توصل باحثون إلى نتائج واعدة تشير إلى أن العلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثياً، الذي طُور لمكافحة سرطانات الدم، قد يفتح آفاقًا جديدة أمام مرضى الفشل الكلوي الذين كان يُنظر إليهم سابقاً على أنهم غير مؤهلين لزراعة الكلى.
ويعاني بعض مرضى الفشل الكلوي من حالة تعرف بـ"فرط التحسس"، حيث ينتج الجهاز المناعي أجسامًا مضادة ضد الأنسجة الغريبة نتيجة عوامل مثل عمليات نقل الدم السابقة أو الحمل أو زراعة الأعضاء. وتؤدي هذه الحالة إلى ارتفاع احتمالات رفض الجسم لمعظم الكلى المتبرع بها، ما يجعل العثور على متبرع مناسب أمراً بالغ الصعوبة، بل مستحيلاً في بعض الأحيان.
ويعتمد العلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا على سحب خلايا مناعية من المريض وإعادة هندستها داخل المختبر لتؤدي وظيفة محددة، قبل إعادتها إلى الجسم. وفي علاج السرطان، تُدرب هذه الخلايا على استهداف الخلايا السرطانية والقضاء عليها.
وفي تجربة حديثة شملت 3 مرضى شديدي الحساسية، اثنان في مستشفى بالولايات المتحدة وثالث في ألمانيا، نجح الباحثون في تعديل خلاياهم المناعية بطريقة خفضت إنتاج الأجسام المضادة المسببة لرفض الأعضاء المزروعة، ما ساعد على "إعادة ضبط" الجهاز المناعي.
وأظهرت النتائج انخفاضًا ملحوظًا في مستويات الأجسام المضادة الضارة لدى المرضى الثلاثة، الأمر الذي مكّن الأطباء من إجراء عمليات زراعة كلى ناجحة لهم.
ونشرت النتائج يوم الأربعاء في دورية "نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين"، حيث أكد الباحثون أن هذه هي المرة الأولى التي يثبت فيها نجاح استخدام الخلايا التائية المعدلة وراثيًا ليس فقط في علاج السرطان، بل أيضًا في تمكين مرضى كانوا محرومين من فرص زراعة الكلى من الحصول على أعضاء متوافقة.
وقال الدكتور علي ناجي من جامعة بنسلفانيا، الذي أشرف على علاج المريضين في الولايات المتحدة، إن هذا الإنجاز قد يمثل تحولاً جذرياً في مجال زراعة الأعضاء، خصوصا المرضى الذين أمضوا سنوات طويلة على قوائم الانتظار دون أمل في العثور على متبرع مناسب.
(المشهد)