كأس العالم 1974.. النسخة الأكثر غرابة في تاريخ المونديال

آخر تحديث:

شاركنا:
(إكس) معركة ميونخ وتفاصيل سقوط الكرة الشاملة أمام الألمان
هايلايت
  • منتخب ألمانيا الغربية يحصد اللقب العالمي للمرة الـ2 تاريخيا.
  • البولندي لاتو يتوج بلقب هداف البطولة برصيد 7 أهداف.
  • البطاقات الحمراء تظهر لأول مرة في تاريخ منافسات المونديال.
  • لاعبو زائير هددوا بالإضراب بسبب أزمة المكافآت المالية.

بدأ العد التنازلي لانطلاق منافسات كأس العالم 2026 في أميركا وكندا والمكسيك وسط ترقب غير مسبوق لنسخة ستشهد مشاركة قياسية وتاريخية بوجود 8 منتخبات عربية. ويدفع هذا الحدث الرياضي الضخم المتابعين للبحث في سجلات الماضي واستكشاف المحطات التي رسمت ملامح الساحرة المستديرة وغيرت قواعدها التكتيكية والتنظيمية.

وتأخذ منصة "المشهدعلى عاتقها تقديم تغطية شاملة ودقيقة لهذه البطولة قبل ضربة البداية عبر تسليط الضوء على أبرز ما ميز النسخ السابقة لربط الحاضر بالماضي.

ونخصص موضوع اليوم لسرد تفاصيل كأس العالم نسخة 1974 التي حملت معها ثورة كروية حقيقية وتغييرات جذرية شكلت نقطة تحول في تاريخ المسابقة الأهم على مستوى العالم.

أين أقيم كأس العالم 1974؟

استضافت ألمانيا الغربية منافسات كأس العالم لكرة القدم في نسختها الـ10 خلال الفترة الممتدة من الـ13 من شهر يونيو إلى الـ7 من شهر يوليو.

وجاء فوز ألمانيا الغربية بشرف التنظيم إثر اتفاق مسبق مع إسبانيا يقضي بتبادل الدعم بحيث تساند مدريد الملف الألماني لنسخة 1974 مقابل التزام ألماني بدعم الملف الإسباني لاحتضان نسخة 1982.

وشهدت هذه النسخة تغييرات إدارية وتنظيمية عميقة كان أبرزها تقديم مجسم جديد للكأس بعد احتفاظ البرازيل بكأس جول ريميه إثر فوزها باللقب للمرة الـ3 في المكسيك.

وكلف الاتحاد الدولي لكرة القدم النحات الإيطالي سيلفيو غازانيغا بتصميم الكأس الجديدة التي أطلق عليها اسم كأس الفيفا.

وشهدت كواليس البطولة انتخاب البرازيلي جواو هافيلانج رئيسا جديدا للاتحاد الدولي كأول شخصية من خارج القارة الأوروبية تتولى هذا المنصب منذ تأسيس الهيئة الكروية عام 1904 لينهي فترة دامت 13 عاما قاد خلالها الإنجليزي ستانلي روس زمام الأمور.

الحضور العربي في كأس العالم 1974

غابت المنتخبات العربية تماما عن المشاركة في النهائيات العالمية لنسخة 1974 بعد تعثرها في التصفيات الإقليمية.

واقتصر الحضور العربي في هذا المحفل الكروي الكبير على التواجد التحكيمي لضمان تمثيل المنطقة في إدارة المباريات الرسمية.

ومثل الحكم المصري محمود مصطفى كامل الصافرة العربية والإفريقية في البطولة حيث أسندت إليه مهمة إدارة المواجهة التي جمعت بين منتخبي أستراليا وألمانيا الغربية ضمن منافسات الدور الأول والتي انتهت بتفوق أصحاب الأرض بثلاثية نظيفة.

ملاعب كأس العالم 1974

جهزت ألمانيا الغربية 9 ملاعب موزعة على مدن رئيسية لاستضافة هذا الحدث الرياضي الضخم وتوفير البنية التحتية اللازمة لاستيعاب الجماهير.

وشملت قائمة الملاعب الملعب الأولمبي في ميونخ والملعب الأولمبي في برلين الغربية وملعب نيكار في شتوتغارت وبارك شتاديون في غلزنكيرشن وملعب الراين في دوسلدورف وملعب الغابة في فرانكفورت وملعب فولكسبارك في هامبورغ وملعب ساكسونيا السفلى في هانوفر والملعب الفيستفالي في دورتموند.

