تعيش ليزا ماري بيكرز في نيو ساوث ويلز، حيث تربي مراهقين تصفهما بأنهما الهدف الوحيد في حياتها.
يبلغ عمر الولدين 14 و19 عامًا، ولم يتناول أي منهما أي دواء قط خلال حياتهما. وتقول ليزا: "ولا حتى حبة أسبرين".
حلول أولية طبيعية
فخلال حمليها، تجنبت السيدة حتى إجراء فحوصات موجات فوق صوتية للجنينين.
كان هدفها الحفاظ عليهما بصحة جيدة قدر الإمكان، ومنحهما، في رأيها، أفضل فرصة للنمو بصحة جيدة وقوة.
ومع ذلك، وعلى الرغم من كل جهودها، لم يكونا جميلين بما فيه الكفاية.
وكانت الأم قلقة من عدم اكتمال نمو وجه طفليها، ففي طفولتهما، كان فمهما ضيقا جدًا، وفكهما غير محدد المعالم.
ورجّحت أن السبب يعود لنقص الغذاء العضوي. لذا، قررت أن تتولى الأمر بنفسها، فأرضعت طفليها رضاعة طبيعية حتى بلغا 3 سنوات ونصف السنة.
برامج تحسين المظهر
وقالت بيكرز في نوفمبر الماضي: "الرضاعة الطبيعية هي بداية "التقوية"، في إشارة إلى تقنية منزلية لتحسين شكل الفك. فهي توفر "أفضل بداية ممكنة في الحياة". وأضافت أنه بعد ذلك، أصبح بإمكان الأطفال البدء في "برنامج تدريبي مكثف".
ويدير البرنامج التدريبي المكثف الذي تتابعه السيدة عبر الإنترنت مؤثر بريطاني يبلغ من العمر 20 عامًا ويُدعى أوسكار باتيل.
وبيكرز عضوة نشيطة في المجموعة، حيث تُدرّب طفليها اللذين يتلقيان تعليمهما في المنزل، على ممارسة تُعرف باسم "شد الإبهام"، والتي تتضمن الضغط اليدوي على سقف الفم لتحريك الفك والحنك.
ويعد باتيل بأن هذه التقنية قادرة على تغيير شكل الوجه، وبالتالي تغيير الحياة.
وتُعتبر تقنية تحسين المظهر هذه حكرًا على المراهقين: ركنٌ في فضاء الإنترنت تعجّ فيه النقاشات حول شكل فك الذكور، وبنية العظام، وتحسين الذات الذي يصل أحيانا إلى حدّ المبالغة.
وفي مجال تحسين مظهر المراهقين، تبرز منصة تُدعى "سكول". هي في الواقع منتدى ربحي يتقاضى من خلاله المؤثرون رسومًا شهرية، ويشاركون فيه النصائح والأساليب مع الأعضاء المشتركين.
ومن بين عشرات دورات تحسين المظهر على "سكول"، تُعد دورة باتيل الأهم حيث يدفع نحو 6500 مستخدم 39 دولارًا شهريًا للاشتراك في برنامجه.
نمط تحول إلى ترند
وتبعت فيديوهات المؤثر نمطًا مألوفًا: ينشر المؤثر صورة له في صغره، قبل سن البلوغ، يرافقها وصف لكيفية تعرضه للتنمر في المدرسة بسبب مظهره "الأنثوي". ثم يظهر المدرّب بصورة أخرى حديثة، عاري الصدر، ومفتول العضلات، وبشرته سمراء على الشاطئ. ويقول: ثم تغيّر كل شيء.
ومع الوقت بات الأمر بمثابة ترند على مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبح يطبّقه العديد من المراهقين من إناث وذكور عبر نشر صورهم في الصغر وصورهم عندما يكبرون مع تحديد "العيوب" التي عملوا على تحسينها.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ يقدم المؤثر حلولاً لكل المخاوف.
