hamburger
userProfile
scrollTop

أزمة سياحية تضرب قبرص.. صيف مهدد وتراجع حاد في الإقبال

تراجع حاد في السياحة بقبرص وتهديد لموسم الصيف (إكس)
تراجع حاد في السياحة بقبرص وتهديد لموسم الصيف (إكس)
verticalLine
fontSize

تشهد الوجهات السياحية في قبرص، مثل أيا نابا وبافوس، هدوءًا غير معتاد مع اقتراب موسم الصيف، في وقت يفترض أن تستعد فيه الجزيرة لاستقبال ذروة النشاط السياحي. إلا أن حالة عدم الاستقرار الإقليمي ألقت بظلالها على القطاع، الذي يمثل نحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي، ما وضعه في وضع وصفه مسؤولون بأنه صعب ومحفوف بالمخاطر.

حادث أمني يربك الأسواق الأوروبية

يعود السبب الرئيسي لهذا التراجع إلى هجوم بطائرة مسيرة استهدف قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في أكروتيري، في بداية شهر مارس، وهو حادث أثار قلق الأسواق السياحية في أوروبا، وأدى إلى تعطيل مسار تعافي القطاع بعد جائحة كورونا.

وتعكس البيانات الصادرة عن شركة "هيرميس" المشغلة للمطارات صورة مقلقة، حيث انخفضت حركة المسافرين عبر مطاري لارنكا وبافوس الدوليين بنسبة 15.3% خلال مارس مقارنة بالعام الماضي.

وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على القطاع الفندقي، إذ تراوحت نسب الإشغال خلال عطلة عيد الفصح بين 25% و45% فقط، وهي نسبة منخفضة قياسًا بالمعدلات المعتادة.

وفي منطقة فاماغوستا، التي تضم بروتاراس وأيا نابا، سجلت الحجوزات المسبقة للفترة من مايو إلى أغسطس تراجعًا يتراوح بين 30% و40% مقارنة بعام 2025، مع تصاعد موجة إلغاءات من قبل منظمي الرحلات السياحية.

تحذيرات السفر تؤثر على السياحة القبرصية

أسهمت تحذيرات السفر الصادرة عن حكومات أوروبية في تعميق الأزمة، ورغم نجاح قبرص في إقناع دول مثل فرنسا وبولندا وهولندا بتخفيف تحذيراتها، لا تزال المملكة المتحدة، وهي السوق الأهم للسياحة القبرصية، تحافظ على تحذيراتها بشأن احتمالات وقوع هجمات.

وقد انعكس ذلك على قرارات شركات الطيران، حيث خفضت شركات مثل Jet2 سعتها التشغيلية لفصل الصيف، ما أدى إلى تقليص عدد المقاعد المتاحة وزيادة الضغوط على القطاع.

إجراءات حكومية لتفادي الانهيار

وفي محاولة لاحتواء التداعيات، أطلقت الحكومة القبرصية برنامج دعم للأجور يهدف إلى تغطية ما يصل إلى 30% من رواتب العاملين في الفنادق المتضررة، ويشمل البرنامج المنشآت التي شهدت انخفاضًا كبيرًا في الإيرادات أو نسب إشغال دون 60% مقارنة بالعام السابق.

وتسعى هذه الخطوة إلى الحد من تسريح العمال والحفاظ على جودة الخدمات السياحية، التي تُعد من أبرز مقومات الجذب في الجزيرة.

كما تواجه شركات السياحة والأعمال مفارقة واضحة؛ إذ انخفضت أسعار تذاكر الطيران لتحفيز الطلب، لكن في المقابل تراجعت أعداد الرحلات، ما قلّص مرونة السفر.

ويعمل القطاع حاليًا على إطلاق حملات ترويجية دولية، وتقديم حوافز لشركات الطيران للحفاظ على خطوطها، إضافة إلى جهود لتسريع انضمام قبرص إلى منطقة شنغن لتسهيل حركة السياح.

ورغم هذه التحركات، يبقى مستقبل الموسم الصيفي مرهونًا باستقرار الأوضاع في شرق المتوسط، وسط توقعات بأن يعتمد الموسم على العروض الترويجية والحجوزات المتأخرة لتعويض جزء من الخسائر.