hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

كيف أصبحت المقاهي "المتعة الأخيرة" لسكان طهران؟

آخر تحديث:
ترجمات
سكان الطبقة الوسطى يتمسكون بمساحات الترفيه في مواجهة القيود الاجتماعية (إكس)
سكان الطبقة الوسطى يتمسكون بمساحات الترفيه في مواجهة القيود الاجتماعية (إكس)
verticalLine
fontSize

بحسب تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، تطل نافذتان كبيرتان لمقهى "لافحه" في شارع الثورة بطهران على الاحتجاجات وقوات مكافحة الشغب والهجمات الصاروخية الأميركية. لكن داخل المقهى، حيث يتوسط المطبخ المفتوح جدران من الطوب المكشوف، يجد الزبائن ملاذًا هادئًا في أصعب الأوقات.

وتريد الشريكة المؤسسة للمقهى سارة كاظمي أن يكون المكان واحة للراحة. وقالت، وهي تجلس إلى طاولة في الهواء الطلق: "خلال الحرب، كان المقهى يشهد ازدحامًا كبيرًا بعد كل قصف عنيف. معركتنا هي إبقاء أبواب المقهى مفتوحة".

المقاهي الإيرانية

وفي مختلف أنحاء طهران، تعج المقاهي بالزبائن، وكذلك المسارح ودور السينما وصالات العرض الفني، إذ يحاول سكان الطبقة الوسطى الاستفادة قدر الإمكان مما يعتبرونه هدنة مؤقتة من القصف خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية التي بدأت في فبراير، وفقًا للصحيفة.

ويجد كثيرون في فنجان القهوة فرصة للابتعاد عن أجواء الحرب، ففي ظل مستقبل غامض لبلاد تعيش تحت وطأة الصراع، واقتصاد يعاني أزمة حادة تجاوز معها التضخم السنوي 80%، تكتسب المتع الصغيرة أهمية متزايدة، بحسب السكان، وفقا للتقرير.

وقالت مريم، وهي مهندسة حاسوب تبلغ من العمر 35 عامًا: "الذهاب إلى المقهى هو المتعة الأخيرة التي ما زالت متاحة لنا الآن. أحاول الذهاب مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا، حتى لا أنهار تمامًا تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والنفسية".

ثقافة عريقة بملامح حديثة

تتمتع ثقافة المقاهي في إيران بجذور عميقة، لكن شكلها العصري الحالي حديث نسبيًا. فعلى مدى قرون، كانت المقاهي التقليدية، المعروفة باسم "قهوه‌خانه"، أماكن لسرد الحكايات والنقاشات السياسية والتفاعل الاجتماعي، لكنها كانت مخصصة أساسًا للرجال.

أما اليوم، فتشبه المقاهي الحديثة في طهران نظيراتها العصرية في مختلف أنحاء العالم، وتمتلئ بالشبان والشابات الذين يتبادلون الأحاديث عن أحدث المعارض الفنية أو العروض المسرحية الجديدة.

وفي الوقت الراهن، تدور الأحاديث أيضًا حول احتمال اندلاع حرب شاملة أخرى، يرى كثيرون أنها باتت حتمية، إلى جانب تفاقم الأعباء الاقتصادية. فمنذ بداية العام الحالي، فقد مئات الآلاف من الإيرانيين وظائفهم أو دفعهم التدهور الاقتصادي إلى براثن الفقر، في ظل معاناة البلاد من تداعيات العقوبات والحرب.

ويقول أصحاب المقاهي إنهم سعداء بعودة الزبائن بأعداد كبيرة، بما يساعدهم على إبقاء أعمالهم قائمة، لكن أرباحهم الفعلية لا تزال أقل مما كانت عليه قبل الحرب.

ويختار الزبائن في كثير من الأحيان منتجات أقل كلفة حتى يتمكنوا من مواصلة اللقاءات الاجتماعية؛ فقد يتشاركون قطعة من المعجنات أو يطلبون الشاي الأسود الأرخص بدلًا من القهوة الأعلى سعرًا. وفي المقابل، لم تشهد المطاعم، التي تتطلب إنفاقًا أكبر، ازدهارًا مماثلًا.

مشروبات كحولية خلف الأبواب المغلقة

في الوقت نفسه، يتزايد عدد المقاهي التي تتجاوز ما تقدمه في قوائم الطعام والشراب، متحدية الحظر الصارم المفروض على تناول الكحول في الأماكن العامة.

ولتحقيق ذلك، تمنح هذه المقاهي زبائنها رموز دخول خاصة بكبار الزوار، تتيح لهم الوصول إلى أقسام تقدم فيها المشروبات الكحولية.

وفي أحد المقاهي المكتظة بوسط طهران، يطلب الزبائن الجالسون في الفناء بيرة محلية الصنع، وخلطات من مشروب الجن، ومشروبات إسبريسو مارتيني. ويتحدث سكان العاصمة الإيرانية بشغف عن هذه التحولات، التي كان يصعب عليهم تخيلها في ظل نظام الجمهورية الإسلامية حتى وقت قريب.

وأثارت سرعة هذه التغيرات استياء المتشددين، رغم أن الشرطة تتغاضى عنها في معظم الأحيان. وكان رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، قد دعا المدعين العامين مؤخرًا إلى التصدي لما وصفه بـ"التعري"، من دون توضيح المقصود بهذا التعبير.

ومع ذلك، لم تُتخذ إجراءات كبيرة، ولا يبدو أن أصحاب المقاهي يشعرون بقلق بالغ.

news_suggested_videos_ أحمد الطيبي: سنحتفل بإسقاط نتانياهو ولن نندم على من سيخلفه
play