hamburger
userProfile
scrollTop

لماذا يعجز الكونغرس عن إيقاف حرب إيران؟

المشهد

تحليل: الحرب التي يشنها ترامب مع إيران مكلفة ولا تحظى بدعم شعبي (رويترز)
تحليل: الحرب التي يشنها ترامب مع إيران مكلفة ولا تحظى بدعم شعبي (رويترز)
verticalLine
fontSize

أشار مقال تحليلي لصحيفة "فورين بوليسي"، إلى أنّ الحرب المستمرة التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران مكلفة. ويقول الخبراء إنّ "هذا الأمر غير مصرح به، وغير قانوني أيضًا، فلماذا إذن يبدو الكونغرس غير قادر وعاجز على إيقاف هذه الحرب؟".


أسباب عجز الكونغرس عن إيقاف حرب إيران

بحسب الصحيفة، الجواب على هذا التساؤل أكثر تعقيدًا مما قد يتصوره البعض على الفور، حيث لا يتعلق الأمر فقط بأغلبية الأصوات في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ الأميركي، لأنّ ترامب لا يزال يتمتع بحق النقض.

وقد يكون لدى المشرعين سلطة المال، ولكن حتى لو تمكنوا بطريقة أو بأخرى من التعبئة لمنع التمويل، فلن يكون لذلك تأثير فوري.

وهناك أيضًا المحاكم، التي تفتقر إلى قضية واضحة للتدخل، ويرجع ذلك جزئيًا إلى السابقة التي أرستها بالفعل. والحقيقة هي أنّ عقودًا من الاستقطاب السياسي، والتجاوز التنفيذي، وأحكام المحاكم، والقبول العام للمشرعين، أوصلت الولايات المتحدة بشكل جماعي إلى لحظة حيث يستطيع الكونغرس أن يبدأ الحروب، ولكنه لا يفعل الكثير لإنهائها.

وفي هذا الشأن، قال أستاذ القانون الدستوري والدولي في جامعة تافتس مايكل جلينون: "النتيجة النهائية التي وصلنا إليها اليوم، هي بالضبط الوضع الذي كان الآباء المؤسسون للبلاد يأملون في تجنبه، حين أشاروا إلى الخلل الوظيفي في نظامنا السياسي، وهو أنّ حربًا لا تحظى بشعبية، يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، ولا توجد طريقة عملية لوقفها".


هل أميركا في حالة حرب فعلًا؟

وأضاف جلينون: "يتطلب قرار سلطات الحرب لعام 1973 من الرئيس وقف العمليات العسكرية غير المصرح بها إذا استمرت دون إذن من الكونغرس لأكثر من 60 يومًا، وهي العتبة التي تجاوزتها الولايات المتحدة في 1 مايو الجاري، وزعمت إدارة ترامب أنّ الرئيس غير ملزم بهذا الشرط لأن وقف إطلاق النار في 8 أبريل، جمّد الساعة وانتهت الأعمال الهجومية ضد إيران".

وأكد جلينون الذي عمل مستشارًا قانونيًا في قضايا صلاحيات الحرب للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في سبعينيات القرن الـ20 أنّ "هذه الحجة غير مقبولة من الناحيتين الواقعية والقانونية، فمن الناحية القانونية، لا يوفر نص قرار سلطات الحرب أي أساس لاستنتاج أنه من الممكن إيقاف الساعة مؤقتًا، لذلك الحجة قريبة من أن تكون تافهة".

وبحسب التقرير، لم يحدد الكونغرس أبدًا الأعمال العدائية في مقياس سلطات الحرب، ولكن وفقًا لتحليل أجرته خدمة أبحاث الكونغرس في ديسمبر 2025، وجاء في تقرير رسمي صادر عن مجلس النواب مصاحب للقانون الصادر عام 1973، أنّ المصطلح ينبغي أن يُفهم على أنه لا يعني فقط "الوضع الذي بدأ فيه القتال بالفعل"، ولكن أيضًا "حالة المواجهة التي لم تُطلق فيها أي أعيرة نارية، ولكن حيث يوجد خطر واضح وحاضر للصراع المسلح".

وفي حين تحاول إدارة ترامب أن تزعم أن مهلة الـ60 يومًا لم تنته بعد في حربها المختارة مع إيران، فإنّ الرئيس وروبيو يتناولان حجج السلطة التنفيذية القديمة، التي تقول إنهما لا ينبغي أن يكونا ملزمين بها قانونًا في المقام الأول.


ماذا يمكن للكونغرس أن يفعل؟

في الواقع، نظر واضعو الدستور إلى سلطة الكونغرس في إدارة الأموال باعتبارها ضمانة مهمة للسيطرة على الرئيس المتسرع في إطلاق النار. ففي نهاية المطاف، لا تستطيع الولايات المتحدة خوض الحرب، إذا لم يقدم المشرعون أي تمويل عسكري للقيام بذلك.

ولكن مع نمو الجيش الدائم الصغير للولايات المتحدة منذ أوائل القرن الـ19 ليصبح أقوى جيش في العالم، توسعت ميزانيته وقدرته على الحفاظ على العمليات لعدة أشهر دون اعتمادات جديدة من الكونغرس بشكل كبير، وعندما قرر ترامب مهاجمة إيران في أواخر فبراير، كان يفعل ذلك بصندوق حرب كبير.

وبالفعل، وصل الإنفاق الدفاعي الأميركي إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند ما يزيد قليلًا عن تريليون دولار في المخصصات المالية لعام 2026، والتي تتضمن 153 مليار دولار إضافية وافق عليها الجمهوريون بشكل منفصل في مشروع قانون الميزانية والسياسة.

وتتمتع وزارة الدفاع ببعض المرونة لإعادة تخصيص جزء من ميزانيتها الموسعة لتلبية الاحتياجات الناجمة عن الحرب الإيرانية، والتي يزعم بعض الديمقراطيين أنه ينبغي استخدامها قبل أن ينظر الكونغرس في طلب إنفاق إضافي. ولكن في حين أنّ البيت الأبيض لم يقدم مثل هذا الطلب رسميًا بعد، فقد دعا ترامب إلى تمويل دفاعي مذهل بقيمة 1.5 تريليون دولار العام المقبل.

وقد يحاول الديمقراطيون إضافة تعديلات إلى أي مشروع قانون للإنفاق الدفاعي لمنع توجيه التمويل إلى عمليات عسكرية هجومية جديدة في الحرب الإيرانية.