hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 اقتصاد يتآكل وترسانة تتوسع.. لماذا تتمسك طهران بخيار التصعيد؟

آخر تحديث:
المشهد
طهران متمسكة بتطوير ترسانتها رغم أزمات اقتصادها (رويترز)
طهران متمسكة بتطوير ترسانتها رغم أزمات اقتصادها (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • رغم الضغوط الاقتصادية بإيران يواصل النظام تطويرَ قدراته الصاروخية.
  • قائد هيئة الأركان الإيرانية يهدد بتوسيع نطاق الحرب.
  • مراقبون: إيران تواجه مرحلة مركبة تتقاطع فيها الضغوط الاقتصادية مع تصاعد التوتر العسكري.

تكشفُ التطوراتُ الأخيرةُ في إيران عن مفارقةٍ لافتةٍ بين اقتصادٍ يواجهُ ضغوطًا متفاقمة، تشمل التضخمَ وتراجعَ مستوى المعيشة وانخفاضَ قيمة العملة، وبين استمرار طهران في توجيه مواردَ كبيرةٍ نحو تطوير قدراتها الصاروخية والعسكرية.

توسيعُ الحرب

وهدّد قائدُ هيئةِ الأركانِ الإيرانية علي عبد الله علي آبادي، اليوم، بتوسيعِ نطاقِ الحربِ في حالِ اندلاعِ حربٍ جديدةٍ ضد إيران، وقال: "لسنا بانتظار نتائج الانتخابات الأميركية، وسنردّ بشدة على أي اعتداء سواء أكان قبل الانتخابات أم بعدها".

وبحسب مراقبين تحدثوا لمنصة "المشهد"، تواجهُ إيران مرحلةً مركبةً تتقاطع فيها الضغوطُ الاقتصاديةُ غيرُ المسبوقة مع تصاعدِ التوتر العسكري وتنامي المخاوفِ من اضطراباتٍ داخلية، فيما يبدو أن النظام لا يزالُ يضعُ أولويةَ بقاءٍ بنيته السياسية والأمنية فوقَ اعتباراتِ الإنقاذ الاقتصادي أو تخفيف كلفة المواجهة.

وبينما يسجّل الاقتصادُ مستوياتٍ حادةً من الانكماشِ والتضخمِ وتتعرضُ العملةُ والصادراتُ النفطيةُ لضغوطٍ متزايدة، تواصلُ طهران الاستثمارَ في الصواريخِ والطائراتِ المسيّرةِ والأذرع الإقليمية، بالتوازي مع تشديدِ القبضةِ الأمنيةِ وتفعيلِ خطابِ "المقاومة" و"التهديد الوجودي".

معادلةُ إيران

ويكشفُ هذا التناقض، بين اقتصادٍ مأزومٍ ومنظومةِ إنفاقٍ وقدراتٍ عسكريةٍ متنامية، بحسب المراقبين، عن طبيعةِ المعادلةِ التي تحكمُ سلوكَ النظام، وهي استخدامُ أدوات القوة والردع والتعبئة الداخلية ليس فقط لمواجهة الخصوم، وإنما كآليةٍ لحماية النظام نفسِه، في وقتٍٍ قد تدفعُ فيه الضغوطُ المتراكمةُ إيران والمنطقة تدريجيا نحو مواجهةٍ أوسع، ما لم تفضِ وساطةٌ سياسيةٌ استثنائيةٌ إلى كسر مسار التصعيد، كما تشير المصادر.

وفي حديثه لـ"المشهد"، قال الأمين العام للجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية في إيران صلاح أبو شريف، إن الخطابَ الإيرانيَّ لطالما ارتبط بأجندة "الحرب النفسية"، سواء لرفع المعنويات على المستوى الداخلي أم لتعزيز صمود أذرع طهران في المنطقة، معتبرًا أن هذا النهج ليس جديدًا على النظام الإيراني، بل تعودُ جذورُه إلى مرحلة ما بعد وصول الخميني إلى السلطة.