وأقيمت منافسات البطولة في ظروف مناخية صعبة تميزت بهطول أمطار غزيرة أثرت على أرضيات بعض الملاعب المفتوحة. و

شهد ملعب الغابة في فرانكفورت تأخيرا دراماتيكيا لمدة 35 دقيقة قبل انطلاق المواجهة الحاسمة بين بولندا وألمانيا الغربية بسبب غمر المياه لأرضية الملعب مما استدعى تدخل فرق الإطفاء لسحب المياه وتجهيز العشب.

مجموعات كأس العالم 1974

شهدت البطولة إدراج نظام تنافسي جديد كليا اعتمد على مرحلتين من المجموعات بدلا من أدوار خروج المغلوب المباشرة. وشارك في المسابقة 16 منتخبا تم توزيعهم على 4 مجموعات في الدور الأول بحيث يصعد صاحبا المركزين الـ1 والـ2 إلى الدور الموالي.

وقسمت الفرق الـ8 المتأهلة في الدور الـ2 إلى مجموعتين ليتأهل متصدر كل مجموعة مباشرة إلى المباراة النهائية بينما يتنافس أصحاب المركز الـ2 على الميدالية البرونزية. وسجلت منتخبات أستراليا وزائير وهايتي وألمانيا الشرقية حضورها الأول تاريخيا في النهائيات العالمية.

وأسفرت مباريات المجموعة الـ1 عن حدث تاريخي تمثل في المواجهة الكروية الأولى والوحيدة بين شطري ألمانيا حيث تمكنت ألمانيا الشرقية من التغلب على ألمانيا الغربية بنتيجة 1 مقابل 0 بهدف متأخر سجله اللاعب يورغن شبارفاسر. وصعد المنتخبان معا إلى الدور الموالي على حساب تشيلي وأستراليا.

وسجلت هذه المجموعة أول حالة طرد بالبطاقة الحمراء المباشرة في تاريخ كأس العالم والتي كانت من نصيب اللاعب التشيلي كارلوس كازالي. وفي المجموعة الـ2 اكتسحت يوغوسلافيا منتخب زائير بنتيجة 9 مقابل 0 لتعادل الرقم القياسي لأكبر هامش انتصار في تاريخ النهائيات.

وتأهلت يوغوسلافيا رفقة البرازيل بينما ودعت اسكتلندا المسابقة مبكرا رغم عدم تعرضها لأي خسارة لتصبح أول فريق يغادر المونديال دون هزيمة. وسجلت زائير موقفا طريفا وغريبا حين اندفع المدافع إيلونغا ميوبي لضرب الكرة وإبعادها أثناء استعداد البرازيل لتنفيذ ركلة حرة مباشرة.

وتميزت المجموعة الـ3 بظهور أسلوب الكرة الشاملة الذي قدمته هولندا معتمدة على مرونة تكتيكية فائقة تسمح بتعويض المراكز بين المدافعين والمهاجمين بسلاسة مطلقة. وتصدرت هولندا المجموعة بعد انتصارين على أوروغواي وبلغاريا وتعادل مع السويد التي رافقتها للدور الموالي.

وفي المجموعة الـ4 فرضت بولندا هيمنتها المطلقة محققة 3 انتصارات متتالية أمام الأرجنتين وهايتي وإيطاليا. وشهدت هذه المجموعة تسجيل منتخب هايتي لهدف شرفي في شباك إيطاليا لينهي صمود الحارس الإيطالي دينو زوف الذي استمر لمدة 1142 دقيقة دولية دون استقبال أي هدف.

كما شهدت مباريات هايتي تسجيل أول حالة تعاطي منشطات في تاريخ المونديال بطلها اللاعب أرنست سان جوزيف الذي استبعد فورا من المسابقة.

وفي الدور الـ2 تجاوزت هولندا منتخبات البرازيل وألمانيا الشرقية والأرجنتين في المجموعة الأولى لتبلغ النهائي تاركة البرازيل للمنافسة على المركز الـ3. وفي المجموعة الـ2 تفوقت ألمانيا الغربية على بولندا والسويد ويوغوسلافيا لتحجز مقعدها في المشهد الختامي.

توزيع مجموعات كأس العالم 1974

المجموعة 1: ألمانيا الشرقية - ألمانيا الغربية - تشيلي - أستراليا

المجموعة 2: يوغوسلافيا - البرازيل - اسكتلندا - زائير (جمهورية الكونغو الديمقراطية حاليا)

المجموعة 3: هولندا - السويد - بلغاريا - أوروغواي

المجموعة 4: بولندا - الأرجنتين - إيطاليا - هايتي

ترتيب هدافي كأس العالم 1974

اعتلى المهاجم البولندي غرزيغورز لاتو صدارة ترتيب الهدافين وتوج بالحذاء الذهبي بعد تسجيله 7 أهداف حاسمة قادت منتخب بلاده لتحقيق الميدالية البرونزية في إنجاز تاريخي غير مسبوق.

