الحرب على إيران
وبحسب "فايننشال تايمز"، كان مسؤولون إسرائيليون قد رجحوا الأسبوع الماضي أن تستمر الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران أسابيع عدة، في إطار السعي لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران حتى مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحرب على وشك الأفول.
وقالت مصادر مطلعة على التخطيط العسكري إن العملية الإسرائيلية ضد الحزب التي بدأت عقب إطلاق الجماعة المدعومة من إيران صواريخ باتجاه شمال إسرائيل الأسبوع الماضي قد تتواصل حتى بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار مع طهران.
ووفق أحد المطلعين فالهدف يتمثل في إلحاق ضرر كبير بالبنية العسكرية لـ"حزب الله" بما يحدّ من التهديد المستمر الذي يدفع سكان شمال إسرائيل إلى إخلاء مناطقهم خلال جولات التصعيد.
وقد أكد دبلوماسي عربي أن إسرائيل أبلغت أطرافا إقليمية ودولية بأن الحرب مع "حزب الله" قد تستمر لفترة أطول من المواجهة الدائرة مع إيران، في محاولة لتهيئة المجتمع الدولي لاحتمال تصعيد ممتد على الجبهة اللبنانية.
وقد جرت بالمقابل اتصالات دبلوماسية تهدف إلى تجنب توسع العمليات في لبنان. ووفق مصادر مطلعة، عرضت فرنسا المساعدة في جهود نزع سلاح "حزب الله"، بينما أعلن مسؤولون لبنانيون استعدادهم لبحث إمكانية إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن إسرائيل كانت تدرس بالفعل إطلاق هجوم جديد على "حزب الله" حتى قبل بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران.
خطأ فادح
وعقّب مسؤول عسكري إسرائيلي على هجوم الحزب إثر مقتل المرشد الإيراني بأن الحزب "ارتكب خطأ فادحا". ومنذ ذلك الحين، نفذت القوات الإسرائيلية أكثر من 600 ضربة داخل لبنان، ما تسبب في موجة نزوح للمدنيين اللبنانيين منذ انتهاء حرب 2024.
وأبقت إسرائيل قواتها في 5 مواقع على الأقل داخل الأراضي اللبنانية بعد وقف إطلاق النار قبل عام. كما نشرت تعزيزات إضافية وبات لديها حاليا نحو 12 موقعا عسكريا على امتداد الشريط الحدودي الضيق، بحسب مصادر مطلعة.
فيما يرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن الحرب الشاملة مع إيران تفرض قيودا على العمليات في لبنان، إذ يجري توجيه الجزء الأكبر من القدرات الجوية الإسرائيلية نحو الجبهة الإيرانية.
وأفادت مصادر بوجود نقاشات داخل إسرائيل حول احتمال إرسال قوات إلى وادي البقاع الذي يُعد أحد أبرز معاقل "حزب الله" من دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
بدورها، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) أنها رصدت عمليات عسكرية في عدة مواقع بجنوب البلاد. وقال مصدر مطلع إن قوات إسرائيلية تنفذ أعمالا هندسية في مواقع تبعد نحو كيلومتر داخل الأراضي اللبنانية، ما قد يشير إلى نية الاحتفاظ بهذه المواقع.
في المقابل، انسحب الجيش اللبناني من معظم نقاط انتشاره على طول الخط الأزرق في جنوب لبنان، وفق مصادر مطلعة، فيما أفاد سكان 3 قرى بأنهم شاهدوا قوافل عسكرية تغادر مواقعها القريبة من نقاط انتشار الجيش الإسرائيلي.