hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

هل تكفي معارضة ترامب لعودة الديمقراطيين إلى السلطة في انتخابات الكونغرس؟

آخر تحديث:
المشهد - واشنطن
قيادات ديمقراطية على حالة الاستياء من دونالد ترامب (رويترز)
قيادات ديمقراطية على حالة الاستياء من دونالد ترامب (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الحزب الديمقراطي بين انتقاد الرئيس وصياغة برنامج انتخابي.
  • سياسات الجمهوريين تربك قواعدهم التقليدية.
  • الاقتصاد يتقدم على الولاء الحزبي في الاستطلاعات.

مع توافد الأميركيين إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، يجد الحزب الديمقراطي نفسه أمام اختبار يتجاوز قدرته على استثمار تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب. فالفوز في انتخابات التجديد النصفي لا يتطلب فقط إقناع الناخبين برفض سياسات الإدارة الجمهورية، بل يطرح سؤالا أكثر صعوبة: هل يمتلك الديمقراطيون مشروعا سياسيا بديلا يستطيع إقناع الأميركيين بأنّ حياتهم ستكون أفضل إذا استعادوا السيطرة على الكونغرس؟

منافسة محتدمة

ففي حين تراهن قيادات ديمقراطية على حالة الاستياء من دونالد ترامب، يرى منتقدون أنّ تحويل الغضب من الرئيس إلى أصوات انتخابية، يحتاج إلى ما هو أكثر من مهاجمة البيت الأبيض، خصوصا في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بتكاليف المعيشة والأمن والهجرة والسياسة الخارجية.

وتأتي الانتخابات في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تقدم ديمقراطي على المستوى الوطني، وإلى منافسة محتدمة في عدد من الولايات التي اعتاد الجمهوريون الاعتماد عليها. لكنّ هذا التقدم لا يحسم بالضرورة معركة مجلس الشيوخ، حيث تتوقف النتيجة على عدد محدود من السباقات المتقاربة، فيما تبدو فرص الديمقراطيين أفضل لاستعادة مجلس النواب.

ورقة انتخابية أم غياب للبديل؟

يضع الدبلوماسي الأميركي السابق والعضو في الحزب الجمهوري ستيف جيل هذه المعضلة في صلب تقييمه للاستراتيجية الديمقراطية، معتبرا أنّ الحزب يعوّل أكثر مما ينبغي على رفض ترامب، من دون أن يقدم تصورا واضحا لكيفية تحسين حياة الأميركيين.

ويقول جيل لمنصة "المشهد"، إنّ الديمقراطيين يكتفون بتوجيه الانتقادات إلى الإدارة، وإطلاق شعارات عامة بشأن القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة والسلامة والأمن، من دون شرح الإجراءات التي يعتزمون اتخاذها لتحقيق هذه الوعود.

كما يحذر من أنّ ما وصفه بـ"متلازمة اضطراب ترامب" أو الاكتفاء بكراهية الرئيس ومعارضته، لن يكون كافيا للفوز بعدد كبير من السباقات الانتخابية. ويختصر انتقاده للرسالة الديمقراطية بالقول، إنّ الحزب يكرر: "نحن نكره ترامب، نكرهه بشدة، بل نكرهه كثيرا جدا".

رغم ذلك، لا يعفي جيل الجمهوريين من المسؤولية عن ضعف الرسالة الانتخابية، إذ يرى أنهم لم ينجحوا بما يكفي في توضيح ما حققته سياسات ترامب، وما الذي يعتزمون استكماله إذا احتفظوا بالأغلبية في الكونغرس. ويعتقد أنّ الحزب الجمهوري كان قادرا على جعل المعركة أكثر صعوبة أمام خصومه، لو قدّم شرحا أفضل لبرنامجه في ملفات الاقتصاد والأمن والهجرة.

وفي تقديره للنتائج، يرجح المتحدث، احتفاظ الجمهوريين بمجلس الشيوخ بفارق ضئيل، مقابل خسارتهم مجلس النواب بفارق محدود. لكنه يحذر من أنّ سيطرة الديمقراطيين على المجلس الأدنى، قد تدفعهم إلى تكريس العامين التاليين للتحقيقات وجلسات الاستماع ومحاولات عزل ترامب، بدلا من التعاون لإقرار سياسات يستفيد منها الناخبون، وهو ما قد يرتد عليهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028.

سياسات طاردة للناخبين

في المقابل، تقرأ خبيرة السياسات الأميركية والعضو المؤسس في "مجموعة واشنطن" حنان البدري، المشهد من زاوية مختلفة، إذ ترى أنّ التقدم الذي يحققه الديمقراطيون لا يرتبط فقط بقدرتهم على معارضة الرئيس، وإنما أيضا بالاستياء المتزايد من سياسات إدارته، حتى داخل ولايات وقواعد انتخابية اعتادت التصويت للجمهوريين.

