تجتمع اللجنة الليبية المشتركة (6+6) المكلفة بإعداد وصياغة قوانين الانتخابات الليبية في جنيف، في حين يترقب الليبيّون عقد أول اجتماع للجنة، أملا في أن تقود الجولة الجديدة من المفاوضات إلى حل للأزمة.
ويهدف المجتمعون إلى إيجاد حالة توافق بين قادة ليبيا بشأن قانون الانتخابات، ومعالجة الخلافات المتعلقة بشروط الترشح للرئاسة، إلا أن أعمال اللجنة يهددها الفشل بسبب الانقسام داخل المجلس الأعلى للدولة بشأن آلية اختيار الأعضاء المشاركين في أعمالها.
نقاش حول القضايا الخلافية
وفي هذا السياق، قال الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي الأردني الدكتور منذر الحوارات في حديثه لمنصة "المشهد" إنّه من دون شك فإنّ "هذه اللجنة مهمّة كونها اتفاق ما بين حكومتين فيها أعضاء يمثلون الطرفين، وبالتالي هي تمثل الحد المقبول للتوافق للنقاش بشأن القضايا الخلافية".
وتوقّع أن التصاعد السابق في الأزمة الليبية كان بسبب التدخلات الدولية والإقليمية، ونلاحظ أنه في الفترة الأخيرة هناك نوع من المصالحات الإقليمية، وسينعكس هذا على القضايا التي كانت محل خلاف بين مختلف الأطراف.
وأضاف الحوارات "بالتالي ربما قاد ذلك إلى الوصول لهذه اللجنة بسبب انفكاك العقدة في الإقليم".
جدول الأعمال
وأوضح أن جدول الأعمال هو إجراء الانتخابات فقط، معتقدا أن "القضيتين الأساسيّتين هما مشاركة مزدوجي الجنسية في الانتخابات والعسكريين".
وتابع "إذا ما وصلت الأمور إلى حل لهذه القضايا، فستحل مشاكل كبيرة أمام العملية الانتخابية كذلك وضع القانون والإطار العام للعملية".
وفيما يخص التساؤل بشأن حلّ أزمة الحكومتين، أكد الحوارات أنه من المبكر الحكم على هذا الأمر لأن الخلافات ليست آنية، وهناك صراع وصل حد استخدام السلاح بالإضافة إلى أن ليبيا شهدت حربا دامية على مدار عقد كامل.
وشدد الخبير الاستراتيجي على أنه "من الصعب أن تحل لجنة انتخابات داخلية الخلاف الليبي الحاصل"، مضيفا أن "الحل الخلافي يجب أن يكون على طاولة نقاش إقليمية دولية".
منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011، تعاني ليبيا من انقسامات ونزاعات مسلحة وصراع سياسي.
وتتنافس حاليا فيها حكومتان على السلطة: واحدة مقرها طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد الدبيبة منذ مطلع عام 2021، وأخرى برئاسة فتحي باشاغا، عينّها مجلس النواب في مارس الماضي ويدعمها المشير خليفة حفتر.
وكان مقررا أن تشهد ليبيا انتخابات رئاسية وتشريعية في ديسمبر 2021، لكنها أرجئت بسبب خلافات سياسية وقانونية وأمنية.
في المقابل، قال المحلل السياسي أحمد المهدوي "أعتقد أن اجتماع حكومتي باشاغا والدبيبة يأتي في إطار التقاربات الأخيرة التي جرت بين الأطراف الليبية العسكرية والأمنية برعاية أميركية ضمن إطار الخطة العشرية التي أطلقتها الولايات المتحدة لخلق بيئة مناسبة لإجراء الانتخابات".
وأضاف أن "أهم بنود جدول الأعمال في اعتقادي هو دمج الحكومتين، وتشكيل حكومة واحدة للإشراف على الانتخابات، وتوحيد المؤسسات المالية والأمنية بالإضافة إلى أن النقاط الخلافية ستكون في من يرأس هذه الحكومة".
واعتبر المهدوي أن اجتماع الحكومتين له تفسير واحد، وهو أن كل الأطراف الليبية الموجودة في السلطة تواجه ضغوطات أميركية من أجل إيجاد حلول سريعة لمشكلة الشريعة في ليبيا.
وبيّن "الولايات المتحدة الأميركية مصرّة على إنهاء الوجود الروسي من ليبيا، وأن الوقت قد حان من أجل اختيار سلطات أخرى بديلة عن الحالية لإدارة البلاد".
فيما أكد الحوارات أن الأزمة الليبية بدأت عبر المكوّن الدولي واستمرت بالتدخلات الإقليمية من قبل أطراف عدة، وبالتالي من الصعب أن تسهم فقط الأطراف الداخلية في حلها.
ويعتقد المهدوي أن الأزمة لا يمكن حلّها إلا بجلوس جميع المكونات على طاولة النقاش، لإعادة ليبيا على درب الاستقرار، وأن تتنازل عن مصالحها.