وأضاف أن الخطابَ ذاتَه يُستخدم حاليًا في سياق الحرب، داخليًا لرفع معنويات أنصار النظام وحشدهم في ظلِّ الظروفِ الصعبة التي تمرُّ بها البلادُ على مختلف المستويات، وإقليميًا لدفع الميليشيات والجماعات الموالية لإيران إلى مواصلة القتال والصمود، بما يضمنُ استمرارَ ارتباطها بطهران.

الوضع العسكري

ورأى أبو شريف أن الوضعَ العسكريَّ الإيرانيَّ يمرُّ بـ"أصعب حالاته على الإطلاق"، مؤكدًا أن العملياتِ التي تنفذُها السلطاتُ الإيرانيةُ بين الحين والآخر في مضيق هرمز، أو ضد دول المنطقة، لا تعكس "قوةَ دولةٍ بقدر ما تعكس محاولاتٍ لإظهار القدرة على إلحاق الضرر، عبر استهدافاتٍ محدودةٍ في المضيق أو ضد سفنٍ وناقلاتِ نفط".

وقال إن هذه الممارسات "لا تشبه سلوكَ الدولة ولا تتناسبُ مع حجم دولة"، وإنما تشبه تحركات "أنظمة مافياوية وحكومات ميليشياوية إرهابية"، مشددًا على أن ذلك بات واضحًا للمجتمع الدولي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار الأمين العام للجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية إلى أن البنيةَ التحتيةَ للاقتصاد الإيراني تعرضت لدمارٍ واسع، الأمر الذي تؤكده شواهد عديدة منها "تراجعُ قيمة الريال الإيراني إلى مستوياتٍ قياسية، وتراجعُ الصادرات وتضررُ الاقتصاد بفعل الحرب والعقوبات الأميركية".

وأردف: "الاقتصاد الإيراني يعتمد بصورةٍ أساسيةٍ على النفط والغاز والموانئ والثروات الطبيعية، وبالتالي، فإن استمرار الحرب والعقوبات الأميركية نجم عنهما تفاقمُ أزمات الملالي بصورةٍ كبيرة".

وفي الشأن الداخلي، قال أبو شريف إن الاحتجاجات لا تزال مستمرةً في مناطقَ مختلفةٍ من إيران، خصوصًا المناطقَ التي تقطنها شعوبٌ غيرُ فارسية، بينها الأحواز وبلوشستان وكردستان والمناطقُ ذاتُ الغالبية الأذرية والتركمانية.

وخلص أبو شريف إلى أن النظامَ الإيرانيَّ يواجهُ مخاوفَ متزايدةً من اندلاع انتفاضاتٍ جديدة، ولذلك يصعّد خطابه العسكري والأمني في الداخل والخارج، في محاولة لإظهار قدرته على التماسك والصمود، رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية والاجتماعية التي يواجهُها.

المؤشرات الاقتصادية

ومن جهته، قال الباحث في مركز الإمارات للسياسات الدكتور محمد الزغول، إن المؤشرات الاقتصادية الإيرانية تُظهر أرقامًا غير مسبوقة تاريخيًا في عددٍ من المجالات، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الإيراني سجّل مستوياتٍ قياسيةً من الانكماش والتضخم، بما يعكس حجم الضغوط التي يواجهها في المرحلة الراهنة.

وأوضح الزغول لـ"المشهد"، أن الاقتصاد الإيراني سجل انكماشًا بنحو 10% خلال الصيف الماضي، وهو مستوى وصفه بغير المسبوق في تاريخ الاقتصاد الإيراني، سواء خلال فترة "الجمهورية الإسلامية" أم في عهد الشاه، لافتًا إلى أن الاقتصاد سجل خلال الأعوام الماضية نموًا إيجابيًا، وإن كان محدودًا، رغم العقوبات والقيود المفروضة عليه.

ورأى الزغول أن هذه الضغوط الاقتصادية كان يمكن أن تدفع طهران إلى تبني استجابةٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ أكثرَ براغماتية، لو كانت الأولوية لدى صانع القرار الإيراني هي إنقاذ الاقتصاد، إلا أن "العقل الثوري" يجعلُ البقاءَ والمقاومةَ متقدمين على الاعتبارات الاقتصادية.

