hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

هتاف باسم "الساروت" يفجر أزمة في سوريا.. وتحقيق لكشف الحقيقة

آخر تحديث:
المشهد
مشجعون من نادي الوحدة رددوا هتافات طالت عبد الباسط الساروت (إكس)
مشجعون من نادي الوحدة رددوا هتافات طالت عبد الباسط الساروت (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • هتافات باسم الساروت تفجر أزمة في مباراة الوحدة والكرامة.
  • جماهير الكرامة تهتف ضد عمر السومة بسبب مواقفه السابقة.
  • مشجعون من الوحدة يردون بهتافات طالت عبد الباسط الساروت.
  • الكرامة يستنكر الإساءة للساروت والوحدة ينفي تعمدها.

مباراة لكرة السلة في العاصمة السورية تتحول إلى أزمة تتجاوز حدود الملاعب، وهتافات باسم عبد الباسط الساروت، أحد أبرز رموز الثورة السورية، تشعل جدلا واسعا بين دمشق وحمص، وسط روايات متضاربة بشأن ما إذا كانت الهتافات تحمل إساءة إلى الساروت أم ترحما على روحه.

الأزمة التي بدأت خلال مباراة الوحدة الدمشقي والكرامة الحمصي، امتدت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ثم إلى احتجاجات في شوارع حمص، لتدفع الجهات الرياضية إلى الإعلان عن تحقيق رسمي لكشف ملابسات ما حدث.

كيف بدأت القصة؟

شهدت مباراة الوحدة والكرامة لكرة السلة، التي أقيمت الثلاثاء في صالة الفيحاء بالعاصمة دمشق، هتافات متبادلة بين جماهير الفريقين، سرعان ما تحولت إلى جدل واسع.

وبحسب الروايات المتداولة، بدأت شرارة التوتر عندما أطلقت جماهير الكرامة هتافات مناهضة لعمر السومة، لاعب المنتخب السوري لكرة القدم، الذي كان حاضرا في الصالة لمتابعة المباراة.

وجاءت الهتافات ضد السومة على خلفية مواقفه السياسية السابقة، إذ يعتبره بعض المشجعين من مؤيدي نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

وفي المقابل، رد عدد من جماهير الوحدة بهتافات طالت عبد الباسط الساروت، الذي قُتل عام 2019، ما أثار غضبا واسعاً، وسط خلاف بشأن الكلمات التي رددها المشجعون، وما إذا كانت تتضمن إساءة إليه أم دعاء بالرحمة له.

وأحد أبرز جوانب الجدل تمثل في اختلاف تفسير الهتافات التي رددتها جماهير الوحدة.

فبينما اعتبر مشجعون أنها تضمنت إساءة مباشرة للساروت، نفى آخرون ذلك، مؤكدين أن الهتاف كان "يرحم روحك يا ساروت"، وليس "يلعن روحك يا ساروت".

الكرامة يستنكر والوحدة ينفي

وعقب انتشار المقاطع المصورة، أصدرت إدارة نادي الكرامة بيانا استنكرت فيه ما وصفته بـ"الإساءات والشتائم" التي صدرت عن قلة من جماهير الوحدة.

وأكد النادي أن "شهداء سوريا" يستحقون التكريم والاحترام، وأن الاختلاف الرياضي لا يبرر الإساءة إلى الرموز المرتبطة بالثورة السورية.

في المقابل، نفت إدارة نادي الوحدة وجود إساءة للساروت من غالبية جماهيرها، موضحة أن الهتافات كانت للترحم على روحه.

كما دعت إدارة الوحدة إلى مراجعة الإجراءات التنظيمية والأمنية للمباريات، بما يحول دون تكرار مثل هذه التوترات.

لماذا استهدفت الهتافات عمر السومة؟

ويُعد عمر السومة من أبرز نجوم كرة القدم السورية، وقد أثارت مواقفه السياسية جدلاً خلال سنوات الحرب.

فبعد ظهوره حاملاً علم الثورة السورية عام 2012، عاد إلى صفوف المنتخب السوري عام 2017، ووجّه الشكر علناً إلى بشار الأسد، ما عرّضه لانتقادات من معارضي النظام آنذاك.

