hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 صعود تيار ممداني يربك المشهد في أميركا قبل الانتخابات.. وترامب يحذر

النقاش حول مستقبل الحزب الديمقراطي واتجاهاته السياسية يشتعل في ولاية نيويورك (رويترز)
النقاش حول مستقبل الحزب الديمقراطي واتجاهاته السياسية يشتعل في ولاية نيويورك (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الاشتراكيون يطيحون بالمحسوبين على المؤسسة الديمقراطية.
  • هل تراجعت سيطرة القيادات التقليدية على مفاصل القرار؟
  • مع اقتراب التجديد النصفي.. هل تنجح الوصفة التقدمية خارج المدن الكبرى؟  

أعادت نتائج الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية نيويورك، إشعال النقاش حول مستقبل الحزب واتجاهاته السياسية، بعدما حقق مرشحون مدعومون من عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وتكتل الديمقراطيين الاشتراكيين، انتصارات جديدة على مرشحين محسوبين على المؤسسة الحزبية التقليدية.

الحرس القديم يُضيع 3 دوائر

وحققت مجموعة من المرشحين المدعومين من زهران ممداني والتيار الاشتراكي الديمقراطي، انتصارات بارزة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في نيويورك، حيث فاز براد لاندر في الدائرة الـ10 على النائب دان غولدمان، وكلاير فالدِز في الدائرة الـ7، ودارياليزا أفِيلا شوفالييه في الدائرة الـ13 بعد هزيمة النائب المخضرم أدريانو إسبايلات.

واعتُبرت هذه النتائج في تغطية وسائل الإعلام الأميركية مؤشرًا على صعود الجناح التقدمي داخل الحزب، وقدرته على إزاحة مرشحين من المؤسسة التقليدية في معاقل ديمقراطية، مدفوعًا بخطاب يركز على العدالة الاجتماعية وقضايا السكن والرعاية الصحية، مع تصاعد النقاش داخله حول السياسة الخارجية ومستقبل الحزب قبل انتخابات الكونغرس المقررة نوفمبر المقبل.

وبينما رأى مؤيدو هذا التيار في النتائج دليلًا على تنامي نفوذ اليسار داخل الحزب، برزت تساؤلات حول مدى قدرة هذه الموجة على إعادة تشكيل الحزب على المستوى الوطني، وما إذا كانت ستمنحهم دفعة إضافية في انتخابات الكونغرس المقبلة، أم ستعمق الانقسامات القائمة بالأساس.


القيادة ثابتة

وترى الخبيرة في السياسات الأميركية والعضو المؤسس لمجموعة واشنطن حنان البدري، أنّ نجاح التيار الذي يمثله زهران ممداني والجناح التقدمي في نيويورك، يعكس حقيقة باتت واضحة داخل المدن الأميركية الكبرى، وهي تنامي نفوذ تيار تقدمي يركز على قضايا العدالة الاجتماعية والسياسات الاقتصادية اليسارية، إضافة إلى مواقف أكثر حدة في السياسة الخارجية لدى بعض أعضائه. وتؤكد أنّ هذا الزخم حقيقي، خصوصًا بين الناخبين الشباب.

لكنّ البدري تشدّد على أنّ هذه النتائج لا تعني أنّ "الحرس القديم" داخل الحزب الديمقراطي انتهى أو فقد السيطرة. فشخصيات مثل زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس الشيوخ تشاك شومر، بحسب تقديرها، ما زالت تتحكم في مفاصل أساسية داخل الحزب، تشمل مجلس الشيوخ وشبكات التمويل وآليات اتخاذ القرار التشريعي على المستوى الفيدرالي.

وتلفت المتحدثة لمنصة "المشهد"، إلى أنّ الحزب الديمقراطي ليس كتلة سياسية واحدة، بل تحالف واسع يجمع بين المعتدلين والتقدميين، ولذلك فإنّ ما تغير فعليًا ليس القيادة بل "ميزان الضغط داخل الحزب". فالتقدميون أصبحوا أكثر قدرة على الفوز في الانتخابات التمهيدية داخل الدوائر الديمقراطية الآمنة، كما باتوا يدفعون الخطاب السياسي للحزب تدريجيا نحو اليسار في قضايا مثل الإسكان والضرائب.

إلا أنّ البدري ترى أنّ الصورة تختلف عندما يتعلق الأمر بالانتخابات العامة. ففي الولايات المتأرجحة والدوائر التنافسية، لا يزال المرشحون المعتدلون يتمتعون بقدرة أكبر على استقطاب الناخبين الوسطيين، وهو ما يجعل الحديث عن هيمنة كاملة للتيار التقدمي أو انهيار نفوذ الحرس القديم مبالغة سياسية لا تعكس طبيعة التوازنات داخل الحزب الأميركي.

كما تشير إلى أنّ النقاش المتصاعد داخل الحزب بشأن السياسة الخارجية وإسرائيل، يعكس تحولات داخل القواعد الشبابية والتقدمية، لكنه لم يتحول بعد إلى تغيير شامل في الموقف الرسمي للحزب أو في توجهات مؤسساته القيادية. وبالنسبة لها، فإنّ ما جرى في نيويورك يمثل "إشارة اتجاه" داخل الحزب الديمقراطي وليس "تبديل قيادة الحزب"، فيما يبقى السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار الصراع بين الجناحين، بدلًا من انتصار أحدهما بصورة كاملة في المدى القريب.


توسيع الحضور

من جهتها، ترى نائب رئيس معهد الشرق الأوسط للدراسات في واشنطن رقية سويدان، أنّ نتائج الانتخابات التمهيدية تؤكد أنّ الاشتراكيين الديمقراطيين باتوا قوة مؤثرة داخل الحزب الديمقراطي. وتشير إلى أنّ المرشحين المدعومين من ممداني ومنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين، حققوا فوزًا كبيرًا على عدد من الديمقراطيين الموالين للمؤسسة السياسية، في انعكاس لتزايد التأييد بين الشباب وسكان المدن لبرنامج أكثر تقدمية يركز على السكن والرعاية الصحية والهجرة وعدم المساواة الاقتصادية.

