hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 هل تسعى إيران لجر العراق لحرب مع إسرائيل؟

العراق - المشهد

وزير الخارجية الإيراني التقى رئيس الوزراء العراقي في بغداد (فيسبوك)
وزير الخارجية الإيراني التقى رئيس الوزراء العراقي في بغداد (فيسبوك)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • محلل سياسي: طهران ترسل رسالة لواشنطن عبر العراق.
  • سياسي أكاديمي: طهران تطمئن العراق أنها تسيطر على حركة الفصائل العراقية المسلحة.
  • باحث في الشؤون الإيرانية: إيران تسعى لتوريط العراق في الحرب كما فعلت مع "حزب الله" في لبنان. 

استقبل رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، يوم أمس الأحد، وزير خارجية إيران عباس عراقجي، في زيارة جاءت بعد شهر واحد من زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى العراق، وسط التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

وأجرى الطرفان محادثات مطوّلة، على رأسها التطورات الإقليمية والدولية، خاصة بعد القصف الإيراني للمدن الإسرائيلية، حيث أطلقت إيران بداية شهر أكتوبر الحالي مئات الصواريخ باتجاه إسرائيل، وذلك إثر اغتيال الأخيرة للأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله في ضاحية بيروت الجنوبية، ما دفع إسرائيل للإعلان عن رد قريب على الأراضي الإيرانية.

وتأتي زيارة عراقجي إلى بغداد، بعد زيارته كلا من لبنان وسوريا والسعودية وقطر خلال الأسابيع الماضية، في وقت يترقب فيه العالم الرد الإسرائيلي على الهجوم الصاروخي الإيراني، ومن المتوقع أن يزور عراقجي القاهرة خلال الأيام المقبلة، وفي جعبته رسالة مكتوبة من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السوداني خلال حديثه مع عراقجي، وقوف العراق إلى جانب الفلسطينيين في غزة، ومنع إسرائيل من توسيع ساحة الصراع، إضافة إلى ضرورة تأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى الأهالي في غزة ولبنان، مؤكداً أن جهود العراق الساعية إلى منع انتشار الصراع، تصب في النهاية في مصلحة الأمن الوطني العراقي وأمن المنطقة كلها.

ومن بغداد صرّح الوزير الإيراني أن طهران بذلت جهوداً هائلة لاحتواء حرب شاملة في المنطقة، مؤكداً أنه ليس لدى إيران خطوط حمراء في الدفاع عن شعبها ومصالحها، مضيفاً: مثلما نحن حريصون على السلام، أيضاً مستعدون للحرب.

وتتصاعد التوقعات بنشوب حرب إقليمية، في حال انخرطت دول المنطقة في الحرب ضد إسرائيل، بينما ما يزال العراق يحاول ضبط إيقاع الفصائل العراقية المسلحة لتحييد العراق عن الصراع الدائر، حيث تتزامن زيارة الوزير الإيراني مع السجال الحالي بين الحكومة العراقية والفصائل العراقية المسلحة الموالية لطهران، حول مشاركتها في حرب إسناد مع "حزب الله" في لبنان ضد إسرائيل.

رسالة لأميركا

وعن زيارة الوزير الإيراني، يقول السياسي الأكاديمي إياد الجنابي، لمنصة "المشهد"، إن الزيارة يطغى عليها الطابع السياسي أكثر من العسكري، حيث يحاول الجانب الإيراني أن يتخذ المسار الدبلوماسي والسياسي أكثر من المسار العسكري والثوري، ما يعكس عدم رغبة إيران بنشوب حرب شاملة في المنطقة.

ويضيف الجنابي: تريد طهران من هذه الزيارة طمأنة العراق، أنها ستعمل على السيطرة على حركة الفصائل العراقية المسلحة، وأن نشاطها سيخضع للحكومة العراقية، خصوصا في ظل المحاولات التي تقوم بها الحكومة العراقية لكبح جماح الفصائل باستهداف إسرائيل وجر العراق إلى الحرب".

ويرى الجنابي أنه من خلال هذه الزيارة، تريد طهران أن ترسل رسالة إلى واشنطن عبر العراق، بأن أي استهداف للمنشأت الإيرانية النفطية أو النووية، سيؤدي إلى رد إيراني، كما سيؤثر على أسعار النفط العالمية، ومن جانب آخر ربما تبحث إيران عن ضمانات أو تطمينات من العراق أن الرد الإسرائيلي سيكون شكلياً ولن يؤدي إلى تصاعد حدة التواترات في المنطقة.

