فيديو - مكسيم خليل في "المشهد": بين الوطن والمنفى وإعادة تعريف الموت والحب

آخر تحديث:

شاركنا:
مكسيم خليل يؤكد أن الغربة لم تكن خسارة له بل تجربة أضافت له علمًا ونضجًا ورؤية أوسع للحياة (فيسبوك)
في حوارٍ يمزج بين السياسة والإنسانية والفن، يفتح الممثل السوري مكسيم خليل في بودكاست "منا وفينا" عبر قناة ومنصة "المشهد" مع الإعلامية هبة حيدري نافذة واسعة على رؤيته للحياة، من الوطن والمنفى إلى الحب والموت، مرورًا بالفن والسلطة والذاكرة الشخصية.

مكسيم خليل: العودة إلى سوريا مشروطة بالاستقرار والإصلاح

تحدث مكسيم خليل عن رغبته في العودة إلى سوريا، لكنه أوضح أن الظروف الحالية لا تسمح بذلك، مؤكدًا أن ما يبحث عنه في هذه المرحلة هو الاستقرار الداخلي، وأن وجوده في أي مكان أصبح "تحصيل حاصل" طالما لم تتوفر بيئة مناسبة.

Watch on YouTube

وأشار إلى أن كثيرًا من السوريين في الخارج يترددون في العودة بسبب ارتباط أبنائهم بالمجتمعات التي نشأوا فيها خارج البلاد، وخوفهم من تكرار تجربة الانفصال القاسي عن الوطن. كما اعتبر أن توفر الأمن والعدالة والتسامح والتطور في التعليم سيكون عاملًا حاسمًا يشجع على العودة.

رؤية مكسيم خليل لبناء الدولة وتجربة الغربة

يرى مكسيم خليل أن هدف الثورة السورية لم يكن إسقاط النظام فقط، بل بناء دولة حديثة تقوم على التعددية السياسية والعدالة والمؤسسات، مع دستور يمثل جميع السوريين دون تمييز، وفصل واضح بين الدين والدولة باعتباره تنظيمًا مدنيًا لا إقصاء فيه للدين.

وعن الغربة، قال إنها لم تكن خسارة له بل تجربة أضافت له علمًا ونضجًا ورؤية أوسع للحياة، رغم ما واجهه من استبعاد ومقاطعة فنية بسبب مواقفه، إلا أن بعض أعماله نجحت واعتبر ذلك دافعًا للاستمرار في مواقفه.

العدالة والاقتصاد وبناء سوريا الجديدة

تطرق مكسيم خليل إلى ملف العدالة الانتقالية، مؤكدًا ضرورة محاسبة جميع المتورطين دون انتقائية، مع التحذير من تحويل الألم إلى رغبة في الانتقام قد تهدد مستقبل البلاد. واعتبر أن التمسك بالماضي أو السعي للثأر يمثلان خطرًا متساويًا على استقرار المجتمع.

كما أشاد بمحاولات توحيد مؤسسات الدولة، لكنه شدد على أن النجاح الحقيقي يرتبط بسيادة القانون والمساواة والعدالة الاقتصادية. واختتم بالتأكيد على أن إعادة إعمار سوريا تحتاج إلى خطط تدريجية وشراكة مجتمعية وصبر طويل لبناء ثقة مستدامة بين مختلف الفئات.

قرار سريع ورؤية تتجاوز السياسة

وعند الانتقال للحديث عن أحد أبرز أعماله الفنية، أكد مكسيم خليل أنه وافق فورًا على المشاركة في مسلسل "ابتسم أيها الجنرال" دون تردد، معتبرًا أن الدافع الأساسي كان قوة الفكرة لا الاعتبارات السياسية.

وقد شدد على أهمية تقديم العمل بصورة فنية محترفة، ورأى أن المسلسل يطرح أسئلة عميقة حول السلطة والاستبداد بشكل عام، وليس مجرد إسقاط مباشر على شخصية بعينها، رغم الإشارات التي ربطه البعض بها ببشار الأسد.

وكشف مكسيم خليل أن العمل واجه أزمة مالية كادت توقف تصويره بعد إنجاز جزء كبير منه، إضافة إلى ضغوط وحساسية محيطة بالمشروع وصلت لحد مناقشته أمنيًا. وأوضح أن هذه الظروف دفعته للتدخل أحيانًا في كتابة بعض المشاهد، خصوصًا النهاية التي صممها لتلخيص فكرة العمل بوضوح عبر مواجهة مباشرة مع الجمهور. كما أضاف حوارات ومواقف عززت عمق الشخصيات، مؤكدًا أن الهدف كان خروج المسلسل للنور مهما كانت التحديات.

تمثال حافظ الأسد بين الطفولة والتمرد

خلال اللقاء، روى الفنان مكسيم خليل تجربة طفولته مع تمثال ذهبي للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد كان موجودًا داخل منزل عائلته. التمثال جاء كهدية رسمية لوالده، ما جعل الاحتفاظ به أمرًا شبه إلزامي، فاستقر داخل البيت وأصبح جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية.

بالنسبة للطفل، تحوّل التمثال إلى مصدر شعور دائم بالمراقبة والخوف، وكأنه يلاحقه بعينيه في كل مكان. ومع تراكم وعيه السياسي لاحقًا، خصوصًا بعد سماعه عن السجون والقمع، بدأ يتعامل معه كرد فعل رمزي، فكان يرشّه بالماء أحيانًا ويعبّر عن غضبه بطريقة طفولية مباشرة.

