إذا قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ تهديده بشن حملة جوية جديدة واسعة ضد إيران، فقد لا تقتصر الأهداف على موقع "جبل الفأس" النووي فقط، بل قد تشمل مجموعة من المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال".
وأشار التقرير إلى أنّ ترامب لوّح مرارا بإمكانية إصدار أوامر بضرب موقع "جبل الفأس" الواقع تحت الأرض، والذي تعتقد الاستخبارات الإسرائيلية أنّ إيران ربما نقلت إليه أجهزة طرد مركزي يمكن استخدامها لتخصيب اليورانيوم في حال قررت طهران المضي نحو تطوير سلاح نووي.
تضرر البنية التحتية النووية
وبحسب الصحيفة، فإنّ البنية التحتية النووية الإيرانية تعرضت لأضرار كبيرة خلال الضربات الإسرائيلية السابقة، إضافة إلى عملية "مطرقة منتصف الليل" الأميركية التي استهدفت العام الماضي 3 مواقع رئيسية لتخصيب اليورانيوم في إيران، لكنّ مسؤولين سابقين وخبراء نوويين يرون أنّ هناك أهدافًا أخرى قد تكون ضمن أيّ حملة عسكرية مقبلة.
ونقلت الصحيفة عن ديفيد أولبرايت، رئيس معهد العلوم والأمن الدولي والمفتش السابق في الأمم المتحدة، قوله إنّ معظم المواقع المرتبطة بصناعة الأسلحة النووية الإيرانية تعرضت للاستهداف، لكنه أشار إلى احتمال امتلاك إسرائيل معلومات استخباراتية عن مواقع جديدة، أو إمكانية استهداف منشآت قديمة يجري العمل على إعادة بنائها.
ومن أبرز المواقع التي قد تكون على قائمة الأهداف:
موقع "جبل الفأس"
يُعرف الموقع أيضًا باسم "جبل كولانغ"، ويقع بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، وكان أحد المواقع النووية الـ3 التي استهدفتها الولايات المتحدة خلال عملية القصف في يونيو 2025.
ووفقًا لتقارير نقلتها صحيفة "وول ستريت جورنال"، تعتقد إسرائيل أنّ إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى أنفاق عميقة داخل الموقع بعد حرب استمرت 12 يومًا.
وقالت الصحيفة إنّ مشروع "جبل الفأس" أُنشئ تحت الأرض ليكون بديلًا عن منشأة إيرانية لتجميع أجهزة الطرد المركزي تعرضت لأضرار كبيرة في انفجار عام 2020، وإنّ الولايات المتحدة وإسرائيل تراقبان الموقع منذ سنوات.
وبحسب معهد أولبرايت، استمر العمل في الموقع خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك حركة الشاحنات، وتعزيز الأنفاق، وإنشاء محيط أمني جديد حول المنشأة.
ويقدّر خبراء أنّ المجمّع يقع على عمق يتراوح بين 300 و450 قدمًا تحت صخور غرانيتية صلبة، ما يجعل استهدافه مهمة صعبة حتى باستخدام القنابل الأميركية المتطورة. وقد تلجأ واشنطن إلى استهداف مداخل الموقع لتعقيد الوصول إليه، بينما سيكون إرسال قوات برية لتخريبه عملية عالية الخطورة.
وقال بهنام بن طالبلو من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إنّ أهمية مشروع "جبل الفأس" تتزايد مع مرور الوقت بالنسبة لإيران، خصوصًا في ظل محاولاتها إعادة بناء قدراتها النووية.
موقع "طالقان 2"
أفاد معهد العلوم والأمن الدولي، استنادًا إلى صور الأقمار الاصطناعية، بأنّ إيران تعمل منذ أشهر على إعادة بناء موقع "طالقان 2" داخل مجمّع بارشين العسكري جنوب شرق طهران.
وكان الموقع قد تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2024، ثم لهجوم آخر في مارس الماضي.
ويُعتقد أنّ الموقع كان مرتبطًا بخطط إيرانية سابقة لتطوير مكونات تستخدم في تصنيع سلاح نووي، خصوصًا في ما يتعلق بالمتفجرات عالية القوة اللازمة لتفجير رأس نووي.
ويرى بعض الخبراء أنّ الضربات السابقة ربما سببت أضرارًا كبيرة للموقع، بينما يعتقد آخرون أنّ بعض المنشآت، ومنها غرف مخصصة للتجارب، قد تكون نجت من الهجمات.
منشأة فوردو
كانت منشأة فوردو لتخصيب الوقود النووي، الواقعة على بعد نحو 60 ميلًا جنوب غرب طهران، من أبرز الأهداف خلال الضربات الأميركية السابقة.
وتقع المنشأة على عمق يقارب 300 قدم تحت الأرض، حيث استخدمت قاذفات أميركية من طراز B-2 قنابل ضخمة استهدفت فتحات التهوية الخاصة بالمجمع.
لكنّ التقرير أشار إلى وجود منشآت دعم فوق الأرض بالقرب من الموقع، قد تكون أيضًا أهدافًا محتملة، خصوصًا أنها تضم مرافق مرتبطة بأجهزة الطرد المركزي وإنتاج نظائر يمكن استخدامها في عمليات تخصيب اليورانيوم.
مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية
يُعد مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية أكبر مجمّع للأبحاث النووية في إيران، وقد تعرض لهجوم بصواريخ كروز أطلقت من غواصات خلال عملية "مطرقة منتصف الليل".
وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية أنّ بعض الأنفاق في الموقع لا تزال مغلقة منذ الضربات، لكنّ النشاط استمر في أجزاء أخرى من المنشأة، مع وجود مركبات وتحركات داخل الموقع.
ويرى خبراء أنّ هذه الأنشطة قد تكون مرتبطة باستعادة مواد أو معدات من المنشأة أكثر من كونها محاولة لإعادة تشغيل قدراتها السابقة، مشيرين إلى أنّ الولايات المتحدة قد تستهدف الموقع لمنع الوصول إلى هذه المواد.
منشأة نطنز
تعرضت منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم لهجمات أميركية وإسرائيلية خلال عام 2025، كما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية تعرض الموقع لهجوم جديد في مارس.
وبحسب التقرير، قد تستهدف أيّ حملة أميركية جديدة المباني والمنشآت المتبقية في الموقع، خصوصًا إذا رأت واشنطن أنّ إيران تحاول إعادة بناء قدراتها في تخصيب اليورانيوم.