وعن موقف العراق في حال نشبت الحرب بين إيران وإسرائيل، يقول الجنابي: "أعتقد أن زيارة الوزير الإيراني جاءت للضغط على العراق لعدم استخدام الأراضي العراقية لاستهداف إيران، أو الأجواء التي تمر من خلالها الطائرات الإسرائيلية والأميركية، وهي محاولة أن يكون العراق صلة وصل بين إيران والدول المجاورة، للتفاوض معها لعدم السماح للطائرات الإسرائيلية أن تمر عبر أجوائها، في حال نفّذت إسرائيل وعودها بقصف إيران".

طهران تحتاج للحلفاء

ويقول الناشط السياسي والإعلامي المختص في الشؤون الإيرانية وجدان عبد الرحمن، لمنصة "المشهد" إن سياسة إيران الخارجية في المنطقة يرسمها فيلق القدس الإيراني التابع للحرس الثوري الإيراني، لكن بعد فقدان طهران عنصرين مهمين، قاسم سليماني وإسماعيل قآني الذي حتى الآن ما يزال مصيره مجهولاً، تدخّل وزير الخارجية الإيراني ليلعب هذا الدور، وإكمال هذا المشروع.

ويضيف عبد الرحمن "تسيطر إيران بشكل أو بآخر على الحكومة العراقية، تلعب دوراً محورياً في حركة الفصائل العراقية المسلحة، التي تعجز الحكومة العراقية عن مواجهتها بلا تدخل من إيران، لذلك توقيت زيارة الوزير الإيراني، تدل على حاجة طهران للحلفاء وللأذرع التي مدتها بالأموال طيلة هذه العقود".

وتأتي هذه الزيارة لسببين:

  • الأول أن يلعب العراق دور الوسيط لتهدئة المجتمع الدولي المتخوّف من نشوب الحرب.
  • السبب الثاني ترغب إيران بالتأكد من موقف العراق في حال نشبت الحرب، خصوصا أن بغداد اتبعت سياسة النأي بالنفس عن الصراع الإيراني الإسرائيلي الحالي، ما أقلق طهران، إضافة إلى أن الجانب السوري اتبع السياسة العراقية ذاتها بالنأي بالنفس، ما جعل طهران تشعر أن حلقات المقاومة بدأت تنفرط واحدة تلو الأخرى، بحسب عبد الرحمن.

توريط العراق

هل تسعى إيران لتجنيب العراق الحرب؟ يجيب عبد الرحمن: إيران لا تسعى لتجنيب العراق الحرب، رغم تصريحات السوداني بأن العراق لن يتدخل في الحرب الدائرة، ومطالبة الطرفين بالتهدئة، وعدم استخدام الأجواء العراقية، ومطالبة الفصائل العراقية بعدم استهداف إسرائيل من العمق العراقي، هذا يدل على أن العراق يريد تجنّب الحرب، لكن إيران بالفعل تريد توريط العراق بحربها مع إسرائيل في المنطقة، كما ورّطت لبنان و"حزب الله" وجماعات الجهاد الإسلامي، وستسعى لتوريط هذه الأذرع التي أنفقت عليها طيلة هذه العقود لتستفيد منها في هذه المحنة التي تمر بها.

وحول موقف الفصائل العراقية المسلحة، يجيب عبد الرحمن: "الفصائل غير الموالية لإيران هما فصيلان "سيد الشهداء" و"حزب الله العراقي – حركة النجباء"، لم يكونا ضمن إطار الحشد الشعبي والقوات المسلحة العراقية، أما باقي الفصائل التابعة لإيران، أصبحت لديها مكتسبات من الحكومة العراقية لذلك بدأت تستجيب لطلبات الحكومة، إذاً الفصائل بدأت تنفرط واحدة تلو الأخرى أيضاُ.

ويختم عبد الرحمن حديثه بالقول، إن زيارة وزير الخارجية الإيراني لم تحقق النتائج المتوقعة لعدة أسباب، منها أن العراق بعد زيارة الرئيس الإيراني طالب بالنأي بالنفس، وحتى بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني طالب أيضاً بالنأي بالنفس، كما طالب بعض المستشارين العراقيين، كل من يريد مواجهة إسرائيل ودعم المقاومة أن يذهب الى الجبهات الأمامية سوريا ولبنان وغزة، ولا يجر الويلات للعراق.