج السكتة الدماغية.
(ترجمات)