قصة "القَسَم" في ساحة الأمويين
تحدث مكسيم خليل عن كواليس القسم الذي أداه في ساحة الأمويين عقب سقوط نظام الأسد، والذي تحدث فيه عن توحيد السوريين. وقال مكسيم إنه في تلك الفترة كان متواجدًا في أبو ظبي لتصوير أحد الأعمال الفنية المرتبطة بعرضها في رمضان.
وأضاف، أنه على الرغم من ضيق الوقت والارتباطات المتعلقة بحجوزات التصوير، إلا أن كثرة الرسائل التي تلقاها عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أجل العودة إلى سوريا، جعلته يستجيب سريعًا.
وأوضح مكسيم خليل أنه بعد نزوله على سوريا وجه رسالة للمرأة السورية، وللفن، وأنه قال القسم وردده وراءه جميع المتواجدين للتذكير بأن الجميع سوريين.
الحرية بعد الخوف.. اختبار صعب للمجتمع والدولة
توقف مكسيم خليل عند التحولات الاجتماعية التي أعقبت سقوط النظام، معتبرًا أن المجتمع السوري وجد نفسه فجأة أمام مساحة واسعة من الحرية بعد سنوات طويلة من القمع والخوف.
وأشار إلى أن التعبير عن الرأي والاعتراض حق مشروع لأي مواطن، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية أن تكون المواقف نابعة من قناعة حقيقية ومن حرص على المصلحة العامة، لا من ردود فعل عاطفية أو حسابات مرتبطة بالماضي.
وأكد أن مسؤولية الدولة الجديدة لا تقتصر على إدارة المؤسسات فقط، بل تشمل أيضًا الاستماع إلى المواطنين واستيعاب حجم المعاناة التي عاشوها طوال العقود الماضية، لأن بناء الثقة بين الشعب والسلطة يمثل حجر الأساس لأي مرحلة انتقالية ناجحة.
العدالة الانتقالية.. طريق طويل لا يحتمل الانتقام
أحد أبرز المحاور التي ناقشها مكسيم خليل تمثل في قضية العدالة الانتقالية والمحاسبة، حيث أكد أن السوريين ينتظرون رؤية جميع المتورطين في الانتهاكات أمام القضاء، وليس الاكتفاء بمحاسبة شخصيات محددة.
ورغم إقراره بأن العدالة الانتقالية بطبيعتها عملية معقدة وتحتاج إلى وقت، فإنه رأى أن بعض الملفات الواضحة يمكن التعامل معها بوتيرة أسرع، خصوصًا تلك المرتبطة بجرائم وانتهاكات موثقة.
وفي هذا السياق، حذر من تحويل مشاعر الألم والغضب إلى رغبة في الانتقام، معتبرًا أن معاقبة الأبرياء أو تحميلهم مسؤولية أفعال غيرهم يمثل خطرًا يهدد مستقبل البلاد، ويعيد إنتاج المأساة بأشكال جديدة.
بين أنصار الماضي ودعاة الثأر
طرح الحوار سؤالًا حول الجهة الأكثر خطورة على سوريا الجديدة: من لا يزال متمسكًا بالنظام السابق أم من يريد تحويل المستقبل إلى ساحة انتقام؟
وجاءت إجابة مكسيم خليل حاسمة، إذ اعتبر أن الطرفين يمثلان خطرًا متساويًا على مستقبل البلاد. فالتعلق بالماضي يمنع المجتمع من التقدم، بينما يقود منطق الثأر إلى دوامة جديدة من العنف والانقسام.
وأكد أن المجتمع السوري يحتاج إلى تجاوز هذه الثنائية، والانتقال نحو رؤية قائمة على الاعتراف بالأخطاء وتحقيق العدالة دون السقوط في فخ الكراهية أو الانتقام الجماعي.
الدولة الجديدة ومسؤولية إدارة المرحلة الانتقالية
أشاد خليل ببعض الخطوات التي اتخذتها القيادة الجديدة، خصوصًا ما يتعلق بمحاولة توحيد التشكيلات المسلحة المختلفة تحت سلطة مركزية واحدة، معتبرًا أن هذه المهمة كانت من أصعب التحديات التي واجهت البلاد بعد سقوط النظام.
لكنه شدد في المقابل على أن النجاح الحقيقي لن يقاس بالشعارات، بل بمدى قدرة الدولة على ترسيخ سيادة القانون وضمان المساواة بين المواطنين وتطبيق المحاسبة على الجميع دون استثناء.
كما أشار إلى أن أي شعور بوجود امتيازات لفئات معينة أو احتكار للمشاريع والفرص الاقتصادية قد يؤدي إلى تآكل الثقة الشعبية وإعادة إنتاج أسباب الغضب التي عاشها السوريون سابقًا.
الاقتصاد وإعادة بناء الثقة
على الصعيد الاقتصادي، أكد خليل أن إعادة إعمار سوريا لا يمكن أن تتم بصورة سريعة أو عبر قرارات متسرعة، مشيرًا إلى أن البلاد تحتاج إلى خطط تدريجية تراعي الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها المواطنون.
ورأى أن الدولة مطالبة بدعم الفئات الأكثر تضررًا خلال المرحلة الحالية، مع الحرص على تحقيق العدالة في توزيع الفرص والاستثمارات، حتى لا يشعر المواطن بأن الوجوه تغيرت بينما بقيت آليات العمل القديمة كما هي.
وأكد أن النجاح الاقتصادي مرتبط بشكل مباشر بقدرة الدولة على بناء الثقة وإشراك مختلف فئات المجتمع في عملية التنمية وإعادة الإعمار.
وأكد مكسيم خليل حديثه على أن بناء سوريا الجديدة ليس مهمة سهلة أو سريعة، بل مشروع طويل يتطلب مشاركة الجميع من دون استثناء.
وأشار إلى أن تجارب دول عديدة خرجت من الأزمات أثبتت أن النجاح يتحقق عندما تتوافر الشراكة المجتمعية والحفاظ على مؤسسات الدولة والقدرة على إدارة الخلافات بحكمة.
(المشهد)