hamburger
userProfile
scrollTop

حقائق يكشفها وليد جنبلاط عن "حرب الجبل": حافظ الأسد دعمني

المشهد - لبنان

جنبلاط تحدث عن خفايا "حرب الجبل" في مذكراته الصادرة في كتاب بعنوان "قدَر من المشرق"
جنبلاط تحدث عن خفايا "حرب الجبل" في مذكراته الصادرة في كتاب بعنوان "قدَر من المشرق"
verticalLine
fontSize

منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم، لم يعد عدد كبير من المسيحيين إلى قراهم في الشوف جنوب شرقي لبنان، إثر التهجير الذي رافق أحداث "حرب الجبل" التي وقعت خلال الحرب اللبنانية، والتي لا تزال تداعياتها محفورة في قلوب البعض، رغم عودة الوضع إلى طبيعيته ومصالحة الأطراف المتحاربة.

فحرب الجبل وقعت عام 1983 بين القوات المسيحية المسلحة (القوات اللبنانية وحلفائها)، وبين فصائل درزية بقيادة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وحلفاء سوريا في لبنان. فبعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من بعض الأجزاء في لبنان، اندلعت معارك بين الطرفين للسيطرة على الشوف، ليستطيع جنبلاط تحقيق ما سماه بـ"النصر" عبر تحرير الشوف" من "القوات اللبنانية".

وتناول جنبلاط بعضًا من خفايا "حرب الجبل" في مذكراته الصادرة في كتاب بعنوان "قدَر من المشرق"، بعنوان فرعي "من الحرب الأهلية إلى السلام غير الأكيد"، وهو مؤلف من 340 صفحة باللغة الفرنسية صادر عن دار "ستوك" للنشر.

دعم سوري وأكبر نزوح للمسيحيين

كانت سوريا والاتحاد السوفياتي الداعمين العسكريّين لجنبلاط مطلع الثمانينيات، معترفا بتلقّيه أسلحة منهما "لتعزيز قواتي الصغيرة" في الشوف.

وقال إنّ "جزءا من الجبل كان لا يزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، بينما كان جانب آخر تحت سيطرة الجيش السوري، ما سمح لنا بالحصول على السلاح والذخيرة للتحضير لتحرير ما تبقّى من الشوف".

وعند حديثه عن معركة منطقة بحمدون ضد "القوات اللبنانية"، اعترف جنبلاط بطلب دعم سوري جديد على مدى أشهر، قائلًا: "لم نكن قادرين على اختراق هذه الجبهة، لأنّ "القوات اللبنانية" كانت قد نشرت دبابات عدة على المرتفعات المشرفة. لذلك طلبت من دمشق إرسال قوة مدرعة صغيرة، الأمر الذي سمح لنا باستعادة زمام المبادرة، مستفيدين أيضًا من الدعم المدفعي الذي كنا نمتلكه بأعداد كبيرة".

وهكذا استطاع جنبلاط استعادة منطقة بحمدون، وهذا ما "فتح طريق إمداد نحو سوريا بما يتماشى مع خطة حافظ الاسد (الرئيس السوري الأسبق الراحل) الذي عاد اللاعب الاساسي بالمنطقة".

"وجودهم اجتياح جديد بعد الاجتياح الإسرائيلي"، هكذا وصف جنبلاط في مذكراته وجود عناصر "القوات اللبنانية" في الشوف، فأعطى الضوء الأخضر لقواته لمهاجمة بلدة بحمدون، و"هي موقع إستراتيجي على الطريق المؤدية لدمشق".

وهذه المعارك العنيفة التي وقعت بين الطرفين، أجبرت "170 ألف مسيحي" لترك منازلهم ونزوحهم أولًا من بحمدون، وبعدها من عشرات القرى الأخرى، ولم يعُد آلاف منهم إلى اليوم. وأكد أنّ حماية الدروز "قدَر" آل جنبلاط.

وفي مذكراته، كشف وليد جنبلاط أنه "لم يكن يرغب في أن يغادر المسيحيون الجبل"، معترفًا أنّ "المعارك أدت إلى مقتل مئات المدنيين، وإلى نزوح جماعي خارج الشوف، وهي مأساة لم نكن نرغب بها"، لافتًا إلى أنّ "الحرب تجعلنا أقل إنسانية".

جنبلاط: أنا نادم

كما تحدث الزعيم الدرزي عن الظروف الصعبة التي تهجّر فيها المسيحيون، مشيرًا إلى أنهم "قطعوا نحو 30 كيلومترًا سيرًا على الأقدام في ظروف قاسية للغاية. وكان ذلك بداية نزوح طويل لهؤلاء المسيحيين".

وبصريح العبارة، جاء في كتابه:

  • يجب أن أوضح أنّ هدفي الدفاعي لم يكن استهداف المسيحيين كطائفة، بل كان يهدف إلى تحرير الشوف من الوجود العسكري للقوات اللبنانية، أو ما كنا نسمّيه "اليمين المسيحي".
  • لم يكن لدينا خيار آخر.
  • كانت مسألة بقاء بالنسبة للدروز.

وأكمل: "لكنني ما زلت أندم على أنّ بعض العائلات المسيحية لم أتمكن من منعها من مغادرة الجبل".

وذكر أنه حاول تفادي حصول هذه المعارك بتحذير الرئيس الراحل بشير الجميل من احتمال اندلاع مواجهة شاملة، حتى أنه تحدث مع المرشد الروحي للجميل، الأب في الرهبنة المارونية اللبنانية بولس نعمان، من دون أن آخذ بكلامه.

وذكر جنبلاط أنّه في ذلك الوقت اتُهم بإنشاء "دولة درزية"، مشيرًا إلى أنه "أمر غير صحيح"، معتبرًا أنّ ما قام به "كانت تفعله قوى اليمين في مناطقها، من خلال فرض رسوم لتأمين حاجات الإدارة المحلية، كان الهدف حدًّا أدنى من التنظيم، لأننا كنا عمليًا نستبدل الدولة اللبنانية التي لم تعد تقوم بواجباتها خلال الحرب".