لم يعد هذا التوجه يقتصر على العمليات التقليدية المعروفة، بل توسع ليشمل إجراءات تعتمد على الليزر والحقن وتقنيات شد البشرة، ما ساهم في رفع أعداد الزوار وتعزيز الإنفاق الطبي في البلاد.
تحول في نوعية عمليات التجميل المطلوبة
لم يعد الاهتمام منصبا فقط على عمليات تجميل الأنف أو جراحة الجفن المزدوج التي اشتهرت بها كوريا الجنوبية لسنوات، إذ يتجه السياح حاليا إلى علاجات أكثر ارتباطا بمكافحة علامات التقدم في العمر وتحسين مظهر البشرة.
ومن بين أكثر الإجراءات المطلوبة حاليا العلاج بالضوء الأحمر والبوتوكس وتقنيات شد الجلد بالموجات فوق الصوتية التي تساعد على تحديد ملامح الوجه والفك، وهي خدمات أصبحت تحظى بإقبال واسع من الزوار الأجانب.
ارتفاع كبير في أعداد المرضى الأجانب
يشهد قطاع الصحة الكوري الجنوبي نموا متسارعا في أعداد القادمين للعلاج، وهو ما أكده هونج سونج ووك المسؤول عن أعمال الرعاية الصحية العالمية في معهد تطوير قطاع الصحة الكوري.
وأوضح أن معدل نمو المرضى الأجانب أصبح يفوق نمو أعداد السياح القادمين إلى البلاد، خصوصا مع انتشار التقنيات الحديثة التي تعتمد على الليزر والحقن التجميلية والإجراءات غير الجراحية.
وتعمل السلطات الصحية على تعزيز هذا الاتجاه من خلال الترويج لعلاجات مرتبطة بمقاومة الشيخوخة تستهدف الزوار في الفئات العمرية المتوسطة.
بحسب بيانات وزارة الصحة الكورية الجنوبية الصادرة في أبريل، تجاوز عدد الأجانب الذين زاروا البلاد لتلقي خدمات طبية مليوني شخص خلال العام الماضي، وهو رقم يقترب من ضعف عدد الزوار المسجل في عام 2024 والذي بلغ 1.17 مليون شخص.
ويرى المسؤولون أن هذا النمو يعكس زيادة الإنفاق على الخدمات الطبية مقارنة بالإنفاق التقليدي للسياح، ما يجعل السياحة العلاجية والتجميلية أحد القطاعات الاقتصادية المهمة في البلاد.
وسائل التواصل الاجتماعي تدعم الظاهرة
تزايد الإقبال على العلاجات التجميلية في كوريا الجنوبية ظهر أيضا بشكل واضح على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصا مع انتشار وسم "كوريا جلو اب" بين المستخدمين على تطبيقات مثل "إنستغرام".
ساعد هذا الانتشار في جذب مزيد من المهتمين بتجارب العناية بالبشرة والتجميل، خصوصا مع مشاركة الزوار لنتائج الجلسات والتقنيات الحديثة المستخدمة داخل العيادات الكورية.
الأسعار والخبرة أبرز عوامل الجذب
يعتبر العديد من الزوار أن انخفاض الأسعار مقارنة بالدول الغربية يمثل سببا رئيسيا لاختيار كوريا الجنوبية، إلى جانب السمعة الكبيرة التي تتمتع بها البلاد في مجال التجميل والتقنيات الحديثة.
وذكر عدد من الزائرين أن تكلفة علاجات البشرة قد تقل بنحو خمس مرات مقارنة بما يدفعونه في بلدانهم، كما أن كثيرا من العيادات توفر موظفين ومنسقين يتحدثون عدة لغات لتسهيل التواصل مع المرضى الأجانب.
ووفقا لجمعية أطباء الأمراض الجلدية الكورية، يوجد في كوريا الجنوبية نحو 15 ألف عيادة تقدم خدمات العناية بالبشرة والتجميل.
وأشارت الجمعية إلى أن غالبية هذه المراكز يديرها أطباء عامون وليسوا متخصصين في الأمراض الجلدية، في ظل الطلب المتزايد على هذا النوع من الخدمات من جانب السكان المحليين والزوار الأجانب.
(المشهد)