وتقول سويدان لمنصة "المشهد"، إنّ الحزب الديمقراطي يعيش انقسامًا منذ سنوات بسبب التباين العميق في الرؤى حول دور الحكومة والاقتصاد والسياسة الخارجية والمؤسسات السياسية. وتعتبر، أيضًا، أنّ القضية الفلسطينية أصبحت إحدى أبرز صور هذا الانقسام، إذ ينظر كثير من الناخبين التقدميين إليها من منظور حقوق الإنسان والقانون الدولي ومدى استجابة قيادة الحزب لمخاوف قواعده الشعبية.

كما ترى أنّ هذه النتائج تشكل رسالة واضحة للحرس القديم، بأنّ التنظيم الشعبي والحركات السياسية باتا قادرين على تحدي هياكل الحزب التقليدية وتحقيق انتصارات انتخابية. كما تضع هذه المكاسب ضمن اتجاه أوسع يشمل نجاحات حققها مرشحو الاشتراكيين الديمقراطيين في مدن أميركية أخرى، إلى جانب تنامي الاهتمام بشخصيات مثل ممداني خارج حدود نيويورك.

لكنّ سويدان تؤكد أنّ السؤال الرئيسي لا يزال قائمًا حول قدرة هذا النموذج على النجاح خارج المناطق الحضرية ذات الأغلبية الديمقراطية. وتعتبر أنّ الاختبار الحقيقي لهذه الحركة يتمثل في قدرتها على تحويل نجاحاتها في المدن إلى إستراتيجية وطنية فاعلة، قادرة على تحقيق انتصارات في دوائر أكثر تنوعا وتنافسية.

وتتوقع أن يكون رد فعل المؤسسة الديمقراطية مزيجًا من التكيف والمقاومة، على غرار ما حدث تاريخيًا مع حركات مناهضة للمؤسسة، نجحت في فرض نفسها على الأحزاب الكبرى. فغالبًا ما يتبنى قادة الحزب بعض مطالب هذه الحركات، مع الاستمرار في التحفظ على مواقف يعتبرونها أكثر صعوبة في الانتخابات التنافسية.


تحول أعمق

أما الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأميركية محمد السطوحي، فيرى أنّ نتائج الانتخابات التمهيدية تؤكد أنّ فوز ممداني لم يكن حالة استثنائية، بل يعكس تحولًا جذريًا داخل الحزب الديمقراطي. ويشبّه صعود تكتل الاشتراكيين الديمقراطيين بتجربة "حزب الشاي" داخل الحزب الجمهوري، والتي أثرت بصورة عميقة على توجهات الجمهوريين وسياساتهم، وكان انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أحد أبرز تعبيراتها السياسية.

ويقول السطوحي لمنصة "المشهد"، إنّ هذا التحول لا يعني بالضرورة أنّ الحزب الديمقراطي سيتجه إلى ترشيح شخصية اشتراكية ديمقراطية للرئاسة عام 2028، لكنه يجعل من الصعب على الحزب اختيار مرشح يقف في مواجهة هذا التيار أو يعاديه بشكل مباشر. ويرى أنّ جميع المرشحين المحتملين سيحرصون على التقرب من رموزه، ومن بينهم زهران ممداني نفسه.

ويشير المتحدث إلى أنّ أهمية هذه الموجة لا تتوقف عند القضايا الاقتصادية والاجتماعية، بل تمتد أيضًا إلى السياسة الخارجية. فعدد من المرشحين الجدد يتبنون مواقف قوية معارضة لإسرائيل وسياساتها، ويصفون ما جرى في غزة بأنه إبادة جماعية، وقد عبّروا عن هذه المواقف بشكل صريح خلال حملاتهم الانتخابية. كما نجح بعضهم في هزيمة أعضاء في الكونغرس، تربطهم علاقات بإسرائيل وجماعات الضغط المؤيدة لها مثل "إيباك".

وبحسب هذا التقدير، فإنّ هذه النتائج تعكس تحولًا أوسع داخل القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي خلال السنوات الأخيرة، حيث بات نحو 85℅ من الديمقراطيين ينظرون بصورة سلبية إلى إسرائيل، وهو ما قد ينعكس مستقبلًا على مواقف مرشحي الحزب ومسؤوليه، إذا ما حققوا مكاسب في الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة.


ما بعد نيويورك

ورغم اختلاف التقديرات بشأن حجم التحول الذي تشهده الساحة الديمقراطية، فإنّ المحللين يتفقون على أنّ نتائج نيويورك كشفت عن نفوذ متزايد للتيار التقدمي داخل الحزب. لكنّ الخلاف يبقى حول ما إذا كانت هذه المكاسب تمثل بداية إعادة تشكيل شاملة للحزب، أم مجرد توسع لنفوذ هذا التيار داخل معاقله الحضرية التقليدية.

فبينما يرى التقدميون في هذه النتائج مؤشرًا على تغير المزاج السياسي داخل القاعدة الديمقراطية، لا تزال الانتخابات العامة واختبار الولايات المتأرجحة العامل الحاسم، في تحديد ما إذا كان هذا الزخم سيترجم إلى مكاسب في الكونغرس، أم إنه سيبقى محصورًا في الدوائر الديمقراطية الآمنة.

وحتى ذلك الحين، يبدو أنّ الصراع بين المؤسسة التقليدية والتيار الصاعد، سيظل أحد أبرز العناوين داخل الحزب الديمقراطي.