كأس العالم 1986.. مارادونا يقود الأرجنتين إلى المجد ويُخلَّد بـ"يد الرب" و"هدف القرن"

آخر تحديث:

شاركنا:
دييغو مارادونا انفرد بجينات التألق في ملاعب المكسيك (أ ف ب)
هايلايت
  • مارادونا قاد الأرجنتين للتتويج بمونديال 1986 بأداء تاريخي استثنائي.
  • المغرب أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يتصدر مجموعته بالمونديال.
  • العراق سجل ظهوره المونديالي الوحيد بهدف أحمد راضي التاريخي.

في صيف عام 1986، لم تكن كأس العالم مجرد بطولة جديدة في سجل كرة القدم، بل تحولت إلى مسرح خالد لعبقرية فردية نادرة، بعدما كتب الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا واحدة من أعظم الحكايات في تاريخ اللعبة، وقاد منتخب بلاده إلى اللقب العالمي الثاني وسط أجواء مكسيكية صاخبة، وقصص لا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم.

وفي السطور التالية، نستعرض تاريخ كأس العالم 1986، النسخة التي احتضنتها المكسيك في ظروف استثنائية، وشهدت تتويج الأرجنتين، وظهور العراق للمرة الأولى والوحيدة، وكتابة المغرب إنجازا عربيا وإفريقيا تاريخيا، إلى جانب اللقطة الأشهر بين "يد الرب" و"هدف القرن".

أين أقيم كأس العالم 1986؟

أقيمت كأس العالم 1986 في المكسيك خلال الفترة من 31 مايو إلى 29 يونيو، بعدما نالت البلاد حق الاستضافة بدلًا من كولومبيا، التي كانت قد اختيرت في البداية لتنظيم البطولة قبل أن تعتذر عام 1982 بسبب أزمات مالية وصعوبات كبيرة في تلبية متطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وبذلك أصبحت المكسيك أول دولة في التاريخ تستضيف كأس العالم مرتين، بعدما سبق لها تنظيم نسخة 1970.

وجاءت البطولة بعد أشهر قليلة من زلزال مدمر ضرب العاصمة مكسيكو سيتي في سبتمبر 1985، وتسبب في خسائر بشرية ومادية ضخمة، لكن الملاعب بقيت صالحة لاستقبال المباريات، لتتحول البطولة إلى رمز كبير لصمود الشعب المكسيكي وقدرته على النهوض بعد الكارثة.

ملاعب كأس العالم 1986

أقيمت مباريات كأس العالم 1986 على 12 ملعبًا في 11 مدينة مكسيكية، من بينها مكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري وبويبلا وليون.

وكان ملعب أزتيكا في مكسيكو سيتي هو المسرح الأبرز للبطولة، حيث استضاف المباراة النهائية، وأصبح أول ملعب في التاريخ يحتضن نهائيين لكأس العالم بعد نهائي 1970 بين البرازيل وإيطاليا، ونهائي 1986 بين الأرجنتين وألمانيا الغربية.

واكتسب ملعب "أزتيكا" مكانة خاصة بسبب سعته الجماهيرية الضخمة وأجوائه الصاخبة، فضلًا عن وقوعه على ارتفاع يزيد على 2200 متر فوق سطح البحر، ما جعل اللعب عليه اختبارًا بدنيًا قاسيًا للمنتخبات المشاركة.

مجموعات كأس العالم 1986

شارك في البطولة 24 منتخبًا، تم توزيعهم على 6 مجموعات، بحيث يتأهل أول وثاني كل مجموعة، إلى جانب أفضل 4 منتخبات تحتل المركز الثالث، إلى دور الـ16.

وضمت المجموعة الأولى منتخبات الأرجنتين وإيطاليا وبلغاريا وكوريا الجنوبية، بينما جاءت المكسيك البلد المضيف في المجموعة الثانية إلى جانب باراغواي وبلجيكا والعراق.

وفي المجموعة الثالثة، تنافست فرنسا والاتحاد السوفيتي والمجر وكندا، بينما ضمت المجموعة الرابعة البرازيل وإسبانيا والجزائر وأيرلندا الشمالية.

