وهي الزيارة الخارجية الأولى للرئيس الإيرانيّ منذ انتخابه.
والتقى بزشكيان رئيس الحكومة العراقيّ محمد شياع السوداني، وتمّ خلال اللقاء التوقيع على "14 مذكرة تفاهم" في مجالات مختلفة.
وقال السوداني إنّ هذه المذكرات ستمثّل "خريطة عمل واعدة للمضيّ في تعزيز التعاون المشترك بين البلدين".
وأكّد بزشكيان من جهته، أنه بحث مع السوداني "في مشاريع إستراتيجية على المدى البعيد، ستؤدي إلى تعاون أكبر بين البلدين".
وكانت طائرة الرئيس الإيراني قد حطّت في مطار بغداد بعد ساعات على هجوم على "منشأة دبلوماسية أميركية" في المطار، من دون تسجيل إصابات، على ما أكّدت السفارة الأميركية في العراق الأربعاء.
واعتبر المتحدث باسم كتائب "حزب الله" جعفر الحسيني وهو فصيل من قوات الحشد الشعبي، في منشور على "إكس"، أنّ "استهداف مطار بغداد، وفي هذا التوقيت، تقف خلفه أيادٍ مشبوهة والغاية منه التشويش على زيارة الرئيس الإيرانيّ بغداد".
وتدعم إيران فصائل عدة منضوية ضمن "الحشد الشعبي" التي تشكّل جزءًا من القوات الرسمية العراقية.
ويسعى العراق الى تعزيز تحالفه مع طهران، لكنه يحتفظ في الوقت نفسه بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة.
وزار الرئيس الإيرانيّ بعد وصوله إلى النصب التذكاريّ المقام في موقع اغتيال القائد السابق لفيلق القدس الإيراني اللواء قاسم سليماني، ونائب رئيس الحشد الشعبيّ أبو مهدي المهندس، اللذين قُتلا في ضربة أميركية قرب بغداد في العام 2020.
وبعد حرب استمرت بين العامين 1980 و1988، تعزّزت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003، الذي أطاح نظام صدام حسين.
تعاون تجارية
وكان بزشكيان قد تعهد بإعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة، في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية، وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على اقتصاد الجمهورية الإسلامية.
كذلك، تعهّد خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدوليّ لعام 2015، الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديًا من الاتفاق في 2018، معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصًا على صادرات النفط.
وإيران من أبرز الشركاء التجاريّين للعراق.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أنّ حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق، بلغ نحو 5 مليارات دولار بين مارس 2024 ويوليو 2024.
وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميًا إلى العراق، لتشغيل محطات الطاقة. والدولتان عضوان في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).
وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد، وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق، بمعبر الشلامجة الحدوديّ على مسافة أكثر من 32 كيلومترًا.
تعاون أمني
وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة "حماس"، والتي استنفرت الفصائل المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة "تضامنًا مع غزة".
وتطالب كل من طهران وبغداد بوقف إطلاق النار في غزة.
وجدّد السوداني الأربعاء رفضه "توسع الصراع" المستمر منذ أكثر من 11 شهرًا.
وقال، "أكدنا في أكثر من مناسبة رفض توسعة الصراع، وأننا ضد خرق سيادة الدول"، داعيًا المجتمع الدوليّ إلى "أن يضطلع بمهامه القانونية والأخلاقية".
وقال بزشكيان حول التعاون الأمنيّ بين بلاده والعراق، "نحتاج الى تطبيق اتفاقات التعاون الأمنيّ بهدف التعامل مع الإرهابيّين والأعداء".
وعن الحرب في قطاع غزة، قال إنّ "جرائم النظام الصهيونيّ في قطاع غزة، تُظهر أكاذيب الدول الغربية والمنظمات الدولية حول حقوق الإنسان".
وتستمر زيارة بزشكيان ثلاثة أيام يعقد خلالها، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيّين ورجال أعمال، حسبما أفادت الرئاسة الإيرانية.
وسيزور مدن النجف وكربلاء والبصرة وكذلك إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتيّ وتربطه بطهران علاقات متوترة.
في مارس 2023، وقّع العراق وإيران اتفاقًا أمنيًا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق. ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمرّدة الكردية الإيرانية، وإبعادها عن الحدود المشتركة.
وقال مستشار الأمن القوميّ العراقيّ قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيرانيّ الرسميّ الثلاثاء، إنّ الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران.
وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في سبتمبر 2022، داخل إيران.
وقال السوداني الأربعاء، إنّ بغداد أكّدت "موقفها المبدئيّ والدستوريّ والقانونيّ بعدم السماح لأيّ جهة بارتكاب عدوان أو عمل مسلح أو تهديد عابر للحدود، ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يتخذ منطلقًا من الأراضي العراقية".
وأضاف، "نجحنا في الاتفاق على ضبط الأوضاع الأمنية عند المناطق الحدودية".