في ظل استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، يبحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إمكانية تنفيذ عملية عسكرية للحصول مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب في إطار سعيه لمنع طهران من تطوير سلاح نووي، وفق ما كشفته مصادر لـ"فورين بوليسي".
تقلبات متكررة
إذ شهدت مواقف ترامب بشأن هذا الملف تقلبات متكررة، ففي 29 مارس هدد بتدمير إيران إذا لم تُسلم مخزونها النووي، ثم في غضون يومين ما لبث بدا أن الملف ليس أولوية حالية، مشيرا إلى أن المخزون "مدفون في مكان آمن وتحت الأرض" بعد الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو الماضي. ومع ذلك، لم يستبعد الرئيس الأميركي إمكانية تنفيذ العملية في المستقبل، مؤكدا أن الحرب لن تنتهي إلا بعد ضمان عدم قدرة إيران على إنتاج أسلحة نووية.
يشير خبراء عسكريون ونوويون إلى أن العملية ستكون معقدة وخطيرة، إذ ستتطلب أياما من التحرك في عمق الأراضي الإيرانية مع مواجهة مقاومة محتملة من القوات الإيرانية. وستشمل العملية تنسيقا واسعا بين قوات العمليات الخاصة الأميركية، وربما القوات الإسرائيلية الخاصة، لضمان الوصول إلى مخزون اليورانيوم المدفون تحت أنفاق منشآت مثل أصفهان ونطنز وفوردو.
ويؤكد الخبراء أن العملية لن تكون سريعة كما العمليات السابقة، مثل القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، نظرا لصعوبة الوصول إلى المادة النووية في مواقعها المدفونة أو المدمرة جزئيا جراء الضربات الأميركية الإسرائيلية السابقة. وستتطلب العملية استخدام مهندسين لتفكيك الألغام، بالإضافة إلى دعم جوي وطائرات لنقل المعدات والقوات، بجانب نظم دفاعية ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة، مع الأخذ في الاعتبار المواجهة مع القوات المسلحة الإيرانية و"الحرس الثوري".
عمليات معقدة
سبق للولايات المتحدة تنفيذ عمليات معقدة للاستحواذ اليورانيوم، كما حدث في كازاخستان عام 1994، لكن ذلك تم في ظروف سلمية وبعيدا عن ساحات الحرب.
وقال فريد فليتز، مسؤول سابق في مجلس الأمن القومي الأميركي: "حتى إذا تم استخراج اليورانيوم، فإن إيران قد لا تمتلك القدرة على تحويله إلى سلاح".
في المقابل، يرى ريتشارد نيفيو الذي شغل سابقا منصب نائب المبعوث الأميركي لإيران أن نجاح الحرب لن يكتمل إلا بمنع إيران من امتلاك المادة النووية أو الرغبة في تصنيع السلاح، وهو أمر مستبعد في ظل سيطرة "الحرس الثوري" على الملف النووي.
رغم الضربات الأميركية الإسرائيلية التي ألحقت أضرارا كبيرة بالمنشآت النووية، يظل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب قائما، ما يفتح الباب أمام إمكانية تطوير إيران لسلاح نووي في حال توقف الحرب من دون حل جذري. وتبقى الولايات المتحدة تراقب الوضع عبر الأقمار الصناعية، بينما تستمر المخاطر والتعقيدات اللوجستية والعسكرية في تشكيل تحدٍ كبير أمام أي عملية محتملة.