وجاء في المركز الـ2 كل من الهولندي يوهان نيسكينز والبولندي أندري زارماخ برصيد 5 أهداف لكل منهما. واحتل المهاجم الألماني القناص جيرد مولر المركز الـ3 بتسجيله 4 أهداف خلال مسار البطولة.

ومكن هذا الرصيد التهديفي المهاجم الألماني مولر من رفع حصيلته الإجمالية في بطولات كأس العالم إلى 14 هدفا محطما بذلك الرقم القياسي السابق المسجل باسم المهاجم الفرنسي جوست فونتين الذي أحرز 13 هدفا في نسخة 1958. وصمد رقم مولر القياسي لمدة 32 عاما قبل أن يتم كسره لاحقا.

أفضل لاعب في كأس العالم 1974

شهدت البطولة سطوع نجم الجناح الهولندي الطائر يوهان كرويف الذي جسد المعنى الحقيقي لمفهوم الكرة الشاملة. وامتاز كرويف بسرعته الفائقة ورؤيته التكتيكية الثاقبة وقدرته المذهلة على المراوغة وصناعة اللعب من مختلف جنبات الملعب مقدما مستويات أبهرت المتابعين والنقاد.

ومثل كرويف أيقونة تكتيكية قادت الطواحين الهولندية لسحق كبار أميركا اللاتينية وأوروبا بأسلوب جماعي منظم أبطل فاعلية الخصوم. وفي المعسكر المقابل برز المدافع الألماني الأنيق فرانز بيكنباور كقائد محنك وأفضل ليبرو في العالم.

وتميز بيكنباور بصلابته الدفاعية وقدرته الفائقة على بناء الهجمات من الخلف بفضل تمريراته الدقيقة وحسن قراءته لمجريات اللعب ليمثل جدارا منيعا أمام طموحات الخصوم الهجومية.

وتوجت هذه المواجهة الفردية والجماعية بمنح القيصر بيكنباور الأفضلية بعد نجاحه في قيادة منظومته لإخماد ثورة الكرة الشاملة.

ملعب نهائي كأس العالم 1974

أقيمت المباراة النهائية لبطولة كأس العالم يوم الـ7 من شهر يوليو على أرضية الملعب الأولمبي بمدينة ميونخ. واحتشد في جنبات الملعب ما يقارب 75200 متفرج لمتابعة هذا الصدام التكتيكي الحاسم بين مدرستين كرويتين متباينتين.

وتأخرت انطلاقة المباراة لمدة 7 دقائق كاملة في حادثة تنظيمية غريبة وطريفة بعد أن اكتشف طاقم التحكيم الإنجليزي نسيان العمال المكلفين بصيانة الملعب تثبيت الرايات الركنية في زوايا المستطيل الأخضر مما استدعى تدخلا سريعا لوضعها قبل إطلاق الصافرة.

نهائي كأس العالم 1974

جمع المشهد الختامي للمونديال بين القوة البدنية والتنظيم الصارم لمنتخب ألمانيا الغربية والإبداع التكتيكي المفتوح لمنتخب هولندا بقيادة كرويف. وأدار الحكم الإنجليزي جاك تايلور أطوار هذه المواجهة المحتدمة.

وبدأت المباراة بسيناريو صاعق حيث انطلق كرويف بالكرة مباشرة بعد صافرة البداية متجاوزا الدفاع الألماني ليتعرض لعرقلة داخل منطقة الجزاء من قبل المدافع أولي هونيس. واحتسب الحكم ركلة جزاء مبكرة ترجمها يوهان نيسكينز بنجاح في الدقيقة الـ2 قبل أن يلمس أي لاعب ألماني الكرة مسجلا أسرع أهداف المباريات النهائية.

واستعاد الألمان توازنهم تدريجيا ونجحوا في إدراك التعادل في الدقيقة الـ25 عبر ركلة جزاء مماثلة نفذها بول برايتنر بقوة في الشباك. وتعد هاتان الركلتان الأوليين من نوعهما في تاريخ المباريات النهائية للمونديال.

