hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 توتر دبلوماسي.. خرائط عراقية تفجّر أزمة سيادة مع الكويت

الكويت شددت على تمسكها بالقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (رويترز)
الكويت شددت على تمسكها بالقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • خرائط وإحداثيات بحرية عراقية تفجّر أزمة جديدة مع الكويت.
  • دول الخليج تعلن تضامنها الكامل مع الكويت وترفض الإجراءات العراقية.
  • أكاديمي كويتي: الخطوة العراقية إساءة للعلاقات ومزاعمها باطلة قانونيًا.
  • باحث عراقي: إبقاء النزاع ضمن الأطر القانونية فرصة لتعزيز الثقة.

فجّر قيام العراق بإيداع خرائط بحرية وإحداثيات لدى الأمم المتحدة، ردود فعل خليجية واسعة، حيث اعتبرت دول مجلس التعاون الخطوة مساسًا بسيادة الكويت على مناطقها البحرية، فيما بادرت الأخيرة إلى تقديم احتجاج رسمي.

وأعلنت وزارة الخارجية الكويتية استدعاء القائم بالأعمال العراقي وتسليمه مذكرة احتجاج، مؤكدة أنّ الإحداثيات المودعة، تمسّ مناطق بحرية مستقرة لم تكن محل خلاف.

وشددت على تمسكها بالقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، داعية بغداد إلى احترام الاتفاقيات الثنائية.

في المقابل، أوضحت السلطات العراقية أنّ إيداع الخرائط يستند إلى قوانين وطنية واتفاقية البحار لعام 1982، معتبرة أنّ تحديد المجالات البحرية شأن سيادي.

ملف الحدود البحرية

جرى ترسيم الحدود بين الكويت والعراق والممتدة لمسافة 216 كيلومترًا، بموجب قرار مجلس الأمن 833 لعام 1993، الذي نص أيضًا على تقسيم مياه خور عبد الله.

وعلى الرغم من مصادقة الحكومة العراقية على الاتفاقية عام 2013، قضت المحكمة الاتحادية العليا عام 2023، ببطلان التصديق البرلماني عليها ما أعاد الملف إلى الواجهة.

وتؤكد الكويت ضرورة استكمال ترسيم الحدود البحرية وفق المواثيق الدولية، وتحظى في ذلك بدعم خليجي واسع، فيما يبقى ملف المياه المشتركة أحد أبرز القضايا العالقة بين البلدين.

"انتهاك للسيادة الكويتية"

وفي هذا السياق، اعتبر الأكاديمي والباحث السياسي الكويتي الدكتور عايد المناع، أنّ إقدام العراق على إيداع خريطة ومعلومات تتعلق بمناطق بحرية في خور عبد الله، تُعد جزءًا من السيادة الكويتية، شكّل خطوة مثيرة للجدل في الكويت.

وأكد المناع في حديثه لمنصة "المشهد"، أنّ وزارة الخارجية الكويتية ردت بوضوح على هذه الخطوة، ووصفتها بأنها انتهاك للسيادة الكويتية ومخالفة لقرارات الأمم المتحدة وقانون البحار، مطالبة بغداد بسحب ما أودعته والاعتذار عنه.

وأوضح أنّ هذه الخطوة تمثل إساءة للعلاقات الثنائية التي سعت الكويت وبعض القوى العراقية إلى ترميمها منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

وأشار المناع إلى أنّ الأوضاع السياسية في العراق، كثيرًا ما تخضع للمزايدات الداخلية، وأنّ بعض القوى تحاول استثمار مثل هذه الملفات لإثارة مشاكل مع الكويت، وتحقيق مكاسب سياسية داخلية.

وأضاف أنّ ملف خور عبد الله ليس جديدًا، حيث سبق أن وقّع العراق والكويت عام 2012 اتفاقية لتنظيم الملاحة البحرية، جرى الطعن بها عام 2013، لكنّ القضاء أقرّ بصحتها.

وبعد مرور عقد من الزمن، أعيد الطعن في الاتفاقية عام 2023، بحجة عدم استيفائها المتطلبات الدستورية، وهي حجة وصفها المناع بأنها "باطلة قانونيًا"، مؤكدًا أنّ بعض القوى العراقية ما زالت تستغل هذا الملف لإثارة الرأي العام، بزعم أنّ الكويت تضيّق على العراق، رغم أنّ الاتفاقيات المبرمة تمت وفق قرارات الشرعية الدولية وبموافقة قادة عراقيين بارزين.

