hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 اختطاف وتعذيب وفدية.. حقائق صادمة عن الاتجار بالبشر في ليبيا

توسع نشاط عصابات الاتجار بالبشر في ليبيا (إكس)
توسع نشاط عصابات الاتجار بالبشر في ليبيا (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • توسع نشاط عصابات الاتجار بالبشر في ليبيا.
  • حقوقي: حالة الإفلات من العقاب شجعت على الفوضى.
  • محلل سياسي: الاتحاد الأوروبي والأنظمة الإفريقية تتحمل جزءًا من المسؤولية.
  • منظمات حقوقية: المهاجرون غير النظاميين يتعرضون لشتى أشكال التعذيب والتنكيل. 

أعاد مقطع فيديو تم تداوله خلال الساعات الأخيرة على نطاق واسع في ليبيا وخارجها، لمهاجرة إثيوبية تتعرض للتعذيب، النقاش حول ظاهرة الاتجار بالبشر للسطح في بلد يعاني من الانقسام وضعف حضور وسلطة الدولة.

تعذيب إثيوبية في ليبيا

وصُدم الرأي العام الليبي بمقطع الفيديو الذي يظهر في مشهد مهين شابة إثيوبية وهي مقيدة بحبل ومعصوبة الفم تتعرض للجلد بوحشية من طرف خاطفيها بعد سكب الماء البارد على جسدها النحيف، فيما كان نحو 50 مهاجرًا غير نظامي يجلسون خلفها وقد أخفوا رؤوسهم بين أرجلهم. 

وقالت تقارير محلية إن الفيديو صُور بمدينة الكفرة التي تعد أول نقطة في ليبيا يصلها المهاجرون القادمون من دول إفريقيا جنوب الصحراء أملا في بلوغ أوروبا وإن الخاطفين كانوا يعذبون المهاجرة لإجبار عائلتها على دفع فدية مالية.

وتعتبر ليبيا من الوجهات الرئيسية التي يقصدها المهاجرون غير النظاميين بسبب قربها من سواحل أوروبا، لكن رحلة الهروب من جحيم الصراعات في دولهم تكون دائما محفوفة بالمخاطر وقد تنتهي بهم غرقى في عرض البحر أو أسرى لدى عصابات الاتجار بالبشر.

الاتجار بالبشر في ليبيا

وكشفت منظمة "اللاجئين في ليبيا" عن هوية المهاجرة الإثيوبية وقالت إنّ اسمها "نعيمة جمال" تبلغ من العمر 20 عامًا، لافتة إلى أنه وقع اختطافها عند وصولها إلى ليبيا في شهر مايو الماضي.

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فقد تلقت عائلتها اتصالًا من خاطفيها يطلبون فيه مبلغًا قدره 6 آلاف دولار وقدر أرسل الخاطفون فيديو تعذيب المهاجرة لإجبار العائلة على تلبية مطالبهم.

لكن العائلة الفقيرة التي تعيش في منطقة أوروميا الإثيوبية غير قادرة على توفير هذا المبلغ من المال، ويقول مسؤولون بالمنظمة إن مأساة نعيمة قد تتواصل في صورة عدم دفع الفدية إذ قد يبيعها خاطفوها لشبكة أخرى بعد عرضها في مزاد حيث تزداد التكلفة ويصبح الألم الذي تتعرض له لا يمكن تصوره.

وفي الواقع فإنّ ظاهرة الاتجار بالبشر ليست بالجديدة في ليبيا فقد تزايد نشاط هذه العصابات منذ إسقاط نظام معمر القذافي في عام 2011 ودخول البلد في حالة فوضى وانقسام.

وسبق وأن تم نشر قصص مماثلة لقصة نعيمة فضحت مآسي عاشها مهاجرون غير نظاميين تحولوا إلى سلعة يبيعها تجار البشر.

ويعاني المهاجرون غير النظاميين في ليبيا من تضييقات عديدة، وفق ما تؤكده الجمعيات الحقوقية الناشطة في هذا المجال.

ويقول الناشط الحقوقي عبد المنعم الكبير لـ"المشهد" إن شبكات الاتجار بالبشر التي تقوم باختطاف المهاجرين بغية ابتزاز عائلاتهم تنتشر في البلد وتنشط من دون خوف، مستفيدة من حالة الفوضى والإفلات من العقاب.