أما المجموعة الخامسة، فجمعت الدنمارك وألمانيا الغربية والأوروغواي واسكتلندا، في حين شهدت المجموعة السادسة وجود المغرب وإنجلترا وبولندا والبرتغال.

ترتيب هدافي كأس العالم 1986

توج الإنجليزي غاري لينيكر بلقب هداف كأس العالم 1986 بعدما سجل 6 أهداف، ليحصد الحذاء الذهبي في البطولة.

Watch on YouTube

وجاء خلفه الأرجنتيني دييغو مارادونا برصيد 5 أهداف، بالتساوي مع البرازيلي كاريكا والإسباني إيميليو بوتراغينيو، في نسخة شهدت تألقًا هجوميًا لافتًا لعدد من أبرز نجوم تلك الحقبة.

ورغم أن مارادونا لم يكن الهداف الأول للبطولة، فإنه كان اللاعب الأكثر تأثيرًا في مسارها، بعدما جمع بين التسجيل والصناعة والقيادة الفنية داخل الملعب.

أفضل لاعب في كأس العالم 1986

حصل دييغو أرماندو مارادونا على جائزة أفضل لاعب في كأس العالم 1986، بعدما قدم ما يصفه كثيرون بأنه أعظم أداء فردي في تاريخ البطولة.

وقاد مارادونا منتخب الأرجنتين فنيًا وذهنيًا، وساهم بشكل مباشر في 10 من أصل 14 هدفًا سجلها المنتخب خلال البطولة، بعدما أحرز 5 أهداف وقدم 5 تمريرات حاسمة.

Watch on YouTube

وكانت مواجهة إنجلترا في ربع النهائي ذروة عبقريته، بعدما سجل هدفين دخلا تاريخ كرة القدم من أوسع أبوابه، أحدهما بلمسة يد مثيرة للجدل، والآخر بعد مراوغة خيالية من منتصف الملعب عُرفت لاحقًا باسم "هدف القرن".

من فاز بكأس العالم 1986؟

فاز منتخب الأرجنتين بلقب كأس العالم 1986، ليحقق البطولة للمرة الثانية في تاريخه بعد تتويجه الأول على أرضه عام 1978.

وجاء اللقب بقيادة المدرب كارلوس بيلاردو، وبزعامة مارادونا الذي فرض نفسه نجمًا أول للبطولة، وأحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة.

ملعب نهائي كأس العالم 1986

أقيم نهائي كأس العالم 1986 على ملعب "أزتيكا" في مكسيكو سيتي يوم 29 يونيو، أمام حضور جماهيري بلغ أكثر من 114 ألف متفرج.

واحتفظ ملعب "أزتيكا" بمكانته كواحد من أشهر ملاعب العالم، بعدما شهد لحظات خالدة في تاريخ كرة القدم، أبرزها تتويج بيليه مع البرازيل عام 1970، وتتويج مارادونا مع الأرجنتين عام 1986.

نهائي كأس العالم 1986

جمع النهائي بين الأرجنتين وألمانيا الغربية في مواجهة مثيرة انتهت بفوز الأرجنتين بنتيجة 3-2.

تقدم المنتخب الأرجنتيني أولًا في الدقيقة 23 عبر خوسيه لويس براون، بعدما ارتقى لركلة حرة نفذها خورخي بوروتشاغا وأسكنها برأسه في الشباك.

وفي الدقيقة 55، أضاف خورخي فالدانو الهدف الثاني بعد هجمة مرتدة منظمة، لتبدو الأرجنتين قريبة من حسم اللقب.

Watch on YouTube

لكن ألمانيا الغربية عادت بقوة، وسجل كارل هاينز رومينيغه هدف تقليص الفارق في الدقيقة 74، قبل أن يدرك رودي فولر التعادل في الدقيقة 80، ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر.

وفي الدقيقة 83، ظهر مارادونا في اللحظة الحاسمة، بعدما مرر كرة عبقرية إلى خورخي بوروتشاغا، الذي انطلق نحو المرمى وسدد الكرة بهدوء في الشباك، ليمنح الأرجنتين هدف الفوز واللقب العالمي.

