كيف ساهم النيل في صعود مملكة كوش التاريخية في السودان؟

آخر تحديث:

شاركنا:
دراسة: التغيرات البيئية ساهمت في صعود مدينة "نبتة" السودانية قبل آلاف السنين

ربطت دراسة حديثة بين التغيرات البيئية والمناخية وصعود مدينة "نبتة" التي تعد قلب مملكة كوش السودانية التي كانت تنافس مصر قبل آلاف السنين في القوة والنفوذ.

وبحسب موقع "إيرث"، يقدم البحث إجابة أوضح على سؤال شغل بال الباحثين لسنين طويلة حول أسباب نمو المدن وانهيارها من خلال تتبع كيفية تطور المشهد الطبيعي نفسه على مدى آلاف السنين.

وقال الباحث المشارك في الدراسة من جامعة ميشيغان جيف إمبرلينغ "درس الباحثون العلاقة بين تغيرات المناخ والبيئة المحلية وتأثيرها على المجتمعات، بما في ذلك تطورها السياسي وأنظمتها الاقتصادية".

وأشار إمبرلينغ إلى أن هذه هي أول دراسة جيومورفولوجية منهجية في السودان تتناول هذه الحضارات القديمة، لافتا إلى أنه بدلًا من التنقيب عن المباني، حفر الباحثون في التربة. وجمعوا 26 عينة لبية من الرواسب من وادي النيل بالقرب من جبل بركل.

تتبع تاريخ المنطقة

عملت هذه الطبقات كأرشيف طويل. وباستخدام التأريخ بالتألق الضوئي، وطرق الكربون المشع، وشظايا الفخار، تتبع الفريق الظروف إلى حوالي 12500 عام.

في فترات سابقة، كان النيل في هذه المنطقة يبدو مختلفًا تمامًا. لم يكن يسير في مسار ثابت. انقسم النهر إلى قنوات، ثم التقى بها، وتحرك عبر الوادي.

خلال فترة الصحراء الخضراء، ازداد هطول الأمطار في شمال إفريقيا. وازدادت قوة النهر، وتعمق في الأرض. شق طريقه عبر الوادي، وأعاد تشكيله مرارًا وتكرارًا.

وفقا للدراسة، قبل حوالي 4,000 عام، تغير المناخ. انخفضت كمية الأمطار. وأصبحت المنطقة أكثر جفافًا. استجاب النيل بطريقة جديدة. بدلًا من أن يشق طريقه في الأرض، بدأ بترسيب الرواسب. طبقة تلو الأخرى، بنى النهر سهلًا فيضيًا واسعًا، مستغرقا قرونا لكي يتمكن الناس من الاستقرار فيه.

كيف شكلت الأرض أنماط الحياة؟

شكل نهر النيل السهل الفيضي، لكن عوامل أخرى أصغر حجماً ساهمت في تحديد أماكن سكن الناس. فقد حملت الأودية الموسمية الرواسب من التلال المجاورة.

وبمرور الوقت، شكلت هذه الرواسب مناطق مرتفعة قليلاً، ومنها التل الشرقي، الذي أصبح المنطقة السكنية الرئيسية في مدينة نبتة القديمة.

وأشار المؤلف الرئيسي للدراسة جان بيترز، إلى أن "تراكم الرواسب يُحدد أماكن سكن الناس وزراعتهم وممارسة شعائرهم الثقافية والدينية".

لم تُبنَ نبتة مباشرة على ضفة النهر، بل بُنيت على أرض مرتفعة تشكلت بفعل هذه الرواسب.

وقد ساهم هذا الخيار في تقليل خطر الفيضانات، وفي الوقت نفسه، ظل النهر قريباً بما يكفي للنقل والتجارة، كما دعمت الأراضي المحيطة الزراعة.

قبل أن تصبح نبتة عاصمة بزمن طويل، كان الناس ينظرون إلى هذا المكان كمكان مقدس. بنى الحكام المصريون المعابد هنا لاحقًا، ثم وسّعها ملوك كوش.

اكتسب الموقع أهمية مع مرور الوقت، إذ جمع بين المزايا العملية والأهمية الرمزية.

من المرجح أن التغيرات البيئية قد أثرت في هذا التحول. فقد أصبح نهر النيل أقل انتظامًا مع مرور الوقت، ووفرت مروي إمكانية الوصول إلى موارد تعتمد على الأمطار، مما قلل الاعتماد على النهر، بحسب الدراسة.

(ترجمات)