أثارت قضية إساءة معاملة في حضانة أطفال بمدينة يوجياكارتا الإندونيسية، شملت 53 طفلًا على الأقل، غضبًا عارمًا في جميع أنحاء البلاد، وأعادت التدقيق في نظام الرقابة على رعاية الأطفال في إندونيسيا إلى الواجهة، ما دفع السلطات إلى تكثيف عمليات التفتيش على المرافق غير المرخصة، وتشديد تطبيق القوانين.
مشاهد مروعة في حضانة بإندونيسيا
وقد انكشفت هذه الإساءة التي أثارت غضبًا شعبيًا واسعًا، في حضانة "ليتل أريشا"، للمرة الأولى خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد أن أبلغ موظف سابق، الشرطة بما وصفه معاملة غير إنسانية للأطفال داخل الحضانة، ما دفعه للاستقالة.
مداهمة وتحقيق موسع
واستجابةً للبلاغ، داهمت شرطة يوجياكارتا الحضانة في منطقة أومبولهارجو يوم الجمعة (24 أبريل)، وصادرت أدلة قالت إنها تشير بقوة إلى مزاعم إساءة معاملة وإهمال الأطفال.
وفي اليوم التالي، أعلنت السلطات عن أسماء 13 مشتبهًا بهم، من بينهم مالكة الحضانة، والمديرة المسؤولة، والمربيات.
وفي مؤتمر صحفي عُقد يوم الاثنين، صرّحت رئيسة شرطة يوجياكارتا، المفوضة إيفا غونا بانديا، بأنّ المحققين كشفوا عن انتهاكات مروعة، شملت حشر أطفال في غرف مكتظة سيئة التهوية، وتقييد آخرين بمقابض الأبواب بحبال بدائية الصنع بين أوقات الاستحمام وخلال تناول الطعام.
وأضافت رئيسة وحدة التحقيقات الجنائية بشرطة يوجياكارتا، المفوضة ريسكي أدريان، أنّ النتائج الأولية أظهرت تعرض 53 طفلًا من أصل 103 في حضانة "ليتل أريشا"، لمثل هذه الانتهاكات، حيث كشفت الفحوص الطبية عن وجود كدمات على معاصمهم وكواحلهم تدل على التقييد.
وقالت: "نُجري حاليًا تحقيقًا في دوافع الجناة، بما في ذلك الدوافع الاقتصادية المحتملة. ووجدنا حتى الساعة أنّ إحدى المربيات كانت مسؤولة عن 7 إلى 8 أطفال، على الرغم من أنّ الحضانة كانت تقول للأهل إنّ كل مربية تتولى رعاية طفلين أو 3 فقط".
وتابعت ريسكي: "الاستمرار بقبول المزيد من الأطفال يشير إلى وجود دافع ربحي. ويبدو أنّ أعباء العمل المفرطة، دفعت القائمين على رعاية الأطفال إلى اللجوء للعنف، وذلك بتوجيهات من إدارة الحضانة، التي كانت على علم بالإساءة وشهدتها".
دعم نفسي
من جهته، صرّح عمدة يوجياكارتا، هاستو واردويو، أنّ الحكومة ستقدم المساعدة لجميع الضحايا، بما في ذلك تجهيز 15 مركز رعاية بديلة لاستيعاب الأطفال المتضررين.
وأضاف: "نركز أيضًا على الدعم النفسي. فالآباء ضحايا، والأطفال يعانون من صدمات نفسية عميقة. وهناك تقارير عن عمليات تلقين، حيث تم تهديد الأطفال ليمتنعوا عن إبلاغ ذويهم". وقال هاستو: "هذا يُشكّل خطرًا جسيمًا على مستقبلهم".
وأكّد أيضًا أنّ حضانة "ليتل أريشا" كانت تعمل بدون ترخيص، ما دفع الشرطة إلى شنّ حملات تفتيش على مراكز رعاية أطفال أخرى في جميع أنحاء يوجياكارتا.
ونفّذت الشرطة حملات تفتيش في مناطق عدة، من بينها منطقتا باكوالامان وميرغانغسان، للتحقق من الالتزام بشروط الترخيص، وتقديم التوعية للمسؤولين والمربّين، وحثّت أولياء الأمور على توخي الحذر في اختيار مراكز رعاية الأطفال المرخّصة.
مراكز غير قانونية
وترى الهيئة الإندونيسية لحماية الطفل (KPAI) أنّ قضية يوجياكارتا ليست سوى غيض من فيض، حيث صرّحت المفوضة دياه بوسبيتاريني، بأنّ العديد من مراكز رعاية الأطفال، التي يزيد عددها عن 3,000 مركز في البلاد، تفتقر إلى التراخيص ولا تخضع لإشراف الإدارات المحلية.
من جهة أخرى، صرّحت وزيرة تمكين المرأة وحماية الطفل، عريفة فوزي، بأنّ ضمان معايير خدمة كافية في جميع دور الحضانة في البلاد، لا يزال يُمثّل "تحديًا كبيرًا" للحكومة، مشيرةً إلى أنّ 30.7% فقط من هذه المرافق مرخصة حاليًا للعمل.
وأضافت أنه على الرغم من اعتماد نحو 75% من الأسر في جميع أنحاء البلاد على دور الحضانة، فإنّ خُمس هذه المرافق فقط تُدار وفقًا لإجراءات التشغيل القياسية، بينما لا يزال 66.7% من الموظفين غير معتمدين.
وقالت عريفة، كما نقلت عنها وكالة أنباء أنتارا: "نؤكد أهمية الموارد البشرية. يجب على المديرين ومقدمي الرعاية فهمَ مفهوم الرعاية القائمة على حقوق الطفل، وأن يمتلكوا الكفاءات اللازمة".
فرض عقوبات
وقد تصاعدت المطالبات بالمساءلة وإجراء تحقيق شامل من جانب الجمهور، في أعقاب نتائج تحقيق الشرطة، حيث عبّر الكثيرون عن استيائهم وغضبهم إزاء الانتهاكات المزعومة.
وأصدر أعضاء لجنة تابعة لمجلس نواب الشعب الإقليمي في يوجياكارتا، وهي اللجنة المسؤولة عن الإشراف على الرعاية الاجتماعية، بيانًا يوم الأحد أدانوا فيه بشدة الإساءة، واصفين إياها بأنها "انتهاك صارخ لحقوق الطفل"، وفقًا لبيان رسمي.
وقال نائب رئيس اللجنة، أنطون برابو سيمينداواي: "نسعى جاهدين لإجراء تحقيق شامل مع فرض أقصى العقوبات على الجناة، بالإضافة إلى تقييم شامل لتراخيص دور الحضانة والإشراف عليها من خلال تعزيز اللوائح وتحسين معايير الرعاية".
(ترجمات)