ويضيف أن هؤلاء المجرمين يستغلون ضعف الدولة الليبية وانقسامها علاوة على تواطئ بعض الجهات الرسمية للاستمرار في هذا النشاط الذي يدرّ عليها أموالا طائلة.

لا أرقام رسمية

ولا توجد أرقام رسمية حول عدد المهاجرين غير النظاميين الذين اختطفوا أو قتلوا بسبب التعذيب في ليبيا، لكن المنظمات الحقوقية تقول إن عددهم كبير.

وفي شهر مارس من العام الماضي، تم اكتشاف مقبرة جماعية تحتوي على جثث ما لا يقل عن 65 شخصًا يُعتقد أنهم لاجئون، وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة.

وعادة ما تلجأ عصابات الاتجار بالبشر، إلى "تخزين" ضحاياها في حظائر ومخازن ومزارع مهجورة.

ويقول المحلل السياسي حسام العبدلي لـ"المشهد" إن:

  • فيديو الشابة نعيمة مؤلم ومؤسف ويشعر كل الليبيين بالخزي من أن تحدث أشياء مماثلة على أرضهم.
  • لا يجب تحميل ليبيا وحدها مسؤولية ما حدث.

ويحمل المتحدث الغرب مسؤولية ما يحدث مع نعيمة وأمثالها من خلال دعم الانقسام السياسيّ في البلد طيلة أكثر من عقد وما نتج عنه من ضعف لأجهزة الدولة وإفلات من المحاسبة ما "شجع هذه الشبكات على مواصلة نشاطها أمام أعين الجميع".

في المقابل، تشدد السلطات في ليبيا سواء في الشرق أو الغرب على أنها تبذل الكثير من الجهد للتصدي لعصابات تهريب المهاجرين وكثيرا ما تعلن عن تفكيك أوكار لها واعتقال المتورطين فيها.

ويصل ليبيا كل عام آلاف المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء أملًا في بلوغ سواحل إيطاليا وبات البلد مثل جارته تونس وجهة أولى لهؤلاء المهاجرين ما جعل من ملف الهجرة غير النظامية واحدا من الملفات الحارقة التي تثقل كاهل الحكومات هناك.

وعلى غرار تونس أمضت ليبيا اتفاقية مع الجانب الأوروبي لحراسة السواحل ومنع وصول المهاجرين إلى سواحلها.

وكثيرا ما انتقدت المنظمات الحقوقية هذه الاتفاقيات التي "حولت دول المنطقة لحارس لسواحل أوروبا"، وفق الكبير.

ويقوم خفر السواحل الليبية بصدّ قوارب الهجرة المنطلقة من سواحل البلد نحو أوروبا وينقل المهاجرين بعد توقيفهم إلى مراكز إيواء.

ووفق إحصائيات رسمية بلغ عدد المهاجرين غير النظاميين من ليبيا إلى غاية يوليو الماضي نحو 760 ألف شخص.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن خفر السواحل الليبي أعاد خلال العام الماضي نحو 21 ألف مهاجر مقارنة بـ17 ألف مهاجر في عام 2023.

وتتهم المنظمات الحقوقية الاتحاد الأوربيّ بالتواطئ مع هذه العصابات من خلال إجبار السلطات الليبية على اعتراضهم وإعادتهم إلى مراكز احتجاز غير رسمية يلقون فيها معاملة سيئة قد تصل إلى حد التعذيب.

لكن العبدلي يرى أنّ هذه المنظمات ومن بينها المفوضية السامية لحقوق الإنسان ساهمت بشكل أو بآخر في تعريض المهاجرين غير النظاميين للخطر، ويقول إنها اختارت أن يكون مقارها الرسمية في العاصمة طرابلس، "ما يجبر المهاجر على قطع مسافة طويلة قادما من المدن الجنوبية ويعرضه لخطر الاختطاف أو الموت في طريق الوصول إليها لتقديم طلب اللجوء"، وفق تعبيره.

ويتساءل العبدلي عن "سبب عدم فتحها لفروع لها على الحدود الجنوبية نقطة وصول المهاجرين لليبيا".

ووفق تقديره فإن هناك "نية مبيتة لدفعهم نحو التوجه إلى السواحل وركوب البحر وبالتالي إما الموت غرقا أو السقوط بأيدي هذه العصابات".