أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن الجيش الأميركي يستعد خلال الأيام القادمة لاقتحام ناقلات النفط والسفن التجارية المرتبطة بإيران في المياه الدولية، وذلك وفقًا لمسؤولين أميركيين، موسعًا بذلك نطاق حملته البحرية لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.
وأضافت الصحيفة في تقرير أن هذا التخطيط يأتي في الوقت الذي يواصل فيه الجيش الإيراني تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم عدة سفن تجارية يوم السبت، معلنًا أن الممر المائي يخضع "لسيطرة إيرانية مشددة".
وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من إعلان وزير الخارجية الإيراني أن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحب به الرئيس ترامب.
يهدف قرار إدارة ترامب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام على إعادة فتح مضيق هرمز وتقديم تنازلات بشأن برنامجه النووي، الذي كان محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وصرح ترامب يوم الجمعة بأن إيران وافقت بالفعل على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة، رغم رفض إيران لهذا الادعاء، كما أن هناك مسألة أخرى على المحك، وهي المدة التي قد توافق إيران خلالها على التخلي عن تخصيب اليورانيوم، وما إذا كانت طهران ستتلقى مليارات الدولارات من الأموال المجمدة من دول أجنبية كجزء من أي اتفاق.
تصعيد اقتصادي
قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، يوم الخميس، إن الولايات المتحدة "ستلاحق بنشاط أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران".
وأوضح كين أن هذه الخطوة، التي ستنفذها جزئيًا قيادة الولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ستُفعّل مرحلة جديدة من حملة الضغط الأميركية على طهران، والتي أطلق عليها مسؤولو إدارة ترامب اسم "الغضب الاقتصادي".
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إن الرئيس ترامب متفائل بأن الحصار البحري، إلى جانب الإجراءات المفروضة بموجب "الغضب الاقتصادي"، سيُسهّل التوصل إلى اتفاق سلام.
ويأتي تصعيد الضغط الاقتصادي في ظل اقتراب انتهاء الهدنة المؤقتة بين الجانبين الأسبوع المقبل. وقد انتهت المحادثات التي عُقدت في باكستان نهاية الأسبوع الماضي دون تحقيق أي تقدم، ولم يُحدد موعد لجولة مفاوضات أخرى حتى الآن.
يتخذ كلا الجانبين إجراءات تحسبًا لاستئناف القتال، مع أن أياً منهما لا يبدو راغبًا في استئناف الحرب.
وصرح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن القوات الأميركية في حالة تأهب قصوى لاستئناف العمليات العسكرية في حال فشل المحادثات، وبينما أكد أن استهداف محطات الطاقة الإيرانية لا يزال خيارًا مطروحًا، فإن مثل هذه الخطوة تنطوي على مخاطر جسيمة، إذ قد تدفع طهران إلى الرد باستهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الأربعاء، أنها بصدد توسيع قائمة السفن والشركات والأفراد الخاضعين للعقوبات، بهدف تكثيف الضغط على تجارة النفط غير المشروعة في إيران.
بحسب وزير الخزانة سكوت بيسنت، فإن السفن والشركات التي فرضت عليها عقوبات مؤخرًا يسيطر عليها قطب النقل النفطي محمد حسين شمخاني، وهو نجل علي شمخاني، الذي كان مستشارًا أمنيًا رفيع المستوى للمرشد الإيراني علي خامنئي، والذي قتل في الغارة الجوية الإسرائيلية أواخر فبراير التي أشعلت فتيل الحرب.
استعراض القوة
وفي وقت سابق من هذا العام، استعرض الجيش الأميركي قدرته على تعقب ناقلات النفط في أي مكان في العالم، حيث اعترض سفنًا مرتبطة بفنزويلا في المحيطين الأطلسي والهندي.
وقد تعاونت وزارة الدفاع بشكل وثيق مع وزارة العدل وسلطات إنفاذ القانون، مثل خفر السواحل الأميركي، لمصادرة السفن التي خالفت العقوبات والقوانين الأميركية.
قال الأستاذ المشارك في كلية الحقوق بجامعة إيموري، مارك نيفيت، إن إدارة ترامب تبدو متورطة في 3 إجراءات بحرية: الحصار قرب إيران، وإمكانية مصادرة سفن الأسطول غير الرسمي في مناطق أخرى من العالم، وجهود مكافحة التهريب، مثل قطع غيار الصواريخ.
وأضاف نيفيت: "إنه نهج متشدد. إذا أردتَ تشديد الخناق على إيران، فعليك استخدام كل سلطة قانونية متاحة لديك لتحقيق ذلك".