في لقاء اتسم بالصراحة والعفوية، كشف الفنان المصري أحمد زاهر عن جوانب إنسانية نادرًا ما يتحدث عنها، خلال استضافته في بودكاست "منا وفينا" مع الإعلامية هبة حيدري عبر قناة ومنصة "المشهد".
ولم يقتصر الحوار على مسيرته الفنية، بل امتد إلى حياته كأب وزوج وابن، واستعاد خلاله محطات مؤثرة من طفولته، وتحدث عن مرضه وعلاقته الاستثنائية ببناته وموقفه من الشهرة والسوشيال ميديا، واستعداده لاستقبال أول حفيدة في العائلة.
أنا نفسي مش مصدق.. أحمد زاهر يستعد لأول حفيدة
بدأ الحوار بالحديث عن الحدث الأبرز في حياة أحمد زاهر هذه الأيام، وهو انتظاره مولد حفيدته الأولى من ابنته ليلى، وهي المرحلة التي وصفها بأنها لا تزال تبدو غريبة بالنسبة إليه.
وقال: "أنا نفسي مش مصدق.. أول ما عرفت خدت خضة، مش مصدق إن بنتي الصغيرة هتبقى مامي، لسه صغنونة".
Watch on YouTube
ورغم سعادته الكبيرة، أكد أن اهتمامه الأول ينصب على سلامة ابنته، مضيفًا.
وأوضح أنه كثيرًا ما يتخيل اللحظة التي سيحمل فيها الصغيرة بين ذراعيه لأول مرة، لكنه يشعر في الوقت نفسه بالخوف من التعامل مع طفلة حديثة الولادة، قبل أن يضيف مبتسمًا: "أنا متأكد إني هبقى عبيط جدًا.. وهعمل كل حاجة عشان أرضيها وأسعدها".
وعبّر زاهر عن رغبته في أن تكون الحفيدة امتدادًا للعائلة، قائلًا إنه يتخيلها نسخة مصغرة من ليلى، بينما يرى نفسه بالنسبة لها "أبًا ثانيًا" سيحاول حمايتها من كل شيء.
الخوف على الحفيدة يبدأ قبل ولادتها
لم يتحدث أحمد زاهر عن الهدايا أو الاستعدادات الخاصة بالمولودة المنتظرة، بل ركز على مخاوفه من العالم الذي ستنشأ فيه، معتبرًا أن الحياة أصبحت أكثر تعقيدًا من الماضي.
وأكد أنه يتمنى أن يوفر لها الإحساس نفسه بالأمان الذي حاول أن يمنحه لبناته، وأن تكون قريبة منه كما كانت والدتها وشقيقاتها.
لماذا أصبحت بناته أقرب أصدقائه؟
خلال الحوار، بدا واضحًا أن العلاقة التي تجمع أحمد زاهر ببناته تختلف عن الصورة التقليدية للأب، فهو يحرص على أن يكون صديقًا لهن قبل أي شيء.
وأوضح أن ليلى وملك اعتادتا مشاركته كل تفاصيل حياتهما، حتى تلك التي قد تخشى فتيات كثيرات إخبار آبائهن بها.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كشف أنه يستشير بناته أيضًا في أمور تخصه، سواء في اختيارات الملابس أو بعض تفاصيل عمله، مشيرًا إلى أن ليلى تهتم كثيرًا بمظهره وتطلعه دائمًا على أحدث خطوط الموضة.
ورغم هذه الصداقة، يؤكد أن غريزة الأب لا تغيب أبدًا، قائلًا: "أنا صديقهم وطبعًا مصدر الأمان.. واللي يقرب من واحدة من بناتي أمه داعية عليه".
مرض ابنته نور.. الوجع الذي لا يغادره
من أكثر لحظات الحوار تأثيرًا، حديث أحمد زاهر عن مرض ابنته نور، إذ كشف لأول مرة حجم الألم الذي يشعر به منذ اكتشف أنها ورثت عنه مشكلة الغدة الدرقية.
وأوضح أنه أصيب قبل سنوات بمرض أدى إلى توقف الغدة الدرقية عن العمل، وأصبح منذ ذلك الوقت يتناول العلاج يوميًا مدى الحياة، لكنه فوجئ لاحقًا بإصابة نور بالمشكلة نفسها.
وقال متأثرًا: "كنت بموت.. وبلوم نفسي جدًا.. بحس إن أنا السبب".
وأضاف أن رؤية ابنته تعاني من زيادة الوزن أو ضيق التنفس بسبب المرض تؤلمه بشدة، حتى إنه يدخل غرفته أحيانًا ويبكي بمفرده، لكنه لا يخبرها بذلك حتى لا يزيد معاناتها النفسية.
وأشار إلى أن تحسن حالتها بعد تعديل العلاج كان من أكثر الأمور التي أسعدته خلال الفترة الأخيرة.
مرض كاد ينهي حياته الفنية
لم يتوقف تأثير المرض عند الجانب الصحي فقط، بل امتد إلى حياته بالكامل، إذ كشف أنه وصل إلى وزن يقارب 185 كيلوغرامًا، وكان يفقد وعيه فجأة وينام في أي مكان دون أن يشعر.
وقال إن الأمر وصل إلى حد تعرضه لحادث انقلاب سيارة بعدما غلبه النوم أثناء القيادة، مؤكدًا أن تلك الفترة كانت من أصعب مراحل حياته.
وأضاف أن ابتعاده عن التمثيل في تلك الفترة أدخله في اكتئاب شديد، لأنه يعتبر الوقوف أمام الكاميرا جزءًا من حياته، قائلًا: "أنا لما ببعد عن التمثيل بحس إني بموت".
