كشفت صحيفة "إيكونومست" أن الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها إيران، أظهرت مدى الضعف الذي يعاني منه "حزب الله" في لبنان، الذي يعد الحليف الرئيسي لطهران.
وتطرقت الصحيفة إلى الانتكاسات الكبيرة التي تعرّض لها "حزب الله" بداية من المواجهات مع إسرائيل والتي قُتل خلالها الأمين العام السابق لـ"حزب الله" حسن نصر الله ونائبه هاشم صفي الدين بالإضافة إلى غالبية القادة العسكريين.
وقالت الصحيفة: "لم تعد قوة الحزب المتبقية تكمن في المواجهة مع إسرائيل بقدر ما تكمن في قدرتها على الهيمنة على السياسة اللبنانية".
الحرس الثوري يحكم قبضته على الحزب
وتقلصت مصادر تمويل "حزب الله" بشكل حاد، حيث أدى اختطاف نيكولاس مادورو في فنزويلا إلى تعطيل تدفق مربح من عائدات الجريمة المنظمة والمخدرات، والذي كان يُفيد الحزب لفترة طويلة، وفق الصحيفة.
وأشار التقرير إلى أن قيادة "حزب الله" أُفرغت من مضمونها وأنه حتى بعد وقف إطلاق النار مع إسرائيل، استمرت الاغتيالات التي تستهدف قادة الحزب العسكريين.
في المقابل، كان رد إيران على خسائر "حزب الله"، هو تشديد قبضتها. فالحرس الثوري والذي كان متغلغلاً منذ زمن طويل في الهياكل العسكرية للحزب، يمارس الآن سلطة مباشرة.
وقد تلاشت أي استقلالية كان يتمتع بها "حزب الله" بموت نصر الله، وباتت القرارات المتعلقة بالأسلحة والإستراتيجية والتصعيد تصدر من طهران.
يأتي هذا الاعتماد في ظل تصاعد الاستياء في لبنان، حتى بين الشيعة، الذين يشكلون قاعدة "حزب الله"، وفق الصحيفة.
ووفقاً لرجال أعمال ومحللين شيعة في لبنان، لا تزال إيران تدفع رواتب مقاتلي "حزب الله"، لكنها لم تعد راغبة -أو قادرة- على تمويل إعادة الإعمار أو دعم الرعاية الاجتماعية.
الاستفادة من تجربة "حماس"
وبحسب الصحيفة، الأولوية بالنسبة للنظام الإيراني هي الحفاظ على قدرة "حزب الله" على تهديد إسرائيل، لا إعادة بناء جنوب لبنان.
ومع ذلك، ورغم كل هذه النقاط الضعيفة، لا يزال "حزب الله" قوة مؤثرة داخل لبنان، وقادرًا على التكيف. يعود الحزب إلى الأساليب التي بنى بها قوته في البداية: الخلايا اللامركزية، والأنفاق، وطرق التهريب، وحرب العصابات. ويقول مسؤولون استخباراتيون إنه يدرس تجربة "حماس" في غزة عن كثب.
تنازل "حزب الله" إلى حد كبير عن أراضٍ جنوب نهر الليطاني، مما سمح للجيش اللبناني بنشر آلاف الجنود على طول الحدود مع إسرائيل.
أما في أماكن أخرى، فهو يُعزز وجوده. فمنذ أواخر عام 2025، وهو يستعيد أسلحة مهجورة في سوريا. عادت طرق التهريب القديمة التي كان يستخدمها الرعاة والجهاديون إلى الازدحام مجدداً.
واكتسبت شبكة الأنفاق في وادي البقاع أهمية جديدة، وفق التقرير.
وبحسب الصحيفة، تكمن قوة "حزب الله" في غموضه، ولا يتعلق الأمر بنزع السلاح بشكل كامل ولا بمواجهة الدولة مباشرة، وهذا الغموض يخدم مصالحه.
وقال المحلل الشيعي علي الأمين: "كما أن القلب هو قلب الإنسان، كذلك السلاح هو قلب حزب الله". فإذا ما تحول إلى حزب سياسي عادي، سيفقد ادعاءه بالاستثنائية.
وقالت الخبيرة في شؤون الحزب لينا الخطيب إن "حزب الله" لن ينزع سلاحه ما دام النظام في إيران قائماً.