يوميات المونديال.. رسالة إلى رونالدو

آخر تحديث:

شاركنا:
زين الدين زيدان وصف رونالدو بـ"الاستثنائي" (رويترز)

كريستيانو

تحيّة طيّبة وبعد،

أدرك بأنك متعب، بدنياً وذهنياً، بعد مباراة الأمس أمام أوزبكستان. خصم عنيد نوعاً ما، لكنه بدا سهل المنال، وإن تواجد المدرب فابيو كانافارو الفائز بكأس العالم 2006 كلاعب مع منتخب إيطاليا، على رأسه.

أعلم بأنك في الـ41 وبأن للعمر حقاً على الجميع. لكن لدي سؤال: ألم تكتفِ تحدياتٍ يا رجل؟ أنت الأعلى دخلاً سنوياً بين اللاعبين المتواجدين في المونديال، وصنعت لنفسك ثروة تجاوزت المليار. استرح. كفاك سعياً خلف الكرة.

اللعبة تسير في دمك، صحيح. أنت الرياضي الأكثر بحثاً عن النجاح. أعتبرك الظاهرة المطلقة في مضمار كرة القدم. لقب "الظاهرة" لا يليق إلا بك، مع احترامي لمن مُنح له قبل سنوات. أقصد البرازيلي رونالدو. هذا لا يعني بأنك أفضل منه أو العكس صحيح، لا لا. أتحدث عن التسمية بحد ذاتها.

رونالدو، من أين تأتي بهذه الإرادة بصفة يومية؟ ماذا تفعل لتحافظ على تركيزك الخارق؟

ماذا أقول فيك وقد وصفك الفرنسي زين الدين زيدان بـ"الاستثنائي"، واعتبرك الإيطالي كارلو أنشيلوتي "محترفاً من طراز فريد"، مؤكداً أنه لم يرَ لاعباً يكرس حياته وعمله للتدريب وللعبة مثلك.

لا يمكن أن نغفل أمراً آخر يشكل محط تقدير واجب. الأرجنتيني ليونيل ميسي. أعرف بأنك لا تحبذ التطرق إلى موضوعه.

سأقول ما أقول، مهما كان، ليس من باب استفزازك، بل للتأكيد على أني أعي حجم الضغط الذي تتعرض له في كل مرة يحقق "ليو" نجاحاً. لا تنكر. حتى أنا أشعر بذلك عنك.

أنت أسطورة

منذ أن بدأ ميسي بتسجيل سلسلة أهدافه الخمسة في مونديال 2026، كانت الأنظار شاخصة نحوك، في انتظار ردة فعل على تألق غريمك.

سأقرّ بأني لا أدعمك لأني لستُ من عشاق منتخب البرتغال وأندية تناوبت على ارتداء قمصانها. وللتوضيح، لست أيضاً عاشقاً لميسي ومنتخبه. لكن الحقيقة أنني استمتعت بالصراع الذي دار بينككما لسنوات. متعة ما بعدها متعة.

أحترمك، ليس من باب أداء الواجب فحسب، بل من منطلق حرصي على كرة القدم وما قدمته لها بنفسك.

سجلتَ هدفين حتى اليوم في مونديال 2026، أمام أوزبكستان بعد تعادل سلبي محبط مع الكونغو الديموقراطية افتتاحاً. بات لديك 10 أهداف نجحتَ بفضلها في ترسيخ نفسك "الهداف التاريخي" لمنتخب بلادك في كأس العالم، متجاوزاً الأسطورة الراحل أوزيبيو.

أنت الوحيد الذي سجل في 6 بطولات مختلفة لكأس العالم، كما أنك أكبر من يسجل ثنائية في تاريخ المونديال. أنت أصغر (21 عاماً و132 يوماً) وأكبر (41 عاماً و138 يوماً) لاعب يسجل للبرتغال في "العرس العالمي".

وفوق كل ذلك، رفعت رصيدك من الأهداف الرسمية إلى 975 أي على بعد 25 هدفاً من "الألفية الأولى". هههه. هل سيكون هناك ألفية ثانية؟

أنت تجاوزت سن الاعتزال بسنوات. لا أقرأ في عينيك تخطيطاً للتوقف، ولمَ تتوقف؟

غريبة كيف نجحت في التألق أمام أوزبكستان رغم مشاكل عصفت بمعسكر منتخب بلادك. كنت أنت في صلبها. كان بإمكان تلك المشاكل أن تطيح بأي فريق. رأينا حسن نيتك عندما أفسحت المجال أمام نونو منديز لتسديد الركلة الحرة التي جاء منها الهدف الثاني، رغم أنك، في ما مضى، ما كنت تسمح لأحد بالمساس بحقك في هذه النوعية من الركلات.

أنت أسطورة، هذا واقع. لكن يبقى سؤال بريء قبل الختام: هل تستحق لقب "الظاهرة" أكثر من البرازيلي رونالدو؟ لا تجامل، أرجوك.

أود إجابةً، وثق تماماً بأنني، شخصياًً، اتخذتك "ظاهرة" لن تتكرر.

سلامي لك ولأفراد المنتخب البرتغالي.

بالتوفيق في المونديال، لكن بعيداً عن منتخباتنا العربية، ومنتخبي المفضل الذي ما تمكنتَ يوماً من التغلب عليه في كأس العالم والـ"يورو". لن أكشف هويته هنا كي لا أعكّر عليك صفو الانطلاقة الجيدة في "العرس العالمي".

سأتابعك في "الرقصة المونديالية" الأخيرة التي تسعى فيها إلى معانقة كأس لم يسبق لك ملامستها.

احترس، في انتظارك أدوار إقصائية معقّدة، أنت من لم يسبق له أن هز الشباك في المحاولات الخمس السابقة ضمن أدوار خروج المغلوب.

بالتوفيق.