فيديو - مكسيم خليل يكشف لـ"المشهد" فلسفته في الحب

آخر تحديث:

شاركنا:
مكسيم خليل يفتح ملف الحب والعلاقات وتوأم الروح (فيسبوك)
في حلقة اتسمت بالهدوء والعمق الفكري، حلّ الفنان السوري مكسيم خليل ضيفًا على الإعلامية هبة حيدري في بودكاست "منا وفينا" عبر قناة المشهد، حيث اتجه للحديث عن واحدة من أكثر القضايا الإنسانية تعقيدًا وإثارة للجدل: الحب.


وخلال اللقاء، قدّم خليل رؤيته الخاصة للعلاقات العاطفية، متحدثًا عن مراحل الحب، والصراعات التي تواجه الشريكين، والفروق بين الرجل والمرأة، وصولًا إلى مفهوم "توأم الروح" والثقة التي تشكل أساس أي علاقة ناجحة.

الحب ليس شرارة البداية

رفض مكسيم خليل اختزال الحب في ذلك الشعور المندفع الذي يرافق البدايات، معتبرًا أن كثيرين يقعون في خطأ الاعتقاد بأن الحب هو مجرد انجذاب مفاجئ أو حالة من الحماس العاطفي.

وقال موضحًا: "نحن المشكلة عنا بنفهم الحب بطريقة خاطئة"، مشيرًا إلى أن المكالمات الطويلة والرسائل والشعور المتوهج الذي يرافق التعارف ليس سوى مرحلة أولى من رحلة أطول وأكثر تعقيدًا.

وبحسب رؤيته، فإن الحب الحقيقي لا يُقاس بقوة المشاعر في البداية، بل بقدرة الطرفين على عبور المراحل اللاحقة والاستمرار رغم التحديات والتغيرات التي تطرأ على العلاقة مع مرور الوقت.

سقوط الأقنعة واختبار الاختيار

يرى مكسيم خليل أن المرحلة التالية تبدأ عندما تتراجع حرارة البدايات وتبدأ الأقنعة التي ارتداها الطرفان في السقوط تدريجيًا.

ففي بداية أي علاقة، يحاول كل شخص إظهار أفضل نسخة من نفسه لإرضاء الطرف الآخر، لكن مع الوقت تظهر الطباع الحقيقية والاختلافات الواقعية. وهنا، بحسب مكسيم خليل، لا يعود الحب مجرد شعور، بل يتحول إلى خيار واعٍ.

ويؤكد أن هذه المرحلة تتطلب من الشريكين اتخاذ قرار بالاستمرار وقبول حقيقة الآخر كما هو، لا كما تخيلوه في بداية العلاقة.

العاصفة التي تنهي العلاقات

من أكثر الأفكار التي توقف عندها مكسيم خليل حديثه عن مرحلة الصراع، والتي وصفها بأنها أخطر المراحل في أي علاقة عاطفية.

وقال إن هذه المرحلة يمكن تسميتها بالحرب أو العاصفة، حيث يتمسك كل طرف بقناعاته ويحاول إثبات أنه على حق. وفي هذه اللحظة يعتقد كثيرون أن العلاقة وصلت إلى طريق مسدود، فيقررون الانفصال.

لكن خليل يرى الأمر من زاوية مختلفة، موضحًا أن الصراع ليس دائمًا علامة على فشل العلاقة، بل قد يكون فرصة لفهم الشريك بصورة أعمق. وأضاف: "كتير من العالم بيفكروا إنه العاصفة هي بتقلع الشجر، بس هي ممكن أحيانًا تكون عم تنظف لك الطريق حتى تقدر تشوف الطرف الثاني".

ومن هنا، يعتبر أن تجاوز هذه المرحلة يحتاج إلى قرار حقيقي بالتنازل المتبادل والتفاهم، لا إلى الهروب من المواجهة.

لماذا يختلف الرجل والمرأة في الحب؟

تطرق الحوار أيضًا إلى الفروقات بين الرجل والمرأة في طريقة التعامل مع المشاعر والمشكلات داخل العلاقة.

