يوميات المونديال.. أفضل من ميسي

آخر تحديث:

شاركنا:
ميسي بات أيقونة في عالم كرة القدم (رويترز)

بات الأرجنتيني ليونيل ميسي أيقونة في عالم كرة القدم ورمزاً للعبة الأكثر شعبية ومثالاً يحتذى به.

في أواخر العام 2017، وعد الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ-أون، بتقديم المساعدة إلى "البراعم" في بلاده بغية تطوير موهبتهم ليصبحوا "أفضل من ميسي"، بعدما جعل من كرة القدم إحدى أهم أولوياته.

تحتل كوريا الشمالية مركزاً متأخراً في تصنيف الاتحاد الدولي ولم يحظَ منتخبها بشرف الظهور في كأس العالم سوى مرتين من أصل 23 نسخة، آخرها في 2010 عندما اهتزت شباكه 12 مرة في 3 مباريات ضمن الدور الأول.

وأشارت صحيفة "ماركا" الإسبانية في حينها إلى أن أحد المدربين في مدرسة بيونغ يانغ الدولية لكرة القدم، أكد بأن بلاده تسعى إلى "إنتاج" لاعبين يحملون الصفات نفسها التي يتمتع بها ميسي، وأضاف: "نسعى حالياً إلى السيطرة على آسيا، ومن ثم سنصوّب اهتمامنا نحو فرض سطوتنا على العالم".

ميسي وكوريا الشمالية

منذ العام 2017، لم تحقق كوريا الشمالية أي قفزة على صعيد "إنتاج ميسي"، ربما لأنها لم تدرس وتحلل اللاعب إذ لا يمكن الوقوف فقط عند روعة المراوغات التي يقوم بها، أو الموهبة الخارقة المُسانِدة التي تتمثل في قدرته على تمرير كرات دقيقة لزملائه ضمن مساحات ضيقة ومن زوايا تبدو مستحيلة.

عدد من الأكاديميين المولعين بكرة القدم في ألمانيا وهولندا أجروا بحثاً علمياً كجزء من دراسة حملت عنوان "مدى النظر وتنوعه في كرة القدم: دراسة تخصصية"، وتطرقوا فيها إلى ميسي، حتى وصلوا إلى نتيجة تشير إلى أن اللاعب يبدو وكأنه يحمل في رأسه صورة أكبر وأشمل عن اللعبة مقارنة بمن هم حوله في الملعب، أو أن لديه عينين في خلفية رأسه.

يقول البروفيسور نوربرت هاغيمان من جامعة كاسل للرياضة والعلوم الرياضية والذي ساهم في الدراسة: "يتحرك اللاعبون على ملعب يتميز بمساحة كبيرة، وعليهم التنبه إلى تحركات عدد كبير من الأشخاص. اللاعب الأفضل هو من يتمكن من رؤية العدد الأكبر من اللاعبين في آن واحد".

يتابع: "قد يفتقد لاعب عظيم إلى الرؤية الشاملة والواسعة مقارنة بلاعب متوسط المستوى، إلا أنه يبقى قادراً على نيل معلومات أكثر بلمحة بصر. بإمكان من لا يتمتع بموهبة ميسي التدرب على تفعيل مدة التركيز السريع بغية الحصول على معلومات أكثر"، ويستطرد: "إذا كان أفضل اللاعبين يتوقعون ما سيحدث بعد لعبة معينة، فإنهم بالتالي سيعرفون إلى أين يوجهون اهتمامهم. لاعبون مثل ميسي، يعتبرون خارقين على صعيد محرك المهارة، بيد أنهم جيدون أيضاً في اتخاذ القرارات. لديهم مؤهلات استباقية تساعدهم على حل مشكلة معقدة بأفضل طريقة".

الجزء الثاني من الدراسة حاول الغوص في الآلية غير المرئية التي تسمح لميسي بحل مسألة معقدة بسهولة، ويقول هاغيمان: "ثمة كيفية تكفل للاعبين إدراك موقف معين بمعلومات يستخدمها هؤلاء للتخلص أو مواجهة الموقف نفسه. وهنا استندنا الى حركة العين".

مضت 9 سنوات على انطلاق المشروع، وبات ميسي في الـ39 من العمر فيما لم تنجح كوريا الشمالية في إثبات نفسها على الساحتين الآسيوية والعالمية ولم تظهر مجدداً في المونديال.

هي لم تخفِ يوماً إصرارها على استكمال اختبار ترسانتها من أسلحة الدمار الشامل، لكن يبدو أن عليها إقحام مشروع "ميسي" في خط إنتاجها الحربي انطلاقاً من الحقيقة المدمرة لهذا اللاعب الذي ما زال قادراً على التألق في بطولة معقدة مثل كأس العالم.