تكشف الواقعة جانبًا غير متوقع من بعض الأدوية المنتشرة، وتسلّط الضوء على مخاطر تفاعلات نادرة قد تتحول إلى تهديد حقيقي للحياة.
تفاعل دوائي نادر يتحول إلى أزمة صحية خطيرة
بدأت القصة عندما وُصِف للمرأة دواء "لاموتريجين" لعلاج الاكتئاب، وهو من الأدوية المستخدمة أيضًا في حالات الاضطراب ثنائي القطب والصرع. ورغم شيوع استخدامه على نطاق واسع، ظهرت لديها أعراض غير معتادة بعد نحو 3 أسابيع من بدء العلاج.
تطورت الحالة تدريجيًا، حيث بدأت بأعراض خفيفة قبل أن تتحول إلى إصابة جلدية شديدة. ورجح الفريق الطبي أن الدواء تسبب في حالة نادرة تُعرف بانحلال البشرة السمي، وهي تفاعل خطير يؤدي إلى تلف واسع في الجلد وقد يكون مميتًا في بعض الحالات.
تدهور سريع في الحالة وانتشار الإصابة
مع تفاقم الأعراض، انتشرت الإصابة بسرعة لتشمل الوجه والرأس والرقبة وأجزاء من الجسم. وعند نقلها إلى المستشفى، كانت تعاني من تقرحات مؤلمة غطت معظم وجهها، ما استدعى إدخالها إلى العناية المركزة.
ووفقًا للتقارير، فقد تحولت التقرحات إلى لون داكن، وبدأ الجلد في التقشر تدريجيًا، مع ظهور أضرار شبيهة بالحروق خاصة حول منطقة الفم.
محاولات العلاج وبوادر التحسن
في الأيام الأولى، استمرت حالة المريضة في التدهور رغم بدء العلاج، إذ استمر الجلد في الانفصال. لجأ الأطباء إلى استخدام مضادات حيوية متعددة، إلى جانب مواد طبية مضادة للبكتيريا تساعد على تجديد الأنسجة.
بعد مرور 4 أيام، ظهرت أولى علامات التحسن، وبدأت الحالة تستقر تدريجيًا مع متابعة دقيقة. وبعد شهر من العلاج، تحسّن شكل الوجه نسبيًا رغم استمرار آثار الندوب بشكل واضح.
رحلة علاج طويلة ونهاية إيجابية
استمرت المريضة في المستشفى لمدة 66 يومًا، شهدت خلالها تحسنًا تدريجيًا في التئام الجلد. وبعد 6 أشهر من الخروج، أكد الأطباء أن التعافي كان ممتازًا مقارنة بخطورة الحالة.
هذه الحالة، رغم ندرتها، ليست الأولى من نوعها، حيث تم تسجيل تفاعلات مشابهة مرتبطة بنفس الدواء، ما يثير تساؤلات حول ضرورة الانتباه لأي أعراض غير طبيعية بعد بدء العلاج.
حالة مشابهة تكشف مخاطر إضافية
في واقعة أخرى، تعرضت امرأة تُدعى إميلي ماكاليستر لمضاعفات أكثر حدة بعد تناول نفس الدواء، حيث أصيبت بمتلازمة ستيفنز-جونسون، وهي حالة قريبة من انحلال البشرة السمي.
بدأت أعراضها بعد حوالي 16 يومًا من تناول الدواء، وشملت جفافًا واحمرارًا في العينين وتورمًا في الوجه، قبل أن تتحول سريعًا إلى طفح جلدي مؤلم انتشر في أنحاء الجسم.
مع تدهور حالتها، تم نقلها إلى وحدة الحروق لمدة 7 أسابيع، لتبدأ بعدها رحلة علاج شاقة فقدت نسبة كبيرة من جلدها وخضعت لعدة عمليات جراحية معقدة، منها ترميم الجفون وزراعة خلايا جذعية.
ورغم كل التدخلات الطبية، انتهت حالتها بفقدان البصر بشكل دائم، ما يعكس خطورة هذه التفاعلات النادرة وتأثيرها العميق على حياة المرضى.
(المشهد)