بات بإمكان الجيش الأميركي تطوير وتشغيل قواعد عسكرية في بابوا غينيا الجديدة، وفقا لاتفاق أمني تاريخي يعدّ جزءا من جهود واشنطن لتطويق الصين في المحيط الهادئ.
وعُرض النص الكامل للاتفاق الذي بقي سريا منذ توقيعه، وحصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه، على برلمان بابوا غينيا الجديدة مساء الأربعاء، ما سمح بكشف تفاصيله.
وبموافقة بابوا غينيا الجديدة، سيكون بإمكان الولايات المتحدة نشر قوات وسفن في المطارات الرئيسية، بالإضافة إلى مواقع مثل قاعدة لومبروم البحرية في جزيرة مانوس، وميناء بحري في العاصمة بور مورسبي.
وينص الاتفاق على منح واشطن حق "الدخول بلا عراقيل" إلى المواقع من أجل "تخزين مسبّق لمعدات وإمدادات وعتاد"، وحق "استخدام حصري" لبعض القطاعات في القواعد التي يمكن أن تشهد "أنشطة بناء".
تنافس الصين وأميركا في المحيط الهادئ
ويفتح الاتفاق الباب أمام واشنطن لإنشاء وجود عسكري جديد في غرب المحيط الهادئ، في وقت يتزايد فيه التنافس مع بكين.
ويمكن استخدام الوصول إلى لومبروم لتعزيز المنشآت الأميركية في غوام في الشمال، والتي يمكن أن تكون أساسية في حالة نشوب نزاع على تايوان.
واضطر رئيس الوزراء جيمس مارابي للدفاع عن الاتفاق في مواجهة موجة احتجاجات تتّهم السلطات بالتخلي عن سيادة البلاد.
وقال مارابي أمام البرلمان مساء الأربعاء، "تركنا جيشنا يضعف في السنوات الـ48 الأخيرة"، مؤكدا أنّ "السيادة تتحدد بصلابة الجيش وقوته".
وأصبحت بابوا غينيا الجديدة الغنية بالموارد الطبيعية والقريبة من طرق الشحن الرئيسية، محورا أساسيا في المواجهة الدبلوماسية بين واشنطن وبكين.
من جهته، قال رئيس الوزراء السابق بيتر أونيل، إنّ الاتفاق يجعل من بابوا غينيا الجديدة هدفا".
وأضاف أنّ "أميركا تقوم بذلك لحماية مصالحها الوطنية الخاصة، نحن جميعا نفهم الجغرافيا السياسية التي تحدث داخل منطقتنا".
وكان من المقرّر أن يزور الرئيس الأميركي جو بايدن بابوا غينيا الجديدة، غير أنّ هذه الرحلة أُلغيت بسبب النزاع المتعلّق بالميزانية في الكونغرس الأميركي.
الدعم المالي مقابل الدعم الاستراتيجي
وتحاول واشنطن استمالة دول المحيط الهادئ بمجموعة من الحوافز الدبلوماسية والمالية، مقابل الدعم الاستراتيجي، بعد قيام بكين بتحركات مماثلة.
وتهافتت الشركات الصينية على المناجم والموانئ عبر المحيط الهادئ، ووقّعت العام الماضي اتفاقية أمنية سرية مع جزر سليمان المجاورة، تسمح للصين بنشر قوات في البلاد.
وتخشى الولايات المتحدة من موطئ قدم للجيش الصيني في جنوب الهادئ، يمكن أن يطوّق منشآتها في غوام، ويجعل الدفاع عن تايوان أكثر تعقيدا في حال غزوها من قبل الصين القارية.
اتفاق أوكوس
يأتي الاتفاق بين أميركا وبابوا غينيا كجزء من صراع مستمر في المحيط الهادئ بين الولايات المتحدة والصين.
كانت أبرز حلقات هذا الصراع هي اتفاق أوكوس، الذي ستقدم بموجبه الولايات المتحدة وبريطانيا غواصات نووية بتكنولوجيا متقدمة إلى أستراليا، وهو ما تعتبره بكين تهديدا مباشرا لها.
وبحسب التفاصيل، فإنّ أوكوس هو تحالف دفاعي وأمني طويل المدى بين أستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة، يهدف إلى مواجهة التوسع العسكري الصيني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وتتهم الصين هذا التحالف الثلاثي باتهامات عدة منها، "السير في طريق خطير" و"تجاهل مخاوف المجتمع الدولي"، وحتى "المخاطرة بسباق تسلح وانتشار نووي جديد".