حلّق المسبار الياباني "هايابوسا 2" فوق الكويكب القريب من الأرض "توريفوني" ضمن مهمة تستهدف اختبار تقنية قد تُستخدم مستقبلًا لحماية الأرض من الكويكبات التي قد تمثل تهديدًا، عبر تقييم القدرة على تنفيذ عمليات دقيقة لتغيير مساراتها.
اقتراب غير مسبوق من الكويكب
كان مخططًا أن يمر المسبار، الذي يعادل حجمه حجم ثلاجة، على مسافة تقل عن 800 متر من الكويكب، بينما كان يتحرك بسرعة تجاوزت 18 ألف كيلومتر في الساعة. ولا تستهدف المهمة الاصطدام بالكويكب، وإنما اختبار دقة التحكم في مسار المركبة استعدادًا لمهام دفاع كوكبي مستقبلية.
وأكدت وكالة استكشاف الفضاء اليابانية "جاكسا" نجاح عملية التحليق، مشيرة إلى أن المسبار يعمل بصورة طبيعية، فيما أظهرت لقطات من غرفة التحكم احتفال العلماء بالإنجاز بعد انتهاء المهمة بنجاح.
بيانات علمية تدعم الدفاع الكوكبي
إذا ثبت أن المسبار اقترب بالفعل إلى أقل من 800 متر، فستُسجل المهمة ضمن أقرب عمليات التحليق التي نُفذت فوق كويكب قريب من الأرض. كما تجمع الكاميرات المثبتة على "هايابوسا 2" معلومات عن طبيعة سطح الكويكب وخصائصه الجغرافية ودرجة حرارته، وهي بيانات ضرورية لتطوير خطط التعامل مع الأجسام الفضائية الخطرة.
وأوضح العالم باتريك ميشال من وكالة الفضاء الأوروبية أن اختلاف الكويكبات في أحجامها وأشكالها وتركيبها يجعل كل صورة وبيانات جديدة إضافة مهمة لتعزيز الاستعداد لأي مهمة دفاع كوكبي مستقبلية.
امتداد لمسيرة ناجحة
تأتي هذه المهمة بعد النجاحات السابقة للمسبار "هايابوسا2"، الذي أُطلق عام 2014 وتمكن من الهبوط على الكويكب "ريوغو" الواقع على بعد نحو 300 مليون كيلومتر من الأرض، حيث جمع عينات منه لدراستها.
وتسعى المهمة الحالية إلى تطوير تقنيات الملاحة الدقيقة، على غرار ما حققته وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" عام 2022 عندما غيّرت مسار الكويكب "ديمورفوس" عبر اصطدام متعمد بمركبة فضائية. ومن المنتظر أن ينفذ "هايابوسا 2" عام 2031 مهمة جديدة تعتمد على التحليق قرب كويكب أو الهبوط عليه لجمع بيانات أكثر تفصيلًا.
(أ ف ب)