من هو مدرب العراق في كأس العالم 1986؟

قاد منتخب العراق في كأس العالم 1986 المدرب البرازيلي إيفاريستو دي ماسيدو، في المشاركة الأولى لـ"أسود الرافدين" في تاريخ المونديال.

ووقع العراق في المجموعة الـ2 إلى جانب المكسيك وباراغواي وبلجيكا، وقدم أداءً منظمًا رغم خسارته مبارياته الـ3.

Watch on YouTube

وافتتح العراق مشواره بخسارة ضيقة أمام باراغواي بنتيجة 1-0، ثم خسر أمام بلجيكا بنتيجة 2-1 في المباراة التي شهدت الهدف العراقي الوحيد في تاريخ كأس العالم، عبر الأسطورة أحمد راضي، قبل أن يخسر أمام المكسيك صاحبة الأرض بهدف دون رد.

ورغم الخروج المبكر، بقيت مشاركة 1986 محطة تاريخية في ذاكرة الكرة العراقية والعربية، خصوصًا بفضل هدف أحمد راضي الذي تحول إلى رمز خالد في تاريخ المنتخب.

المغرب يكسر الحاجز العربي والإفريقي

شهدت نسخة 1986 إنجازًا تاريخيًا للكرة العربية والإفريقية، بعدما أصبح منتخب المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يتصدر مجموعته في كأس العالم.

وأنهى "أسود الأطلس" المجموعة الـ6 في المركز الأول أمام إنجلترا وبولندا والبرتغال، بعدما تعادل مع بولندا وإنجلترا، ثم فاز على البرتغال بنتيجة 3-1 في واحدة من أشهر مباريات الكرة المغربية.

Watch on YouTube

ورغم الخروج لاحقًا أمام ألمانيا الغربية في دور الـ16 بهدف متأخر، فإن المغرب ترك بصمة تاريخية، وأثبت قدرة الكرة الإفريقية والعربية على منافسة كبار العالم؛ وهو ما كرره بشكل أفضل خلال نسخة 2022 في قطر مع بلوغه الدور نصف النهائي.

"يد الرب" و"هدف القرن".. مارادونا يكتب الأسطورة

تبقى مباراة الأرجنتين وإنجلترا في ربع النهائي أشهر مباريات كأس العالم 1986، وربما إحدى أشهر مباريات كرة القدم على الإطلاق.

في غضون دقائق قليلة، سجل مارادونا هدفه الأول بيده في لقطة مثيرة للجدل عُرفت باسم "يد الرب"، قبل أن يقدم لحظة عبقرية خالدة عندما راوغ عددًا من لاعبي إنجلترا والحارس بيتر شيلتون، وسجل هدفًا اختير لاحقًا "هدف القرن".

وجسدت تلك المباراة التناقض الكامل في أسطورة مارادونا، بين الجدل والعبقرية، وبين الحيلة والمهارة المطلقة، لتصبح نسخة 1986 مرتبطة باسمه أكثر من أي لاعب آخر في تاريخ كأس العالم.

الموجة المكسيكية والدنمارك الساحرة

ارتبطت كأس العالم 1986 أيضًا بانتشار "الموجة المكسيكية" التي أصبحت لاحقًا تقليدًا جماهيريًا في ملاعب العالم، حيث التقطت الكاميرات حركة الجماهير المتتابعة في المدرجات، لتتحول إلى جزء ثابت من ثقافة التشجيع العالمية.

كما خطفت الدنمارك الأنظار في مشاركتها الأولى بالمونديال، بعدما قدمت كرة هجومية ممتعة وتصدرت مجموعتها التي ضمت ألمانيا الغربية والأوروغواي واسكتلندا، قبل أن تسقط بشكل مفاجئ أمام إسبانيا بنتيجة 5-1 في دور الـ16، لتبقى واحدة من أجمل قصص البطولة رغم النهاية القاسية.

(المشهد)