تمكن علماء الفلك من تحقيق أوضح رصد حتى الآن لسطح كوكب خارج المجموعة الشمسية، وذلك باستخدام التلسكوب الفضائي الشهير جيمس ويب الفضائي التابع لوكالة ناسا، في خطوة تُعد تطورًا مهمًا في دراسة الكواكب البعيدة.
وأظهرت البيانات أن الكوكب المكتشف صخري وقاسٍ، ويختلف بشكل كبير عن الأرض، ما يعزز فهم العلماء لطبيعة العوالم خارج نظامنا الشمسي.
كوكب صخري قاسٍ يشبه عطارد أكثر من الأرض
يحمل الكوكب اسم LHS 3844 b ويُلقب أحيانًا بـ"كواكوا" ويزيد حجمه عن الأرض بنحو 30%، إلا أنه يتمتع بظروف بيئية شديدة القسوة.
ويُعتقد أن سطحه صخري داكن وخالٍ من أي غلاف جوي، ما يجعله أقرب في طبيعته إلى كوكب عطارد داخل نظامنا الشمسي.
كما تشير التقديرات إلى أن سطحه مغطى بطبقة من الغبار والصخور المفتتة الناتجة عن الاصطدامات النيزكية عبر ملايين السنين.
عالم بلا غلاف جوي
تُظهر الملاحظات أن الكوكب يعاني من فروق حرارية حادة، إذ تصل درجة الحرارة في الجانب المواجه للنجم إلى نحو 725 درجة مئوية، بينما يبقى الجانب الآخر في ظلام وبرودة شديدة.
كما أن غياب الغلاف الجوي يعني عدم وجود أي حماية من الإشعاعات النجمية أو الجسيمات الفضائية، إضافة إلى استحالة وجود الماء السائل، ما يجعله غير صالح للحياة.
نجم قزم أحمر وكوكب يدور في مدار سريع
يدور الكوكب حول نجم من نوع القزم الأحمر، وهو نجم أصغر بكثير وأقل سطوعًا من الشمس. وتبلغ كتلته حوالي 15% من كتلة الشمس، بينما لا يتجاوز سطوعه 0.3%.
ويكمل الكوكب دورة كاملة حول نجمه خلال 11 ساعة فقط، ما يعني أن أحد جانبيه يظل دائمًا في مواجهة النجم، في حين يبقى الجانب الآخر في ظلام دائم، على غرار نظام الأرض والقمر.
قفزة علمية في دراسة الكواكب الخارجية
يرى العلماء أن هذا الاكتشاف يمثل تقدمًا مهمًا في دراسة الكواكب الخارجية، حيث ساعدت قدرات تلسكوب جيمس ويب الفضائي على تحليل خصائص سطح الكواكب بشكل غير مسبوق.
وقد ساهم باحثون من معهد ماكس بلانك للفلك ومركز هارفارد-سميثسونيان للفيزياء الفلكية في هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة نيتشر أسترونومي العلمية.
خطوة تقربنا من فهم عوالم أخرى
يؤكد الباحثون أن هذه النتائج تفتح الباب أمام دراسة جيولوجيا الكواكب البعيدة بشكل مباشر، وليس فقط تحليل أجوائها، ما يضع الأرض ضمن سياق أوسع لفهم تنوع الكواكب في الكون.
ويشير العلماء إلى أن مثل هذه الكواكب، رغم غرابتها، تساعد في الإجابة عن سؤال أساسي: كيف تتشكل العوالم خارج نظامنا الشمسي؟
(المشهد )