ومع الوقت، استخدمه أيضًا كمكان لإخفاء بعض متعلقاته، قبل أن يعود التمثال للظهور حتى بعد انتقال العائلة من المنزل، وكأنه يرفض مغادرة حياته.

في النهاية، وبعد سنوات طويلة، قرر التخلص منه نهائيًا، ليحمله ليلًا ويضعه في حاوية قمامة، في لحظة وصفها بأنها تحرر من عبء نفسي ظل يرافقه منذ الطفولة.

مشروع يجمع باسل خياط ومكسيم خليل

كشف الفنان مكسيم خليل عن تحضيره لمسلسل جديد يجمعه بالفنان باسل خياط، مؤكدًا أن العلاقة بينهما تقوم على الاحترام والمحبة رغم قلة اللقاءات السابقة. وأوضح أن الهدف من هذا التعاون هو تقديم عمل مختلف يكسر النمط التقليدي السائد في الدراما، ويعتمد على روح الشراكة الفنية الحقيقية.

المسلسل لا يزال في مرحلة التحضير، ومن المقرر أن يتولى إخراجه ميار النوري، بينما كتب النص يامن الشامات، وتنتجه شركة بنتاليز. ويحمل المشروع اسمًا مبدئيًا هو "حبة حمراء"، مع استمرار العمل على تطوير تفاصيله ليخرج بالشكل الذي يليق بتوقعات الجمهور.

الفن الحقيقي مقابل الترند السريع

يرى مكسيم خليل أن الترند لا يمكن أن يتفوّق على الفن الحقيقي، لأنه بطبيعته ظاهرة مؤقتة سريعة الزوال، بينما الفن الأصيل يظل حاضرًا في الذاكرة لسنوات طويلة.

ويؤكد أن ملاحقة الترند تضع الفنان في دائرة من النجاح اللحظي الذي ينتهي سريعًا، مقابل أثر فني أعمق وأكثر استمرارية. ويشبّه ذلك بأن الموجة عابرة، أما الفن فهو البحر الذي تنبع منه تلك الموجات.

كما يشير مكسيم خليل إلى خطورة تحويل عدد الإعجابات والتفاعلات إلى معيار للقيمة الشخصية، مؤكدًا أن وجود الإنسان لا يُقاس بالأرقام، بل بما يتركه من أثر حقيقي في الوعي والذاكرة.

تجربة قريبة من الموت غيّرت نظرته للحياة

يروي الفنان السوري مكسيم خليل أنه لا يشعر بالخوف من أي شيء، بما في ذلك الموت، نتيجة تجارب شخصية مرّ بها جعّلته يتصالح مع فكرة النهاية.

ويؤكد أنه خاض أكثر من تجربة اقتراب من الموت، كان أبرزها أثناء تصوير مسلسل "أولاد آدم" عام 2020، حين تحولت لقطة انتحار تمثيلية إلى حادث حقيقي بسبب خطأ تقني في تثبيت الحبل، مما أدى إلى اختناقه فعليًا قبل إنقاذه في اللحظات الأخيرة.

يصف خليل ما مرّ به أثناء فقدانه للوعي بأنه إحساس بالهدوء والسكينة بدلًا من الخوف أو الألم، حيث شعر بخفة وابتعاد عن ثقل الجسد، وهو ما جعله ينظر إلى الموت بشكل مختلف. وبعد نجاته، فاجأ من حوله برد فعل هادئ وابتسامة، مؤكدًا أنه شعر براحة في تلك اللحظة.

ويرى أن الخوف من الموت نابع من تصورات الإنسان ووعيه به، وليس من التجربة نفسها، مشيرًا إلى أنه عاش هذه التجربة أكثر من مرة، ما عزز قناعته بعدم الخوف من النهاية الطبيعية للحياة.

الحب رحلة بناء لا شرارة عابرة

يرى مكسيم خليل أن الحب لا يبدأ كشرارة مفاجئة كما يظن الكثيرون، بل هو مرحلة أولى من الانجذاب والحماس تتطور مع الوقت إلى علاقة أكثر عمقًا. فالمشاعر الأولى لا تكفي وحدها لقياس قوة العلاقة، وإنما الاختبار الحقيقي يظهر في القدرة على الاستمرار رغم التغيرات.

ومع مرور الوقت تسقط الأقنعة التي يضعها كل طرف في البداية، لتظهر الطباع الحقيقية، وهنا يتحول الحب من شعور تلقائي إلى قرار واعٍ يتطلب قبول الآخر كما هو.

يؤكد خليل أن مرحلة الخلافات والصراع ليست نهاية العلاقة، بل قد تكون فرصة لفهم أعمق إذا تم التعامل معها بنضج وتفاهم بدل الهروب منها.

كما يوضح أن اختلاف طبيعة تفكير الرجل والمرأة أمر طبيعي، ويمكن تجاوزه عبر الوعي والتكامل لا التصادم. ويرى أن نضج الحب لا يتحقق إلا بالتخلي عن "الأنا" وبناء شراكة حقيقية تقوم على الاستماع والتغيير الذاتي.

وفي النهاية، يعتبر أن الحب الحقيقي ما زال ممكنًا، لكنه يُبنى ولا يُعثر عليه، وأن جوهره الأساسي هو الثقة التي تمنح العلاقة استقرارها واستمرارها. 

(المشهد)