على مدى عامين، واجه العالم نهج الرئيس ترامب القائم على الأحادية وفرض الإرادة؛ إذ تحملت الدول تقلبات في الرسوم الجمركية، وتوترات تصل إلى حد الحرب مع إيران، وسياسات عدائية في أميركا اللاتينية، وتراجعات مفاجئة بشأن أوكرانيا، فضلاً عن سيل من المطالب الموجهة للحلفاء، بمن فيهم كندا وألمانيا واليابان.
وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، الآن، ومع سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، في ظل هزيمة معظم المرشحين الجمهوريين الذين دعمهم ترامب، تتساءل دول كثيرة عما يمكن توقعه في ظل هذا التحول الحاد والمفاجئ في المشهد السياسي الأميركي.
هل يحد الكونغرس من النزاعات؟
ويرى بعض المحللين أن الكونغرس الجديد قد يحد من النزعات الأكثر تهوراً لدى الرئيس ترامب. وعلى الإنترنت، ظهرت مظاهر احتفالية واضحة؛ ففي منصة "ويبو" أبرز منصات التواصل الاجتماعي في الصين، تصدر وسم "ترامب مُني بهزيمة ساحقة وتامة" قائمة المواضيع الأكثر تداولاً فور إعلان النتائج.
لكن نظراً لأن الرؤساء يتمتعون بهامش واسع من الحرية في رسم السياسة الخارجية، برز تساؤل ملحّ في مختلف العواصم، من آسيا إلى أوروبا: هل تدفع هذه الخسائر الانتخابية في الداخل الرئيس ترامب نحو تبني سياسات أكثر عدوانية على الساحة الدولية؟
يقول الخبير في الشأن الأميركي جا-إيان تشونغ: "رداً على كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون، قد يحاول ترامب البحث عن قضايا أخرى لصرف الانتباه، ربما من خلال الرسوم الجمركية أو اللجوء إلى القوة".
وتعكف دول العالم حالياً على تقييم مدى تأثير نتائج الانتخابات الأميركية على أكثر القضايا إلحاحاً في الشؤون الدولية.
الحرب مع إيران
في آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على مصادر الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، أثار فوز الديمقراطيين في البداية بصيصا من التفاؤل.
يقول تشونغ: "في جنوب شرق آسيا، تمثلت التحديات الرئيسية في الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب مع إيران، مما أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف كل شيء. والآن، ثمة أمل في حدوث انفراجة ما".
ومع ذلك، يشكك هو وغيره الكثيرون في صحة هذا التوقع. أعربت دول عديدة عن قلقها من استمرار تصاعد التوترات مع إيران على المدى القصير، ربما من خلال توجيه ترامب ضربة أخرى لإيران بعد الانتخابات، مما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط على إمدادات النفط والغاز.
الرسوم الجمركية
أمضى المحققون التجاريون الأميركيون أشهرا في فحص ممارسات أكثر من 12 دولة، وُجهت إليها اتهامات بانتهاك حقوق العمال والإفراط في الإنتاج، بدءاً من المواد الكيميائية وصولاً إلى السيارات.
والآن، وبعد أن تحرر البيت الأبيض من القلق بشأن تسليط الضوء على التضخم قبيل الانتخابات، قد تواجه هذه الدول ضغوطاً متجددة لفرض رسوم جمركية عليها.
ومن المرجح أن تكون اليابان والصين وفيتنام أهدافا لرسوم جمركية إضافية. وفي العديد من هذه الدول، ستُضاف هذه الرسوم الجديدة إلى تلك القائمة بالفعل، مما يعيد معدلاتها إلى المستويات التي كانت عليها قبل أن تبطل المحكمة العليا رسوماً سابقة في فبراير الماضي.
لا يزال ترامب يتمتع بصلاحيات واسعة في ملف التجارة. ومع ذلك، يمكن للكونغرس، مستغلاً نفوذه الجديد على الميزانية الفيدرالية وسلطاته الرقابية، أن يتدخل في صياغة بعض تفاصيل هذه السياسات.
المنافسة مع الصين
لم يكن من المتوقع أن تؤدي الانتخابات الأميركية إلى تغيير مسار العلاقات الأميركية الصينية، خصوصا فيما يتعلق بهدنتهم التجارية التي تتسم بعدم الاستقرار.
وتوافق الحزبان السياسيان بشكل متزايد على تبني موقف أكثر صرامة تجاه الصين، سواء فيما يتعلق بالمنافسة الاقتصادية أو النزاعات حول الأراضي المتنازع عليها.
تحالفات أميركا
لقد هدد ترامب شركاء بلاده وحلفاءها بكل شيء، بدءاً من الرسوم الجمركية وصولاً إلى التهديد باستخدام القوة العسكرية. وفي بعض الدول التي كانت تربطها علاقات ودية بالولايات المتحدة، والتي تسبب ترامب في نفورها، جاءت ردود فعل الرأي العام مائلة نحو الارتياح، بل والاحتفال بفوز الديمقراطيين يوم الثلاثاء.
وقال رايان كوكس، وهو محاضر في الفلسفة بجامعة سيدني، يوم الأربعاء إنه يأمل أن ينجح الديمقراطيون في "كبح جماح سلطة ترامب"، وتسريع وتيرة "نهاية حقبة ترامب".



