حقق مفاعل الاندماج النووي التجريبي الصيني "EAST"، المعروف باسم "الشمس الاصطناعية"، اختراقا علميا مهما بعدما نجح في تشغيل بلازما بكثافة تتجاوز الحد الذي ظل لعقود يُعد سقفا يصعب تخطيه، في خطوة قد تدفع أبحاث الاندماج النووي نحو تحقيق طاقة أكثر كفاءة في المستقبل.
مفاعلات التوكاماك
ونجح المفاعل، الموجود في مدينة خفي شرق الصين، في الحفاظ على البلازما لعدة ثوانٍ عند كثافة بلغت 1.65 ضعف حد غرينوالد، وهو الحد النظري الذي يحدد أقصى كثافة للإلكترونات في بلازما مفاعلات التوكاماك قبل أن تصبح غير مستقرة.
ويُعد تجاوز هذا الحد ذا أهمية خاصة، إذ يمثل ارتفاع كثافة البلازما عنصرا أساسيا في تعزيز تفاعلات الاندماج النووي، وهي العملية نفسها التي تولّد الطاقة داخل النجوم عبر دمج نوى الهيدروجين لإنتاج الهيليوم.
وتتميز التجربة الصينية بأنها قدمت أول تأكيد تجريبي واضح لنظرية "التنظيم الذاتي للبلازما والجدار"، التي طُرحت عام 2021 لتفسير إمكانية تجاوز حد غرينوالد.
وتشير النظرية إلى أن العلاقة بين البلازما وجدار المفاعل يمكن أن تسمح بالانتقال إلى نظام ذي كثافة أعلى، بدلا من انهيار البلازما عند بلوغ الحد المعروف سابقا.
وقال الباحث بينغ تشو، من جامعة هواشونغ للعلوم والتكنولوجيا وجامعة ويسكونسن-ماديسون، إن التجربة استخدمت ربع القدرة المتاحة فقط لعملية تسخين البلازما، ما يعني وجود مجال لمواصلة رفع الكثافة مستقبلا.
إنجاز مهم
ورغم أهمية الاختراق، فإنه لا يعني أن الصين باتت قريبة بالفعل من إنتاج كهرباء تجارية من الاندماج النووي.
فالتجربة استمرت لثوانٍ فقط، بينما يبقى الحفاظ على بلازما شديدة الحرارة ومستقرة لفترات طويلة أحد أكبر تحديات هذا المجال. ويبلغ الرقم القياسي الحالي للحفاظ على بلازما ساخنة نحو 22 دقيقة، وقد سجله مفاعل WEST الفرنسي.
كما أن تجاوز حد الكثافة لا يعني تحقيق مكسب صافٍ من الطاقة؛ إذ يمثل الوصول إلى كثافة مرتفعة من البلازما تحديا مختلفا عن إنتاج طاقة تفوق الطاقة اللازمة لتشغيل المفاعل وتسخينه.
ومن أبرز المشاريع العالمية في هذا المجال مفاعل "ITER" الدولي الجاري بناؤه في جنوب فرنسا، والذي يستهدف اختبار إمكانية تشغيل تفاعلات اندماج على نطاق أكبر تمهيدا لتطوير مفاعلات مستقبلية قادرة على إنتاج الطاقة.



