الإمارات ترمّم الجامع الأموي حفاظاً على التراث العربي والإسلامي

آخر تحديث:

شاركنا:
المسجد الأموي من أعظم الإنجازات المعمارية في الحضارة الإسلامية

بدعم من الشيخة فاطمة بنت مبارك، عاد المسجد الأموي في دمشق إلى دائرة الاهتمام، عقب الإعلان عن تمويل مشروع متكامل لترميم هذا الصرح التاريخي والمنطقة المحيطة به، في واحدة من أبرز المبادرات الثقافية والحضارية المرتبطة بالتراث السوري خلال عام 2026.

وأبرزت هذه المبادرة مجددًا المكانة التاريخية والدينية للمسجد الأموي، باعتباره أحد أهم وأعرق المعالم الإسلامية في العالم، ورمزًا أصيلًا من رموز التراث العربي والإسلامي الممتد عبر أكثر من ألف عام.

المسجد الأموي.. أيقونة معمارية فريدة

يعتبر المسجد الأموي في دمشق من أعظم الإنجازات المعمارية في الحضارة الإسلامية، فقد أمر الخليفة الوليد بن عبد الملك بتشييده ليكون صرحاً استثنائياً لا مثيل له. وشارك في بنائه نخبة من الحرفيين والفنانين من حضارات متعددة، ما جعله تحفة فنية تمزج بين الفسيفساء والزخارف الذهبية والزجاج الملون.

ولم يقتصر دور المسجد على كونه مكاناً للعبادة، بل كان على مر العصور مركزاً علمياً وثقافياً وروحياً، وشاهداً على تعاقب الحضارات في مدينة دمشق، أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ.

كما يحتفظ الجامع الأموي بمكانة خاصة في الوجدان الإسلامي والتاريخي، لما يمثله من قيمة دينية ومعمارية كبيرة، إضافة إلى ارتباطه الوثيق بصورة دمشق القديمة وهويتها الحضارية.

من الإهمال إلى الترميم

شهد المسجد الأموي خلال السنوات الماضية تحديات وظروفاً صعبة أثّرت في بنيته المعمارية، نتيجة تراجع أعمال الصيانة وما تعرضت له مواقع تراثية سورية عديدة من إهمال خلال الفترات المضطربة التي مرت بها البلاد.

ومع انطلاق مرحلة جديدة من الاهتمام بالتراث، بدأت جهود لإعادة تأهيل المسجد وترميمه بما ينسجم مع قيمته التاريخية والدينية، إلا أن مشروع ترميم عام 2026 يتميز بشموليته واتساع نطاقه مقارنة بالمحاولات السابقة.

مشروع الترميم لا يقتصر المسجد فقط، بل يمتد ليشمل المنطقة المحيطة به ضمن خطة تهدف إلى إحياء النسيج التاريخي لمدينة دمشق القديمة، والحفاظ على طابعها العمراني والتراثي.

مبادرة ثقافية لحماية التراث السوري

تندرج مبادرة الشيخة فاطمة بنت مبارك ضمن جهود دعم التراث الإسلامي في سوريا، والحفاظ على المعالم التاريخية التي تشكل جزءاً مهماً من الهوية الحضارية والثقافية للمنطقة.

كما تعكس هذه الخطوة اهتماماً متزايداً بإحياء المواقع التاريخية السورية، وخاصة المعالم ذات الرمزية الدينية والتراثية البارزة.

وتؤكد المبادرة أيضاً أن الحفاظ على التراث السوري لا يقتصر على صيانة المباني الأثرية، بل يرتبط بحماية الذاكرة التاريخية والحضارية للشعوب.

ومن المنتظر أن يسهم مشروع ترميم المسجد الأموي في تعزيز السياحة الدينية والثقافية، وإعادة إبراز دمشق كوجهة تاريخية عالمية تجمع بين الأصالة والروحانية.

ويكتسب المشروع أهمية إضافية لارتباطه بأحد أبرز المعالم الإسلامية التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، سواء لقيمته الدينية أو لجماله المعماري وتاريخه العريق.

(المشهد)