بعد أيام على إعلان الاتفاق الأميركي - الإيراني، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ليعلق بحذر، متجنبا الإشارة إلى علاقته التقليدية الوثيقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأكد في مؤتمر صحفي أنه "مسؤول عن أمن إسرائيل" وأن الحكم على الاتفاق لا يزال مبكرا، وفق تحليل نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.
توتر بين ترامب ونتانياهو
لكن خلف الكواليس، بدت العلاقة بين الرجلين متوترة. فقد نقلت وسائل إعلام أميركية عن ترامب قوله لنتانياهو إنه "غاضب بشدة" واعتبره "يفتقر إلى الحكم السليم"، فيما انتقده علناً بسبب الضربات الإسرائيلية في لبنان يوم إعلان الاتفاق، قائلًا إن "بيني يجب أن يكون أكثر مسؤولية" وأن استهداف المباني السكنية يوقع ضحايا مدنيين كثر.
وضع هذا التحول المفاجئ، نتانياهو في مأزق سياسي، حيث يواجه ضغوطًا مزدوجة من رئيس أميركي يسعى لإنهاء الحرب سريعًا ومن انتخابات إسرائيلية تلوح في الأفق، ما يجعله في موقع المعرقل المحتمل لأي تسوية كبرى.
ويرى خبراء أن لهجة ترامب غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الأميركية - الإسرائيلية، حيث لم يسبق لرئيس أميركي أن تحدث بهذه الطريقة عن رئيس وزراء إسرائيلي أو سمح بتسريب محادثات خصوصا مليئة بالانتقادات اللاذعة.
وما زال الاتفاق نفسه يثير جدلا، خصوصا مع احتمال الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة وهو بند كان ترامب قد هاجمه في اتفاق أوباما النووي عام 2015.
ومع ذلك، يصر ترامب على المضي قدما في إنهاء الحرب فيما تتركز الأنظار على جنوب لبنان حيث يُتوقع وقف إطلاق النار، لكن إسرائيل تؤكد أنها لن تسحب قواتها من هناك.
وأوضح المسؤولون الأميركيون أن الانسحاب الإسرائيلي ليس شرطا في الاتفاق، وأن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها إذا لم تتمكن إيران من ضبط "حزب الله".
غير أن واشنطن تسعى في الوقت نفسه إلى كبح جماح نتنياهو حتى لا يعرقل الصفقة.
تباعد متزايد بين المصالح
وبينما يواجه نتانياهو انتقادات لقيادته 3 حروب من دون تحقيق نصر واضح، فإن إعلان سلام مفروض من الخارج قد يزيد من حدة الهجوم عليه داخليا مع اقتراب الانتخابات.
وفي المقابل، تبدو المصالح الأميركية والإسرائيلية في مسار متباعد مع اعتماد واشنطن على وساطة خليجية وباكستانية لإتمام التسوية .
ويرى المحللون أن نتانياهو أمام "مفترق طرق"، حيث يسعى ترامب لإنهاء الحرب سريعا فيما يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه محاصرا سياسيا، مضطرا لإيجاد مخرج خلال الأشهر المقبلة وسط توقعات بمرحلة هدنة هشة ومفاوضات شاقة.