خامنئي مات.. فهل سقط مشروع إيران؟

آخر تحديث:

شاركنا:
خامنئي تبنى رؤية تقوم على توسيع نفوذ اإيران خارج حدودها (رويترز)

على مدى عقود، سعى علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، إلى تقديم نفسه بوصفه الزعيم الروحي الأبرز للنظام الإيراني وأحد أبرز المرجعيات السياسية والدينية فيه.

توسيع النفوذ الإيراني في المنطقة

وفي المقابل، يرى منتقدوه أن سياساته أسهمت في ترسيخ القمع الداخلي وتوسيع النفوذ الإيراني في المنطقة عبر دعم جماعات وحلفاء مسلحين، وهو ما جعل اسمه مرتبطا بالعديد من الأزمات الإقليمية.

وُلد خامنئي عام 1939، وكان من بين الشخصيات البارزة في الثورة الإسلامية الإيرانية.

وبعد وصوله إلى منصب المرشد الأعلى، لم تقتصر سياساته على الشأن الداخلي، بل تبنى رؤية تقوم على توسيع نفوذ الجمهورية الإسلامية خارج حدودها، مستندا إلى أدوات سياسية وعسكرية مختلفة.

ومن أبرز أدوات هذه السياسة تعزيز دور "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، والذي تولى إدارة العلاقات مع الحلفاء الإقليميين.

ويعتبر كثير من المحللين أن هذا النهج لعب دورا محوريا في توسيع النفوذ الإيراني في عدد من دول الشرق الأوسط، وخصوصا لبنان، بالتعاون مع قادة عسكريين كان أبرزهم قاسم سليماني.

كما شهدت فترة حكم خامنئي استمرار تطوير البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية، وهو ما أثار مخاوف إقليمية ودولية واسعة، ودفع إلى فرض عقوبات اقتصادية مشددة على إيران بسبب المخاوف المرتبطة بطبيعة هذه البرامج وأهدافها.

إرث علي خامنئي موضع انقسام

وفي الجانب الأمني، اتهمت جهات دولية إيران بالارتباط أو دعم عمليات وهجمات خارج حدودها، من بينها اتهامات تتعلق بتفجير المركز اليهودي في بوينس آيرس عام 1994، وهي اتهامات تنفيها طهران.

كما تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة بعد مقتل قاسم سليماني، وشهدت المنطقة سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الطرفين.

ويرى منتقدو خامنئي أن سياساته ساهمت في إطالة أمد عدد من الصراعات الإقليمية، بما في ذلك الحرب الإيرانية العراقية، إضافة إلى الدعم الذي قدمته إيران لنظام بشار الأسد خلال الحرب السورية، وهو ما اعتبره كثيرون عاملا مؤثرا في استمرار النزاع وتفاقم الأزمة الإنسانية.

وعلى الصعيد الداخلي، واجه خامنئي انتقادات متكررة بسبب طريقة تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات الشعبية، وخصوصا احتجاجات عام 2009، ثم احتجاجات مهسا أميني عام 2022، إضافة إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد لاحقا، وقد وثقت منظمات حقوقية استخدام القوة ضد المتظاهرين وفرض قيود واسعة على الحريات العامة.

كما تعرض لانتقادات بسبب القيود المفروضة على حرية التعبير والإنترنت ووسائل الإعلام، فيما صنفته لجنة حماية الصحفيين (CPJ) عام 2000 ضمن أبرز الشخصيات التي اعتبرتها معادية لحرية الصحافة.

وفيما يتعلق بوضعه الديني، أثار تعيين خامنئي مرشدا أعلى عام 1989 نقاشا واسعا، إذ رأى بعض الفقهاء والباحثين أن شروط المنصب الدستورية والدينية كانت محل جدل، قبل أن تُجرى تعديلات دستورية ساهمت في تثبيت تعيينه.

أما في لبنان، فيرى معارضو السياسة الإيرانية أن دعم خامنئي لـ"حزب الله" عزز نفوذ الحزب السياسي والعسكري، وربط لبنان بشكل أكبر بالصراعات الإقليمية، وهو ما انعكس على الاستقرار الداخلي والعلاقات الخارجية للبلاد، بينما يرى مؤيدو الحزب أن هذا الدعم كان جزءا من مواجهة إسرائيل.

ويبقى إرث علي خامنئي موضع انقسام حاد؛ فبينما يراه أنصاره قائدا حافظ على النظام الإيراني ورسخ نفوذه الإقليمي، يعتبره منتقدوه مسؤولا عن سياسات أسهمت في تعميق الأزمات الداخلية والإقليمية، وسيظل تقييم هذه المرحلة محل نقاش سياسي وتاريخي لسنوات طويلة.