زوجة أنقذته من الانهيار
ولم يكن الحديث عن المرض بعيدًا عن زوجته هدى، التي وصفها بأنها صاحبة الفضل الأكبر في تجاوزه تلك الأزمة.
واعترف بأنه طلقها خلال فترة الاكتئاب، ليس بسبب خلافات بينهما، وإنما لأنه كان مقتنعًا بأنه سيموت، وأراد أن يخفف عنها معاناة فقدانه.
وقال: "كنت حاسس بنسبة 99% إني هموت.. قلت لها تمشي عشان ما تتعذبش".
لكنها رفضت الرحيل، وتمسكت به، بل كانت تبحث عن الأطباء والأدوية بنفسها، حتى إنها تعلمت قيادة السيارة من أجل إحضار علاج له.
وأكد أن زوجته كانت سببًا رئيسيًا في عودته للحياة، مضيفًا: "هي كانت ضهري وسندي.. وأحسن ست في الدنيا".
كما أشاد بدورها في تربية بناته، معتبرًا أنها صاحبة الفضل الأول في السمعة الطيبة التي يتمتعن بها.
حادث ملك.. يوم انهار أحمد زاهر
استعاد الفنان المصري موقفًا وصفه بأنه الأصعب في حياته، حين تعرضت ابنته ملك لإصابة في يدها خلال تجربة لسباقات الكارتينغ في الإمارات.
وأوضح أنه شعر بشكل مفاجئ أن السيارة التي اصطدمت بالحاجز تخص إحدى ابنتيه، فترك سيارته وركض إليها، ليكتشف أن ملك أصيبت بكسر احتاج إلى تدخل طبي.
وقال إنه انهار بالبكاء داخل المستشفى، بينما كانت ابنته تحاول تهدئته بقولها: "أنا راضية يا بابا".
واعترف بأنه ظل يشعر بالذنب لأنه هو من أصر على مشاركتها في التجربة، قبل أن تنتهي الأزمة دون جراحة بعد نجاح العلاج التحفظي.
السوشيال ميديا في حياة أحمد زاهر
انتقد أحمد زاهر بشدة ما وصفه بفوضى مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن البعض أصبح يصنع الشائعات من أجل تحقيق المشاهدات.
وقال إن الأخبار الكاذبة التي تطاله شخصيًا لم تعد تزعجه، لكنه يفقد أعصابه عندما تكون موجهة إلى أفراد أسرته.
وأضاف: "أنا ممثل ملك للناس في تمثيلي.. إنما حياتي الشخصية دي بتاعتي".
كما طالب بوجود قوانين أكثر صرامة لتنظيم استخدام منصات التواصل، تمنع الحسابات المجهولة التي تستخدم في الإساءة ونشر الأكاذيب.
طفولة صنعت هذا الأب
ربط أحمد زاهر بين تعلقه الشديد بأسرته وبين طفولته الصعبة، إذ كشف أن والديه انفصلا بعد أشهر قليلة من زواجهما، ولم يتعرف إلى والده إلا في الـ6 من عمره.
كما عاش سنوات من طفولته مع والدته في نيجيريا، في ظروف لم تكن سهلة، وشعر خلالها بوحدة كبيرة، خصوصًا أنه كان طفلًا وحيدًا.
وقال: "إحساس الوحدة قاتل.. وده اللي خلاني أفكر أعمل عيلة كبيرة."
وأوضح أن والدته تحملت مسؤولية تربيته وحدها رغم ظروفها المادية الصعبة، وهو ما جعله يشعر بالمسؤولية منذ صغره، ويحرص اليوم على تعويض أبنائه عن كل ما افتقده في طفولته.
قصة زواج ليلى وهشام جمال
روى أحمد زاهر تفاصيل طلب هشام جمال الزواج من ابنته ليلى، موضحًا أنه فوجئ بالأمر خلال جلسة عادية جمعتهما، بعدما كان يعتقد أن الحديث يتعلق بمشروع فني جديد.
وأشاد بصراحة هشام منذ اللحظة الأولى، مؤكدًا أنه قدّم له كل الضمانات التي يحتاجها أي أب، قبل أن يثبت مع الأيام صدق وعوده.
وقال: "هشام هو الابن البكري.. راجل يعتمد عليه، وبيحب بنتي جدًا".
كما تحدث عن ارتباط ابنته ملك، معربًا عن سعادته بعائلة خطيبها شريف الليثي، ومؤكدًا أنها عائلة يعرفها ويحترمها منذ سنوات.
التمثيل بالنسبة إليه.. حياة كاملة
وفي الشق الفني، أكد أحمد زاهر أن التمثيل بالنسبة إليه ليس مجرد مهنة، بل شغف يعيش من أجله، لذلك لا يدخل أي شخصية قبل دراستها من جميع الجوانب.
وأوضح أنه يلجأ إلى المختصين لفهم تفاصيل كل دور، سواء كان طبيبًا أو محاميًا أو ضابطًا، حتى يقدم الشخصية بأكبر قدر من المصداقية.
وقال: "أنا أعلى لحظات النشوة في حياتي لما الكاميرا تصورني وأنا متقمص شخصية غير شخصيتي".
واعترف بأن اندماجه في الشخصيات يصل أحيانًا إلى حد استمرارها معه خارج التصوير، وهو ما يدفع زوجته إلى تنبيهه بأنه لا يزال يتحدث ويتصرف بالشخصية نفسها.
(المشهد)