بعد مرور 63 عامًا على وفاة النجمة الهوليوودية مارلين مونرو في ظروف غامضة عام 1962 عن عمر ناهز 36 عامًا، كشف كاتب السير الذاتية أندرو ويلسون عن معلومات جديدة قد تغيّر النظرة السائدة تجاه أسباب وفاتها، مشيرًا إلى أن الحادثة كانت على الأرجح نتيجة إهمال طبي جسيم، وليس مؤامرة سياسية كما روجت بعض الروايات على مدار عقود.
وثيقة طبية تكشف تناقضًا في أقوال الطبيب
بحسب ما أورده تقرير نشرته صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، عثر ويلسون على وصفة طبية أصلية موقعة من الطبيب الشخصي لمونرو، هيمان إنغلبرغ، تضمنت عقار "الكلورال هيدرات" المهدئ قبل شهرين فقط من وفاتها.
وتكتسب هذه الوثيقة أهمية خاصة لأنها تتعارض مع إفادات الطبيب السابقة، إذ ظل يؤكد خلال التحقيقات أنه وصف لمونرو عقار "النمبوتال" فقط، ونفى تمامًا معرفته أو وصفه للمادة الأخرى التي وردت في تقرير الطب الشرعي باعتبارها أحد أسباب الوفاة.
مزيج دوائي قاتل
كان تقرير الطب الشرعي قد خلص إلى أن وفاة مونرو نتجت عن تناول جرعات مفرطة من مزيج دوائي خطير ضم النمبوتال والكلورال هيدرات، وهما عقاران مهدئان قد يؤدي الجمع بينهما إلى نتائج قاتلة.
ويرى ويلسون أن الطبيب ربما أخفى حقيقة وصفه للعقار الثاني خوفًا من المساءلة القانونية، خصوصا أنه كان يمر في تلك الفترة بأزمة شخصية صعبة إثر انفصاله عن زوجته، ما دفعه إلى التصرف بدافع الذعر بعد وقوع الحادثة.
حالة نفسية هشة وكميات دوائية مفرطة
تشير المعلومات الجديدة إلى أن مارلين مونرو كانت تعاني خلال أشهرها الأخيرة اضطرابات نفسية واكتئابا حادا، خصوصا بعد استبعادها من آخر أعمالها السينمائية.
ورغم حالتها النفسية الصعبة، تم صرف نحو 830 جرعة دوائية لها خلال الشهرين الأخيرين من حياتها، وهي كمية وصفها ويلسون بأنها كافية للتسبب في وفاة أشخاص. وأكد أن مثل هذه الممارسات، وفق المعايير الطبية الحالية، كانت قد تعرّض الطبيب للملاحقة بتهمة القتل الخطأ أو الإهمال الطبي الجسيم.
لم يكتفِ ويلسون بإعادة فحص الأدلة الطبية، بل تتبع أيضًا جذور نظريات المؤامرة التي ربطت وفاة مونرو بعائلة روبرت كينيدي أو بأجهزة الاستخبارات الأميركية.
وخلص إلى أن هذه الروايات بدأت بالانتشار عقب صدور كتيب سياسي عام 1964 استُخدم لتشويه سمعة كينيدي، قبل أن تتوسع دائرة انتشارها بعد تبنيها في كتب وأعمال إعلامية حققت مبيعات واسعة، ما منحها مصداقية شعبية رغم غياب الأدلة الموثقة.
الحقيقة خلف الأسطورة
يرى ويلسون أن التركيز المستمر على نظريات الاغتيال والمؤامرات طغى على الجانب الإنساني من قصة مارلين مونرو، وأبعد الأنظار عن معاناتها النفسية الطويلة التي رافقتها منذ طفولتها وحتى أيامها الأخيرة.
وبينما قد لا تغلق هذه الأدلة باب الجدل نهائيًا، فإنها تعزز فرضية أن وفاة أيقونة هوليوود الشهيرة كانت نتيجة سلسلة من الأخطاء الطبية وسوء إدارة العلاج، أكثر من كونها عملية اغتيال مدبرة كما اعتقد كثيرون لسنوات طويلة.
(المشهد )