قالت صحيفة "معاريف" إن محمد السنوار، شقيق زعيم "حماس" السابق يحيى السنوار، ارتكب خطأ فادحا أودى بحياته منذ أيام في قصف إسرائيلي استهدف مجمع المستشفى الأوروبي في خان يونس.
وأكدت تقارير أن السنوار دعا على وجه السرعة إلى اجتماع سري موسع ضم كبار قادة جناحه العسكري، وقرر عقده في نفق سري ضمن مجمع المستشفى الأوروبي في خان يونس الذي يُزعم بأنه أحد أهم معاقل حركة "حماس" جنوب القطاع وكان في جزء منه مقرا لقيادة لواء خان يونس.
وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن الاجتماع شكّل لحظة نادرة من تجمّع قيادي عالي المستوى من دون وجود أسرى في الموقع، ما اعتُبر "فرصة استخبارية" استثنائية.
وعليه، منح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الضوء الأخضر لتنفيذ ضربة واسعة النطاق شملت قصفا جويا مكثفا على مداخل الأنفاق في المنطقة المستهدفة.
وتزعم إسرائيل أن هذا الهجوم أسفر عن مقتل أو إصابة عدد كبير من القادة الميدانيين، وقد يكون قد طال محمد السنوار نفسه، في ضربة وصفت بأنها "قد تكون حاسمة" بالنسبة للهيكل القيادي للجناح العسكري لحركة "حماس".
وحتى الآن، لا يوجد تأكيد رسمي حول مقتل محمد السنوار لكن المصادر العسكرية الإسرائيلية تقول إن ما جرى قد يؤدي إلى خلخلة كبيرة في بنية القيادة العسكرية للحركة وربما يفتح الباب أمام متغيرات ميدانية وسياسية في المرحلة المقبلة.
استهداف السنوار
وأشارت مصادر أمنية إسرائيلية إلى أن السنوار كان يتحصّن إلى جانب قيادات ميدانية أخرى من أمثال قائد لواء رفح محمد شبانة، في مواقع قريبة من أماكن يُحتجز فيها أسرى إسرائيليون ويُعتقد أنهم استُخدموا كدروع بشرية.
وفي شهادات أدلى بها أسرى فلسطينيون أُفرج عنهم مؤخرا أو اعتقلوا في العمليات الإسرائيلية، برزت معلومات تفيد بأن مسؤولين رفيعي المستوى في "حماس" وعلى رأسهم الشقيقان محمد ويحيى السنوار، كانوا يقيمون في مجمعات تشكّل في الوقت نفسه مراكز قيادية وأماكن احتجاز للأسرى.
ويُعد محمد السنوار، من أبرز الشخصيات التي تتصدر قائمة المطلوبين لدى جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.
وتتهمه إسرائيل بلعب دور محوري في التخطيط لعشرات الهجمات ضد أهداف عسكرية ومدنية إسرائيلية، كما يُنسب إليه قيادة خط متشدد داخل الجناح العسكري لحركة "حماس" إضافة إلى مشاركته في التخطيط لهجوم 7 أكتوبر 2023 الذي تسبب بتصعيد واسع في المنطقة.
معارض لصفقة الأسرى
وبحسب المزاعم الإسرائيلية، فإن السنوار عارض بشدة الانخراط في أي تسوية تقضي بالإفراج عن الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى "حماس"، وهو ما جعله على خلاف مع عدد من كبار قادة الحركة، خصوصا أولئك المقيمين في الخارج.
وخلال الأسابيع الأخيرة، وبحسب ما أفادت به جهات استخباراتية إسرائيلية، صعّد محمد السنوار من لهجته الرافضة لأي اتفاق تهدئة أو تبادل للأسرى، ما تسبب بانقسام داخل أروقة الحركة.
وذكرت تقارير أن وسطاء أميركيين تجاوزوا السنوار في اتصالاتهم متعاملين مباشرة مع قيادة "حماس" في الخارج، والتي وافقت على إطلاق سراح أحد الجنود الإسرائيليين وهو الرقيب عيدان ألكسندر، دون العودة إليه.
هذا التطور، وفقا لمصادر من داخل غزة، دفع السنوار إلى اتخاذ موقف انفعالي، إذ اعتبر أن تلك الخطوة تمّت دون علمه وبما يمس بموقعه القيادي.