كشفت دراسة واسعة نُشرت في مجلة JAMA Oncology أن لقاح فيروس الورم الحليمي البشري لا يقتصر تأثيره الوقائي على النساء، بل يساهم أيضا في خفض خطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان لدى الرجال بنسبة تصل إلى 46%.
الدراسة، التي شملت مئات الآلاف من الذكور بين سن 9 و26 عاما، قارنت بين الملقحين وغير الملقحين، وأظهرت انخفاضا ملحوظا في معدلات السرطان المرتبط بالفيروس في جميع الفئات العمرية.
ورغم هذه النتائج، لا يزال اللقاح يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره مخصصا للنساء، نظرا لارتباط الفيروس تقليديا بسرطان عنق الرحم. إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه النظرة لم تعد دقيقة.
فيروس الورم الحليمي
في هذا السياق، أوضح الطبيب إدواردو شيشتر، المختص في أمراض عنق الرحم، أن الفيروس لا يهدد النساء فقط، بل يرتبط أيضا بسرطانات أخرى تصيب الرجال، أبرزها سرطان الحلق، وسرطان الشرج، وسرطان القضيب.
ويُعد فيروس الورم الحليمي من أكثر الفيروسات انتشارا عبر الاتصال الحميم، إذ يُتوقع أن يتعرض له معظم الأشخاص النشطين جنسيا في مرحلة ما من حياتهم. وفي حين يتمكن الجهاز المناعي من التخلص منه في كثير من الحالات، فإن بعض سلالاته قد تؤدي إلى تغيرات خلوية خطيرة تنتهي بالإصابة بالسرطان.
ولا تقتصر أهمية اللقاح على الحماية الفردية، بل تمتد إلى المستوى المجتمعي، إذ يُعتبر الرجال أحد أهم مستودعات انتقال الفيروس. وبالتالي، فإن تلقيحهم يساهم في الحد من انتشاره وتقليل معدلات الإصابة مستقبلا.
وتوصي الجهات الطبية بإعطاء اللقاح في سن مبكرة، عادة بين 9 و12 عاما، قبل التعرض للفيروس، مع إمكانية الاستفادة منه أيضا في مراحل عمرية لاحقة.
ويؤكد الخبراء أن لقاح HPV يُعد من أكثر اللقاحات أمانًا وفعالية، مشددين على أن الوقاية المبكرة لدى الجنسين تمثل أحد أهم الأسلحة المتاحة اليوم للحد من السرطان على المدى الطويل.
(ترجمات)