Watch on YouTube

وقبل نهاية الشوط الأول بدقيقتين استلم القناص جيرد مولر الكرة ببراعة داخل منطقة الجزاء وسددها بدقة ليعلن عن هدف التقدم لألمانيا الغربية في الدقيقة الـ43.

وشهد الشوط الـ2 سيطرة دفاعية ألمانية محكمة بقيادة بيكنباور ومراقبة لصيقة عطلت مفاتيح اللعب الهولندية لتنتهي المباراة بفوز ألماني مستحق.

من فاز بكأس العالم 1974؟

حصد منتخب ألمانيا الغربية لقب كأس العالم للمرة الـ2 في تاريخه ليعيد إنجاز معجزة بيرن عام 1954. وأثبت الألمان قدرتهم الفائقة على العودة في المباريات الحاسمة وإسقاط المرشحين البارزين محققين إنجازا غير مسبوق يتمثل في الجمع بين لقب كأس أمم أوروبا الذي توجوا به عام 1972 ولقب المونديال العالمي.

واكتفى منتخب هولندا بمركز الوصافة تاركا بصمة تكتيكية لا تمحى في تاريخ اللعبة كأفضل فريق لم يتوج بالكأس.

وظفر منتخب بولندا بالمركز الـ3 بعد تغلبه على البرازيل حاملة اللقب بنتيجة 1 مقابل 0 ليؤكد تطور الكرة في أوروبا الشرقية في حين أنهت البرازيل مشوارها في المركز الـ4 مدشنة مرحلة انتقالية بعد اعتزال جيلها الذهبي المونديالي.

منتخب زائير في كأس العالم 1974.. كابوس "الفهود" في ألمانيا

تحولت المشاركة التاريخية لمنتخب زائير (جمهورية الكونغو الديمقراطية حالياً) في مونديال 1974 من حلم قومي إلى كابوس مهين، ارتبط بسياسات الزعيم موبوتو سيسي سيكو الذي استغل الرياضة كأداة سياسية.

ورغم أن "الفهود" سطروا اسمهم كأول منتخب من منطقة إفريقيا جنوب الصحراء يتأهل للنهائيات بعد إطاحة المنتخب المغربي في التصفيات، إلا أن المسيرة انتهت بفضيحة رياضية وتهديدات بالقتل.

بدأت المأساة عندما علم اللاعبون قبل مواجهة يوغوسلافيا أنهم لن يتلقوا المكافآت المالية التي وعدهم بها موبوتو، مما دفعهم للتلويح بالامتناع عن اللعب، ليتدخل الاتحاد الدولي (فيفا) ويدفع 3 آلاف مارك ألماني لكل لاعب كترضية لخوض اللقاء.

Watch on YouTube

وانعكس التوتر النفسي على الميدان، حيث تلقت شباك زائير هزيمة تاريخية بنتيجة 9-0 أمام يوغوسلافيا، وهي إحدى أقسى الهزائم في تاريخ كأس العالم، وشهدت قراراً غريباً بإبدال الحارس كازادي موامبا في الدقيقة الـ21 بأمر من ممثل وزارة الرياضة بالزائير.

التهديد بالقتل والموقف السورّيالي

أثارت الهزيمة غضب موبوتو الذي أرسل حراسه الشخصيين لتهديد اللاعبين، مانعاً إياهم من العودة إلى الوطن في حال الخسارة أمام البرازيل بنتيجة تزيد عن 4-0.

وفي ظل هذا الضغط المرعب، أقدم المدافع مويبو إيلونغا في مباراة البرازيل على تصرف "سورّيالي" دخل تاريخ المونديال؛ فعندما استعد ريفيلينو لتنفيذ ركلة حرة، انطلق إيلونغا من حائط الصد وشتت الكرة بعيداً قبل تنفيذها، في محاولة متعمدة لإضاعة الوقت والحفاظ على النتيجة التي كانت تشير لتقدم "السامبا" 2-0، خوفاً من تجاوز عتبة الـ4 أهداف التي حددها الديكتاتور.

Watch on YouTube

ولم تقتصر الغرائب على المستطيل الأخضر، بل امتدت لخارج الفندق، حيث حاول لاعبو زائير "سرقة" الحافلة التي خصصتها لهم شركة "بي إم دبليو" للعودة بها إلى بلادهم، قبل أن تتدخل السلطات الألمانية وتستعيدها بالقوة.

وعقب العودة، عاش اللاعبون بقية حياتهم كمنبوذين وفقراء ومنعوا من الاحتراف الخارجي، بينما أهمل موبوتو كرة القدم تماماً واتجه لتنظيم نزالات الملاكمة العالمية.

(المشهد)