وقال إن إيران تعيش حاليًا حالةً من "القلق والتهديد الوجودي"، الأمر الذي يدفع القيادة الإيرانية إلى التعامل مع الضغوط القائمة من منظور أمني وعسكري بالدرجة الأولى، بدلا من تقديم تنازلات أو اتخاذ خطوات سياسية تستجيب للأزمة الاقتصادية.

"لعبة المضائق"

وأشار الباحث في مركز الإمارات للسياسات إلى أن التصعيد العسكري قد يشمل توسيع ما وصفه بـ"لعبة المضائق"، بحيث لا تقتصر على مضيق هرمز، وإنما تمتد إلى مضيق باب المندب، بما في ذلك احتمال تحرك جماعة "الحوثي" لفرض قيود إضافية على حركة الملاحة، إلى جانب التفكير في توسيع نطاق المواجهة خارج المضيقين إذا تصاعدت حدة الاشتباك.

وأضاف أن طهران تستعد كذلك للرد بالمثل في حال تعرضت مصادر الطاقة أو محطات الكهرباء والمنشآت النفطية الإيرانية للاستهداف، فضلًا عن احتمال توسيع جغرافيا الصراع إلى مناطق أخرى، بما فيها أوروبا.

ويرى الزغول أن هذه الاستعدادات تجري بالتوازي مع عملية تعبئة داخلية، في ظل تنامي الشعور لدى الإيرانيين بأن البلاد قد تكون مقبلةً على حربٍ واسعة النطاق تتجاوز في آثارها وقدراتها الحربين السابقتين، في إشارةٍ إلى حرب الـ12 يومًا وحرب الـ40 يومًا.

وخلص الباحث في مركز الإمارات للسياسات إلى أن المنطقة تقترب تدريجيًا من مواجهة عسكرية جديدة واسعة، في ظل غياب مؤشراتٍ واضحةٍ على إمكانية التوصل إلى حلولٍ في المدى القريب، معتبرًا أن تجنب هذه المواجهة قد يتطلب مبادرةً استثنائيةً تتجاوز مستوى الوساطات الإقليمية القائمة حاليًا.

ممارسة التخريب

وفي هذا السياق، فإن أحد أبرز منطلقات النظام السياسي في إيران، يتمثل في امتلاك أدوات وقدرات تمكنه من ممارسة "التخريب" والتأثير في الصراعات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الصواريخ والطائرات المسيّرة، وفق ما يوضح الباحث في العلاقات الدولية والمستشار السابق بوزارة الخارجية السعودية سالم بن عسكر اليامي، وقال إن هذه الأدوات تُستخدم بدرجةٍ أكبر كوسائل للتخريب والضغط منها كأدوات دفاعٍ عسكري تقليدية.

وأوضح اليامي لـ"المشهد"، أن "الحرس الثوري"، الذي يمثل القوةَ الأبرزَ في بنية النظام الإيراني، ينظر إلى الحفاظ على النظام الثوري باعتباره الهدف الأول، حتى لو جاء ذلك على حساب الاقتصاد والخدمات الأساسية ومستوى معيشة الإيرانيين.

وأشار إلى أن استمرار الإنفاق على القدرات العسكرية والصاروخية والطائرات المسيّرة يأتي على حساب قطاعاتٍ أخرى، مثل التعليم والرعاية الاجتماعية ومكافحة المخدرات وتحسين الظروف المعيشية، معتبرًا أن الأولوية لدى صانع القرار، وخصوصًا "الحرسَ الثوري"، تظل مرتبطةً بضمان بقاء النظام.

هذه المفارقة تكشف، بحسب المصدر، طبيعة الأولويات التي تحكم النظام الإيراني، إذ "تُقدَّم القدرات العسكرية وأدوات الضغط والتخريب على احتياجات المجتمع الأساسية"، معتبرًا أن هذه الأدوات ألحقت أضرارًا بدولٍ ومجتمعاتٍ في المنطقة، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من هذه السياسات هو "بقاء النظام".

news_suggested_videos_قال: "الرباط طردتنا من القارة".. ضابط استخبارات فرنسي يكشف خسارة باريس نفوذها في إفريقيا
play