وتشير البدري، في حديثها لمنصة "المشهد"، إلى ولايتي تكساس وألاسكا بوصفهما مثالين على اتساع المنافسة إلى ولايات ذات تقاليد جمهورية، معتبرة أنّ المؤشرات الانتخابية تعكس تحولا في المزاج السياسي لا يمكن فصله عن أداء الإدارة الأميركية.

وتلفت إلى الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المزارعون، وبينهم ناخبون اعتادوا دعم الجمهوريين، بسبب ارتفاع أسعار الوقود والديزل وتكاليف مستلزمات الإنتاج. كما ترى أنّ هذه الضغوط تُضعف قدرة الحزب الجمهوري على الاحتفاظ ببعض قواعده التقليدية، خصوصا عندما لا تقترن الوعود الانتخابية بتحسن ملموس في الأوضاع المعيشية.

وتستشهد حنان البدري كذلك بميشيغان، حيث تخوض المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ سباقات شديدة الحساسية، مشيرة إلى الدعم المالي الذي تقول إنّ المرشح الديمقراطي عبدول السيد حظي به، وإلى تقدمه في استطلاعات الرأي على منافسه الجمهوري. وتعتبر أنّ هذه المؤشرات، إلى جانب الاحتجاجات على سياسات الإدارة، تعكس حالة حراك سياسي قد تتجاوز حدود الولايات المتأرجحة.

وبالنسبة إلى المتحدثة، فإنّ ما يجري لا يمثل مجرد تراجع عابر في شعبية الجمهوريين، بل قد يكون بداية إعادة رسم للخريطة السياسية الأميركية، بفعل سياسات ترامب والحروب والإنفاق المرتبط بها، فضلا عن الانقسامات التي تقول إنها تتسع داخل الحزب الجمهوري وبين ناخبيه.

رهان الديمقراطيين

لا تتوقف قراءة ستيف جيل عند توقعاته بشأن توزيع السيطرة على مجلسي الكونغرس، بل تمتد إلى ما قد يترتب على ذلك خلال العامين التاليين. فهو يرى أنّ استعادة الديمقراطيين مجلس النواب قد تدفع الحزب إلى التركيز على التحقيقات وجلسات الاستماع ومحاولات عزل ترامب، محذرا من أنّ هذا المسار لن يساعد الناخبين، وأنّ الحزب قد يدفع ثمنه في الانتخابات اللاحقة إذا لم يتجه إلى التعاون لتحقيق نتائج ملموسة.

على الجهة الأخرى، تضع حنان البدري نتائج انتخابات 3 نوفمبر، في سياق تحول أوسع في الخريطة السياسية الأميركية، معتبرة أنّ سياسات الإدارة الجمهورية كانت عاملا أساسيا في تغير مواقف الناخبين، بما في ذلك داخل الولايات التي اعتادت التصويت للجمهوريين.

وعلى الأرض، تعكس استطلاعات الرأي جانبا من هذا النقاش، إذ أظهر استطلاع أجرته مؤخرا مؤسسة "ماريست" لصالح "NPR وPBS"، أنّ 44% من الناخبين المرجح مشاركتهم قالوا إنّ تصويتهم في انتخابات الكونغرس يمثل موقفا ضد ترامب، مقابل 21% قالوا إنّ تصويتهم يأتي تأييدا له، فيما ذكر 35% أنّ الرئيس لا يؤثر كثيرا في قرارهم الانتخابي. وأظهر الاستطلاع نفسه تقدم المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 8 نقاط، بواقع 52% مقابل 44%.

لكنّ استطلاعا سبقه لمركز "بيو للأبحاث"، كشف أنّ الاقتصاد يتصدر اهتمامات الناخبين، إذ اعتبره 84% من المسجلين للتصويت، عاملا مهما جدا في اختيار مرشحهم، فيما جاءت قضايا مستقبل الديمقراطية والرعاية الصحية والتعليم والهجرة والسياسة الخارجية، ضمن الملفات المؤثرة في قراراتهم، بنسب متفاوتة.

وتعكس هذه النتائج أنّ التصويت ضد ترامب يمثل بالفعل دافعا معلنا لدى شريحة من الناخبين، لكنه ليس العامل الوحيد الذي يحدد اختياراتهم، فالاقتصاد وتكاليف المعيشة والرعاية الصحية تظل من القضايا الأساسية لدى الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء. وهو ما يضع تصريحات الدبلوماسي السابق والعضو في الحزب الجمهوري ستيف جيل بشأن ضرورة تقديم مقترحات عملية، في مواجهة قراءة البدري التي تركز على أثر سياسات الإدارة الجمهورية في تحريك المزاج الانتخابي.

وفي هذا السياق، يبقى الخلاف بين القراءتين مرتبطا بتفسير ما تعكسه المؤشرات الانتخابية، فجيل يحذر من مغبة الاكتفاء بمعارضة الرئيس، فيما ترى البدري أنّ تداعيات سياساته أسهمت في توسيع فرص الديمقراطيين وتغيير مواقف ناخبين كانوا محسوبين على الحزب الجمهوري.

news_suggested_videos_تحذيرات من هجوم نووي روسي لأوكرانيا.. ما قصة رسائل الرعب؟!
play