وأشار المناع إلى أنّ العراق، بدلًا من الانشغال بإثارة الخلافات مع الكويت، يحتاج إلى التركيز على أوضاعه الداخلية وتحسين الظروف المعيشية لمواطنيه، لافتًا إلى أنّ الموقف الخليجي جاء داعمًا للكويت في مواجهة الخطوة العراقية الأخيرة، التي ضمت منصات ومياهًا كويتية من دون وجه حق. وشدد على أنّ هذا "التطاول" لا يستند إلى أيّ أساس قانوني أو شرعي.

وشدد على أنّ تجاوز هذه الأزمة، يتطلب من العراق أن يتعامل بعقلية الدولة، وأن يحتكم إلى القوانين والعلاقات الثنائية، بما يسهم في تنمية التعاون بين البلدين، بدلًا من العودة المتكررة إلى مربع الخلافات القديمة.

دعم خليجي للكويت

وجددت دولة الإمارات تضامنها الكامل مع الكويت، مؤكدة وقوفها إلى جانبها في مواجهة أيّ مساس بسيادتها أو مصالحها الوطنية.

وأعربت عن قلقها واستنكارها لما ورد في الإحداثيات العراقية، داعية بغداد إلى معالجة القضية بروح المسؤولية عبر الحوار البناء والقنوات الدبلوماسية، بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها.

بدورها، أعلنت السعودية متابعتها بقلق بالغ لما تضمنته الإحداثيات العراقية، معتبرة أنها تشمل أجزاءً من المنطقة المغمورة المقسومة المحاذية للمنطقة المشتركة بين المملكة والكويت، والتي ترتبط بثروات طبيعية وفق اتفاقيات نافذة.

وأكدت الرياض أنّ هذه الإحداثيات، تمثل انتهاكًا لسيادة الكويت، مجددة رفضها القاطع لأيّ ادعاءات بوجود حقوق لأطراف أخرى، ومشددة على ضرورة التزام العراق بقرار مجلس الأمن رقم 833، واحترام مبادئ حسن الجوار.

أعلنت قطر تضامنها الكامل مع الكويت، مؤكدة دعمها لسيادتها على مناطقها البحرية.

من جانبها، أعلنت سلطنة عُمان تضامنها مع الكويت، مؤكدة سيادتها على مناطقها البحرية، ودعت بغداد إلى الالتزام بمبادئ حسن الجوار والقانون الدولي، بما يتوافق مع الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم المبرمة بين البلدين.

فيما أكدت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية، أهمية تغليب لغة العقل والحكمة في التعامل مع التطورات الأخيرة، انطلاقًا من الروابط الأخوية والعلاقات التاريخية التي تجمع الدول العربية.

وشددت على أنّ هذه المستجدات تأتي في ظرف إقليمي بالغ الدقة والحساسية، يشهد تحديات جسيمة وتصعيدًا غير مسبوق، الأمر الذي يستدعي تعزيز التضامن وتغليب الحوار البناء لمواجهة تلك التحديات.

توتر دبلوماسي

بدوره، أكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية ومؤسس مركز رصد ومواجهة خطابات الكراهية في العراق، الدكتور سعد سلوم، أنّ التطورات الأخيرة تمثل عودة لمؤشرات توتر دبلوماسي بعد فترة من الهدوء، لكنها لا تعني بالضرورة أزمة شاملة، بل ارتداد جزئيّ لملف سيادي حاضر في الوعي الوطني للبلدين.

وقال سلوم في تصريح لمنصة "المشهد" إنّ مثل هذه القضايا قد تتحول سريعًا إلى مادة للتعبئة الشعبوية، إذا لم تُضبط رسميًا وإعلاميًا، محذرًا من تحولها إلى "سجال هوياتي" بين الجمهورين.

واعتبر أنّ حساسية الظرف الإقليمي، تضاعف من أهمية إدارة الملف بحكمة، مؤكدًا أنّ الخطر يكمن في أسلوب المعالجة لا في الخلاف ذاته.

وشدد سلوم على أنّ إبقاء النزاع ضمن الأطر القانونية والدبلوماسية، قد يحوّله إلى نموذج لحل الخلافات سلميًا، معتبرًا أنّ اللحظة الراهنة فرصة لتعزيز الثقة لا أزمة محتومة.