ومع تمسك الحكومة بالقرار، تتزايد المطالب البرلمانية والشعبية بإعادة النظر في آليات التطبيق وتخفيف الأعباء عن الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.
كيف بدأت أزمة العدادات الكودية؟
ظهرت العدادات الكودية خلال السنوات الماضية كحل مؤقت لتنظيم استهلاك الكهرباء داخل المباني المخالفة والعشوائية، بالتنسيق بين الجهات المعنية، بهدف الحد من سرقات التيار وتقليل الاعتماد على نظام الممارسة. ولم يكن تركيب هذه العدادات يعني تقنين وضع العقار قانونيًا، بل اقتصر دورها على تنظيم استهلاك الكهرباء فقط.
واعتمد كثير من المواطنين على هذا النظام باعتباره الوسيلة الوحيدة للحصول على الكهرباء بصورة مستقرة، خصوصًا في العقارات التي لا تمتلك تراخيص رسمية تسمح بتركيب عدادات قانونية باسم المالك. ومع الوقت، أصبحت هذه العدادات منتشرة على نطاق واسع في مختلف المحافظات.
قرار أبريل يغير نظام المحاسبة
بدأت أزمة العدادات الكودية تتصاعد مع تطبيق نظام موحد لمحاسبة جميع العدادات الكودية اعتبارًا من أبريل 2026، بسعر 2.74 جنيه لكل كيلووات/ساعة، مع إلغاء نظام الشرائح التقليدي الذي كان معمولًا به لسنوات طويلة.
تسبب هذا التغيير المفاجئ في حالة من الارتباك لدى المواطنين، خصوصًا أن كثيرًا منهم كانوا يحصلون على الكهرباء وفق شرائح مدعومة بأسعار أقل. كما فوجئ أصحاب العدادات بارتفاع واضح في تكلفة الشحن وفواتير الاستهلاك، ما فتح باب الانتقادات ضد طريقة تطبيق القرار وتوقيته.
وقد شهدت الفترة الأخيرة شكاوى متزايدة من المواطنين بسبب القفزات الكبيرة في قيمة فواتير الكهرباء بعد تطبيق التسعيرة الجديدة. وأكدت بعض الأسر أن الفواتير تضاعفت عدة مرات مقارنة بالأشهر السابقة رغم ثبات معدلات الاستهلاك تقريبًا.
ويقول متضررون إن الأزمة لا تتعلق فقط بارتفاع الأسعار، بل أيضًا بعدم وجود تفرقة بين الفئات الاجتماعية المختلفة، حيث يتم تطبيق السعر الموحد على الجميع دون النظر إلى الظروف الاقتصادية أو مستوى الدخل، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للقرار.
البرلمان يدخل على خط الأزمة
دفعت أزمة العدادات الكودية عددًا من أعضاء مجلس النواب إلى تقديم طلبات إحاطة لمراجعة القرار الجديد، وسط مطالب بوقف تنفيذه أو إعادة النظر في طريقة المحاسبة الحالية. وأكد نواب أن المواطنين يواجهون أعباء إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، خصوصًا مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة والخدمات.
كما انتقد بعض النواب غياب التوضيح الكافي من الجهات الحكومية بشأن أسباب القرار وآليات التعامل مع شكاوى المواطنين، معتبرين أن الأزمة تحتاج إلى حوار أوسع يحقق التوازن بين حق الدولة ومراعاة البعد الاجتماعي.
الحكومة تتمسك بالقرار
في المقابل، أكدت الحكومة أن العدادات الكودية تم تركيبها في الأصل داخل مبان مخالفة أو مناطق عشوائية، وأنها كانت حلًا مؤقتًا لحين الانتهاء من إجراءات التصالح وتقنين الأوضاع. وشدد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي على أن الدولة من حقها اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه العقارات المخالفة.
وترى الحكومة أن استمرار حصول العقارات المخالفة على دعم الكهرباء ليس أمرًا عادلًا مقارنة بالمباني القانونية، مؤكدة أن المواطن الذي ينتهي من إجراءات التقنين سيحصل على كامل الحقوق والخدمات بصورة طبيعية، بينما يستمر تطبيق المحاسبة الحالية على غير المقنن أوضاعهم.
الفرق بين العداد الكودي والعداد القانوني
يكمن الفارق الأساسي بين العداد الكودي والعداد القانوني في الوضع الرسمي للعقار. فالعداد القانوني يتم تركيبه باسم مالك الوحدة ويمنحه إمكانية التعامل الرسمي مع مختلف الجهات الحكومية والخدمية.
أما العداد الكودي فهو مجرد وسيلة مؤقتة لتنظيم استهلاك الكهرباء دون الاعتراف القانوني بالعقار نفسه، لذلك لا يمنح صاحبه أي حقوق تتعلق بتقنين المبنى أو إثبات ملكيته بصورة رسمية.
(المشهد)