في تطور لافت أثار اهتمام الرأي العام السوري، وجد الفنان شادي جميل نفسه في قلب موجة من الجدل، بعدما ألغت وزارة الثقافة السورية حفله الذي كان مقررًا إقامته في دار الأوبرا بدمشق خلال شهر يوليو المقبل، على خلفية مواقفه السابقة المؤيدة للنظام السوري السابق.
ولم تمضِ ساعات على القرار حتى خرج الفنان باعتذار علني، مؤكدًا أن الاعتذار عن الخطأ فضيلة, في محاولة لاحتواء الغضب الذي تصاعد عبر منصات التواصل الاجتماعي.
قرار رسمي بإلغاء الحفل
وكان وزير الثقافة السوري محمد الصالح قد أعلن إلغاء الحفل الذي كان من المقرر إحياؤه في الثامن من يوليو المقبل، مؤكدًا أن القرار جاء تنفيذًا للتعليمات التي تمنع إقامة فعاليات رسمية لمن سبق لهم الإشادة أو دعم النظام السابق.
كما شدد الوزير على أن الجهة التي منحت الموافقة على إقامة الحفل ستخضع للمحاسبة، معتبرًا أن السماح بإقامة الفعالية يخالف التوجيهات الصادرة عن الوزارة.
وأكد في تصريحات مصورة أن من امتدح النظام السابق "لا يحق له الوقوف على خشبة دار الأوبرا قبل تقديم اعتذار واضح للشعب السوري", وهو ما أثار تفاعلًا واسعًا بين مؤيدين للقرار ومعارضين له.
شادي جميل: أعتذر لكل السوريين
وعقب إعلان إلغاء الحفل، سارع شادي جميل إلى نشر تسجيل صوتي متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قدم خلاله اعتذارًا إلى الشعب السوري، مؤكدًا أن الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه يمثلان قيمة إنسانية.
وقال الفنان إنه إذا كانت تصريحاته أو مشاركته السابقة في أي مناسبة قد تسببت في جرح مشاعر السوريين، فإنه يعتذر لكل أبناء الشعب السوري "من الصغير قبل الكبير", مضيفًا أن سوريا ستظل وطنه الذي يحبه، وأن المرحلة الماضية أصبحت جزءًا من الماضي، داعيًا الجميع إلى التفاؤل وفتح صفحة جديدة.
كما كرر اعتذاره أكثر من مرة، مؤكدًا أنه لم يقصد الإساءة إلى أحد، وأنه يتمنى أن تكون المرحلة المقبلة عنوانها المصالحة والأمل.
لماذا أثار الحفل كل هذا الجدل؟
بدأت الأزمة بعد تداول مستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو قديمة للفنان، كان أبرزها تسجيل من حفل أقيم للمغتربين السوريين في فنزويلا عام 2014، ظهر خلاله وهو يلقي موالًا يمتدح الرئيس السوري السابق.
ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، إذ أعيد أيضًا نشر مقطع آخر من مشاركته في احتفالية أُقيمت داخل قلعة حلب عام 2021 بمناسبة فوز الأسد في الانتخابات الرئاسية، بحضور عدد من مسؤولي النظام السابق، وهو ما أعاد تسليط الضوء على مواقفه السياسية السابقة.
من هو شادي جميل؟
يُعد شادي جميل، واسمه الحقيقي جورج جميل جبران، أحد أبرز نجوم الطرب الأصيل والقدود الحلبية في سوريا، ويمتلك مسيرة فنية تمتد لأكثر من أربعة عقود.
وُلد في مدينة حلب عام 1955، وبدأ مشواره الفني في سن مبكرة، قبل أن ينضم رسميًا إلى نقابة الفنانين السوريين عام 1983. وقدم خلال مسيرته العديد من الأغاني التي لاقت نجاحًا كبيرًا، من بينها “انسى غرامك”، و”رن الكاس”، و”يا حبايب”، و”ليش أنا”، إلى جانب عشرات الأعمال التراثية التي رسخت اسمه كواحد من أبرز مطربي القدود الحلبية.
ورغم الأزمة الأخيرة، لا يزال الفنان يواصل نشاطه الفني من خلال إحياء حفلات داخل سوريا وخارجها، تشمل عددًا من الدول العربية والأوروبية، بالإضافة إلى أميركا اللاتينية وأستراليا، وفق ما يعلنه عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي.
(المشهد )