الجمال أولا
ففي أحد الفيديوهات، بعنوان "كيف تربي عارض/عارضة أزياء"، يوضح المدرب ما يعتبره أسس نمو الوجه. ويؤكد على ضرورة استمرار الرضاعة الطبيعية لدى الأطفال لمدة عامين على الأقل، قائلاً: "هذا يسمح للسان بالضغط على سقف الحلق وبالتالي تقويته، ما يُوفر ضغطاً كافياً لبدء نمو الفك العلوي نحو الأعلى".
ويتابع أنه ينبغي تشجيع الأطفال على إبقاء شفاههم مغلقة، ما يُعزز التنفس الأنفي، ويُساهم، في تهدئة الجهاز العصبي.
وينصح المؤثر كذلك بإدخال الأطعمة الصلبة باكراً في النظام الغذائي لدى الأطفال، وذلك لتقوية الفك.
ويُظهر أحد الفيديوهات طفلاً يمضغ ضلعاً ضخماً من لحم البقر، بينما يُظهر فيديو آخر آباءً يفتحون أفواه أطفالهم حديثي الولادة لدفع ألسنتهم نحو سقف عظام الفك.
وبحسب النصائح، يتوجب تجنب استخدام اللهايات ومص الإبهام تماماً، إذ إنها تؤدي إلى بروز الأسنان الأمامية وتشوّهها.
إصلاح تأثيرات الولادة القيصرية
وفي مقطع آخر، يتحدث المؤثر عن الأطفال المولودين بعملية قيصرية. ويظهر لقطات لفتاة صغيرة تخضع لتقنية تقويم الجمجمة (وهي تقنية يدوية تتضمن الضغط على الرأس)، ويشير إلى أن "الولادة عبر عملية جراحية" قد تُسبب "توترًا عضليًا ليفيًا"، أو بمعنى آخر شدًا عضليًا.
ويُلمح المدرب إلى إمكانية تصحيح هذا التشوه بالتقنيات المناسبة. ويتردد قليلًا، ثم يقول: "ربما ليس من شأني أن أُملي على الأمهات ما يجب فعله، ولكن إليكم بالضبط كيف تخلصتُ أنا شخصيا من هذا التوتر، وكيف يمكن للآخرين فعل الشيء نفسه".
ورسالة باتيل وهو بالطبع أحد المؤثرين الكثر في هذا المجال، واضحة ومباشرة: الآباء، من خلال قرارات يومية صغيرة، يُشوّهون جمال أطفالهم. فيطمئنهم قائلًا: باتباع حلولنا السرية، سيتحسن أطفالكم في وقت قصير.
التنمر على الشكل الخارجي
ويصرّ باتيل في دوراته على ضرورة تحسين مظهر الأطفال منذ الصغر تفاديا للتنمر. وتؤدي أمه دورًا محوريًا في دوراته.
ففي مقاطع الفيديو والجلسات المباشرة، تتحدث ميغان مباشرةً إلى النساء أو تحديدا الأمهات، مقدمةً نصائح تمزج بين لغة التنمية الذاتية ومنطق تحسين المظهر.
وتنصح النساء بعدم تناول حبوب منع الحمل، مدعيةً أنها "ستضر بهن مع مرور الوقت".
وفي إحدى الجلسات، تنصح مراهقًا يسأل عن صديقته، التي شجعها على التوقف عن تناول الحبوب، لكنه الآن يريدها العودة إليها، وتقول له: "اتبع دورتها الشهرية بشكل طبيعي".
وفي مقاطع فيديو أخرى، يقدم باتيل والدته كدليل على نجاح نظامه، إذ يدعي أنه قلل من تجاعيدها، وأعاد تشكيل خط فكها، وجعلها تبدو أصغر سنًا وأكثر جاذبية مما كانت عليه في العشرينيات من عمرها. ويقول إنه أعاد إليها "جمالها الطبيعي".
ومن بين أمور أخرى، تعتبر هذه المنصات أداة فعالة لجذب الكبار والصغار في عصر بات فيه تحسين المظهر أولوية للاستمتاع بالحياة بعيدا عن نظرات المجتمع السلبية التي للأسف تدمّر نفسية الآباء والمراهقين على حد سواء.
(ترجمات)