وفي تصريحات لاحقة، برّر السومة تقرّبه من مسؤولي النظام السابق بمحاولاته الاستفسار عن مصير معتقلين، مؤكداً أن تمثيل المنتخب الوطني لا يعني بالضرورة تأييد السلطة الحاكمة.

وتفسر هذه الخلفية جانباً من الجدل الذي يحيط بالسومة، فيما ربطت الروايات المتداولة الهتافات ضده خلال المباراة باعتباره، في نظر بعض جماهير الكرامة، مؤيدا للنظام السابق.

احتجاجات في حمص

لم تتوقف تداعيات المباراة عند حدود صالة الفيحاء، إذ شهدت مدينة حمص خروج محتجين تنديداً بما اعتبروه إساءة إلى عبد الباسط الساروت.

وطالب المحتجون بفتح تحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين عن الهتافات المسيئة، فيما تخللت بعض الاحتجاجات هتافات وشتائم طالت نادي الوحدة الدمشقي وعمر السومة.

وامتد الجدل إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول مستخدمون مقاطع من المباراة وعبارات تشيد بمكانة الساروت ودوره خلال الثورة السورية.

ووصفه بعضهم بأنه رمز من رموز الثورة وذاكرتها، معتبرين أن الإساءة إليه تتجاوز الخلاف الرياضي.

وأثار انتقال التوتر من المدرجات إلى الشارع مخاوف من تأجيج الحساسيات المناطقية والسياسية بين الجماهير.

تحقيق رسمي

وعلى خلفية الجدل، أعلن الاتحاد السوري لكرة السلة رفضه أي سلوك يمس "الرموز الوطنية وكرامة الشهداء"، وقرر تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للوقوف على ملابسات الأحداث التي رافقت المباراة وتحديد المسؤوليات.

كما أعلنت وزارة الرياضة توجهها إلى تشكيل لجنة تحقيق موسعة، بالتعاون مع اتحاد كرة السلة، للتدقيق في مجريات المواجهة.

من هو عبد الباسط الساروت؟

وُلد عبد الباسط الساروت في مدينة حمص عام 1992، وبدأ مسيرته الرياضية حارسا لمرمى منتخب سوريا للشباب، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز وجوه الاحتجاجات المناهضة لنظام بشار الأسد عام 2011.

واشتهر بقيادة المظاهرات في حمص، ولُقّب بـ"منشد الثورة" و"بلبل الثورة"، بسبب الأناشيد التي كان يرددها خلال الاحتجاجات.

ومع تحول الاحتجاجات إلى نزاع مسلح، انخرط الساروت في القتال ضد قوات النظام، وقاد مجموعات مسلحة، قبل أن يُقتل في يونيو 2019 متأثرا بجروح أصيب بها خلال معارك في ريف حماة الشمالي.

ولا يزال الساروت يحظى بمكانة رمزية كبيرة لدى قطاعات من السوريين، ولا سيما في مسقط رأسه حمص، ما يفسر حدة ردود الفعل على الهتافات التي اعتُبرت مسيئة إليه.

الوحدة والكرامة

ويُعد ناديا الوحدة والكرامة من أبرز الأندية الرياضية السورية وأكثرها جماهيرية، إذ يمثل الوحدة العاصمة دمشق، بينما يمثل الكرامة مدينة حمص.

ويحظى الناديان بتاريخ طويل في كرة القدم وكرة السلة، إلى جانب قاعدتين جماهيريتين واسعتين.

لكن المواجهة الأخيرة كشفت كيف يمكن أن تتحول المنافسة الرياضية إلى سجال سياسي واجتماعي، في ظل استمرار الحساسيات التي خلّفتها سنوات الحرب السورية.

وبين رواية تتحدث عن إساءة متعمدة، وأخرى تؤكد أن الهتافات كانت للترحم على الساروت، تبقى نتائج التحقيق المرتقب حاسمة في تحديد حقيقة ما جرى، والمسؤولين عن التجاوزات.

news_suggested_videos_ نشرة اليوم 20-10-2026
play