وأوضح خليل أن جزءًا من هذا الاختلاف يعود إلى عوامل بيولوجية وتركيبة عصبية مختلفة، لكن التأثير الأكبر يأتي من المجتمع الذي يضع لكل من الرجل والمرأة أدوارًا وتوقعات محددة منذ الطفولة.

وأشار إلى أن الطرفين غالبًا ما يسعيان إلى الهدف نفسه، لكن بأساليب مختلفة؛ فالمرأة قد تبحث عن الاحتواء والدعم العاطفي، بينما يميل الرجل إلى البحث عن الحلول العملية للمشكلة.

ورغم ذلك، شدد على أن هذه الاختلافات طبيعية ويمكن تجاوزها عندما يدرك كل طرف طريقة تفكير الآخر ويتعامل معها بتفهم بدلًا من الصدام.

التحرر من الأنا وبناء الشراكة الحقيقية

بحسب مكسيم خليل، لا يمكن للحب أن ينضج ما لم يتجاوز الإنسان مرحلة الأنا أو "الإيجو"، وهي المرحلة التي يتمسك فيها الفرد بالقيم والقناعات التي تشكلت داخله نتيجة التربية والأسرة والمجتمع.

ويرى أن كثيرين يعتقدون أن الشخصية ثابتة لا تتغير، لكنه يرفض هذه الفكرة، مؤكدًا أن الإنسان قادر على مراجعة ذاته وتغيير بعض أنماط تفكيره عندما يواجهها بصدق.

وعندما ينجح الطرفان في تجاوز هذه المرحلة، تبدأ مرحلة جديدة قائمة على الفهم الحقيقي والاستماع المتبادل، حيث تتحول العلاقة من صراع بين شخصين إلى شراكة تقوم على التفاهم والتكامل.

هل ما زال الحب الحقيقي موجودًا؟

ورغم الحديث المتكرر عن صعوبة العلاقات الحديثة وارتفاع معدلات الانفصال، يؤكد مكسيم خليل أن الحب الحقيقي لا يزال موجودًا.

ويرى أن الوصول إليه يتطلب العودة إلى الفطرة الإنسانية بعيدًا عن التصنيفات والصراعات الفكرية التي تفرضها بعض الأفكار الاجتماعية الحديثة.

وأوضح أن الفطرة لا تعني السذاجة، بل تعني الإصغاء إلى الذات الحقيقية والقدرة على التعامل مع المشاعر بصدق، وهو ما يمنح الإنسان فرصة لبناء علاقة أكثر استقرارًا وعمقًا.

توأم الروح لا يُعثر عليه بل يُصنع

واحدة من أكثر الأفكار إثارة في الحلقة كانت رؤية مكسيم خليل لمفهوم "السول ميت" أو توأم الروح.

فعلى عكس الاعتقاد الشائع بأن الإنسان يلتقي شخصًا يشبهه بشكل كامل ويصبح تلقائيًا توأم روحه، يرى خليل أن الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك.

وقال بشكل واضح: "السول ميت بتصنعه."

وأوضح أن الانجذاب الأولي قد يكون نتيجة التوافق بين الأرواح، لكن تحويل هذا التوافق إلى علاقة استثنائية يحتاج إلى جهد وصبر وفهم متبادل وقدرة على تجاوز الصعوبات. فالحب، بالنسبة إليه، ليس مجرد لقاء، بل عملية بناء مستمرة يشارك فيها الطرفان.

الثقة.. جوهر الحب الحقيقي

اختتم مكسيم خليل حديثه بالتأكيد على أن الثقة تمثل الركيزة الأساسية لأي علاقة ناجحة، مستشهدًا بمقولة للكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي، حيث قال: "الحب هو أن تعرف أن الشخص الذي تحبه لديه كل الأسلحة ليحطمك، وتثق كامل الثقة بأنه لن يفعلها".

ومن خلال هذا الاقتباس، أراد مكسيم خليل التأكيد على أن الحب الحقيقي لا يقوم على المثالية أو انعدام الأخطاء، بل على الثقة والوعي والنضج والقدرة على رؤية تطور الطرف الآخر وتقديره. 

(المشهد)