لطالما افترض علماء الأعصاب أن قدرة الدماغ على معالجة المعلومات قد تصل إلى سقف لا تستطيع زيادة عدد الخلايا العصبية تجاوزه، لكن دراسة جديدة على الفئران تطرح احتمالا مختلفا، حيث إن إضافة المزيد من الخلايا قد تستمر في تحسين دقة معالجة المعلومات من دون بلوغ حد ثابت.
وتعتمد الفكرة على أن الخلية العصبية الواحدة ليست دقيقة تماما في استجابتها، لذلك يوزع الدماغ المهمة على أعداد كبيرة من الخلايا، بحيث تساعد الاستجابات الجماعية على تقليل الأخطاء.
حدود الدماغ
المشكلة أن الخلايا العصبية قد تتشارك أحياناً التقلبات نفسها في نشاطها، وهو ما دفع دراسات سابقة إلى الاعتقاد بأن فائدة إضافة مزيد من الخلايا تتراجع في النهاية حتى تصل قدرة المعالجة إلى سقف معين.
لكن باحثين من جامعات كاليفورنيا في لوس أنجلوس وهارفارد وكيوتو أعادوا تحليل تسجيلات منشورة سابقاً لنشاط نحو 18 إلى 21 ألف خلية عصبية في القشرة البصرية لدى 5 فئران كانت تشاهد خطوطاً بزوايا مختلفة.
ووجد الفريق أن المعلومات استمرت في الازدياد مع إضافة مزيد من الخلايا إلى التحليل، إذ تمكنت الخلايا مجتمعة من التمييز بين الاختلافات البصرية بدقة أكبر.
لكن الدراسة لا تثبت أن قدرة الدماغ على المعلومات بلا حدود فعليا. فالأعداد الأكبر من الخلايا التي تناولها الباحثون كانت توقعات رياضية مستندة إلى التسجيلات الأصلية، وليست قياسات مباشرة.
كما أن التجربة اقتصرت على الفئران وعلى منطقة مرتبطة بالرؤية، ولا يُعرف بعد ما إذا كانت النتيجة تنطبق على مناطق أخرى من الدماغ أو على البشر.
ويرى الباحثون أن النتائج، المنشورة في دورية "Science Advances"، تتحدى افتراضا استمر لعقود بشأن وجود سقف تفرضه التقلبات المشتركة بين الخلايا العصبية، وتفتح الباب أمام فهم جديد لكيفية استفادة الدماغ من أعداده الهائلة من الخلايا.
(ترجمات)
